تقارير

تفاصيل خارطة مستقبل الرعاية الصحية فى مصر

مركز دعم واتخاذ القرار رصد مشاكلها وسبل حلها

وسط ما تشهده مصر من تداعيات لفيروس كورونا المستجد، وما تنفذه من إجراءات لحماية صحة المواطن، أصدر مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تقريراً تناول أبرز التحديات التى تواجه قطاع الصحة، والفرص التى يمكن الاستفادة منها فى رسم خارطة طريق للنهوض بمنظومة الرعاية الصحية، انطلاقاً من رؤية تسعى نحو ميكنة خدمات العناية المركزة، وإنشاء بنية معلوماتية وتكنولوجية بوزارة الصحة، مع تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، والعلاج الإليكترونى.

تواجه الأنظمة الصحية حول العالم العديد من التحديات التى تفرض البحث عن سبل جديدة للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق المستفيدين منها، وتقليص فجوة اللامساواة فى الحصول على الرعاية الصحية، خاصة أن العديد من النظم الصحية المتقدمة تعرضت للانهيار فى ظل عدم القدرة على مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
وانطلاقاً مما سبق، تأتى أهمية الحديث عن خدمات الرعاية الصحية فى ضوء التطبيقات التكنولوجية الجديدة، والتى تكفل طرح العديد من البدائل أمام صانع القرار المصرى للارتقاء بنظم الرعاية الصحية لتواكب التطورات المستقبلية.
ويأتى التقرير الأخير الصادر عن مركز دعم واتخاز القرار ليتناول ما تبذله مصر من جهود لتطوير منظومة الرعاية الصحية ورفع كفاءتها من خلال العديد من المبادرات الصحية أبرزها: المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار للتدخلات الحرجة، ومبادرة القضاء على فيروس سى والأمراض غير السارية وذلك ضمن حملة 100 مليون صحة، وكذا مبادرة دعم صحة المرأة المصرية.
وأشار التقرير إلى برنامج عمل الحكومة المصرية ما بين عامى 2018 : 2021 والذى يتضمن تطوير المنشآت الصحية، وتوفير الأدوية والأمصال وألبان الأطفال، إلى جانب مكافحة الالتهاب الكبدى الوبائي، وعلاج المواطنين على نفقة الدولة، فضلاً عن تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، وهى المنظومة التى تتكون من ست مراحل، وتم الانتهاء من تطبيق المرحلة الأولى منها فى محافظة بورسعيد بنهاية عام 2019.
وألمح التقرير إلى المرتكزات الأساسية لرؤية وزارة الصحة والسكان فى مجال الرعاية الصحية وأهمها: تحسين جودة الخدمة الصحية، التأمين الصحى لجميع المواطنين، استدامة التمويل، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحماية متلقى الرعاية الصحية.
أبرز التحديات
لكن ورغم هذه الجهود المبذولة تواجه منظومة الرعاية الصحية فى مصر العديد من التحديات، حيث أشار التقرير إلى معاناة النظام الصحى المصرى من زيادة معدلات النمو السكانى غير الخاضع للرقابة، والذى من شأنه أن يؤدى إلى عرقلة الخطط الحكومية لتحسين الرعاية الصحية، فضلاً عن نقص أعداد الأطقم الطبية، فوفقاً لبيانات وزارة الصحة لعام 2018، تبلغ نسبة توافر الأطباء فى مصر نحو طبيب واحد لكل 1284 شخصًا، فى حين يوجد نحو 5 أطباء لكل 1000 شخص فى دول مثل ألمانيا. ويبلغ متوسط نصيب الفرد من خدمات التمريض بمصر نحو عضو واحد لكل 680 شخصاً؛ كما يوجد تحدٍ آخر يتعلق بحجم الإنفاق على ملف الصحة، فبالرغم من إعلان «أبوجا» لعام 2000 والذى أوصى بإلزام الدول الموقعة عليه تخصيص 15% من الموازنة العامة للدولة لقطاع الصحة، إلا أن معدلات الإنفاق على الصحة فى مصر لم تصل لتلك النسبة المستهدفة، حيث بلغت مخصصات قطاع الصحة فى موازنة عام 2019/2020 لإجمالى المصروفات نحو 4.64%، وإن لم يشر التقرير بطبيعة الحال إلى زيادة مخصصات الإنفاق على قطاع الصحة بنسبة 100% خلال موازنة العام المالى 2020/2021، بما يعكس التوجه نحو تحسين منظومة الرعاية الصحية وتوفير الدعم للعاملين بها، وذلك ضمن جهود الدولة للتصدى لجائحة كورونا، مع تخصيص 100 مليار جنيه لدعم سبل مواجهة الفيروس والتخفيف من آثاره وتداعياته.
مستقبل الرعاية الصحية
يقودنا الحديث السابق نحو التوجهات المستقبلية للرعاية الصحية فى مصر، وفى هذا الشأن أشار التقرير إلى عدد من الركائز التى تتبناها الحكومة المصرية حالياً ومنها:
– ميكنة خدمات العناية المركزة: وذلك لإيجاد آلية لتسهيل متابعة ومراقبة دقة المعلومات وسلامة الاجراءات الخاصة بتوفير الخدمات السريعة للمواطنين، وقيام وزارة الصحة والسكان بإعداد خريطة لقطاع الصحة فى مصر تتضمن كل الخدمات الصحية لتحديد الاحتياجات المطلوبة للمواطنين فى مجال الصحة.
– إنشاء بنية معلوماتية وتكنولوجية بوزارة الصحة: وذلك من خلال التعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الصحة والسكان، وقد تبلور هذا التعاون بانعقاد مؤتمر تطور الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تنفيذ «كارت المواطن» لتقديم الخدمات الصحية الخاصة بالتأمين الصحى، وذلك بالتوازى مع إصدار قانون التأمين الصحي.
– تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل: وهو التطبيق الذى يعبر عن التحول فى منظومة الرعاية الصحية المصرية من خلال حماية غير القادرين من مخاطر المرض، فيوفر لهم تغطية صحية كاملة دون تحمل أى أعباء مالية سواء بالكشف أو العلاج؛ ويتم التسجيل فى هذه المنظومة من خلال نظام رقمى معتمد على قاعدة بيانات موحدة تم إعدادها من قبل هيئة الرقابة الإدارية، ويتم تكوين ملف طبى إليكترونى لكل فرد، بحيث يغطى المشروع جميع محافظات مصر بحلول عام 2032.
– العلاج الإليكترونى: ويشير إلى إمكانية تطبيق خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، من خلال سجل طبى إليكترونى يعرض الملفات الإليكترونية للمريض، والتى تحتوى على البيانات الصحية التاريخية وتلتزم بمعايير الأمن والخصوصية؛ وينتقل المريض بعدها لتلقى الرعاية الصحية المناسبة، ثم يتمكن من إجراء اتصال تفاعلى مرئى مع الأطباء والأخصائيين فى وحدات التشخيص، بجانب وجود الجهاز اللوحى الطبى الإليكترونى، والذى يتمكن من خلاله المريض من رؤية الأطباء ومقدمى الرعاية الصحية والتحدث معهم عبر الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى