صدر العدد الاول من مجلة الاذاعة والتليفزيون في 21 مارس 1935 باسم الراديو المصري
احمد سليم
خالد حنفى
احمد السباعى
رئيس مجلس الإدارة
رئيس التحرير
المشرف العام

عميد الصحفيين فى ماسبيرو «2» حسين قدرى يحكى: السادات رفدنى من الصحـــــــــافة فأرسلنى وزير الإعلام مراسلاً فى واشنطن!

gggglkkjfj.jpg

أنا صاحب أطول وأصعب مغامرة فى تاريخ الصحافة المصرية!

فى عام 1959 كان حسين قدرى أحدث وأصغر الصحفيين سنا بمجلة الإذاعة والتليفزيون، وكان أكثرهم نشاطا كذلك، لكن النشاط والموهبة لم يشفعا له، فبعد 8 شهور من العمل المتواصل وجد نفسه مطرودا من المجلة، فى واقعة ما زالت فريدة وطريفة وعالقة بأذهان الأجيال التى عاصرتها، إذ كانت تهمته أنه وقع فى الحب وقرر الزواج..
لنسمع الحكاية بتفاصيلها من عميد الصحفيين فى ماسبيرو وأول مراسل للإذاعة فى واشنطن ولندن..حسين قدرى يحكى فانصتوا:
1
كنت أنا وزميلتى سامية حمام أصغر محررين التحقا بمجلة الإذاعة، وسرعان ما ضربنا سهم الحب واتفقنا على الارتباط، وكنا لا نفترق، حتى موضوعاتنا الصحفية كنا نجريها معا، وازداد الغمز واللمز، ودخل زميلنا الأديب المعروف فيما بعد الأستاذ محمد جلال ليهمس لرئيس التحرير حلمى سلام: حسين وسامية بيكونوا قاعدين فى المجلة مش على بعضهم!
ونادانى حلمى سلام ليبلغنى بالفرمان الذى أصدره: أنا عايزك تتفرغ لشغلك يا حسين..علشان كده أنا رفدت سامية حمام!
وبدون تفكير أخرجت مفاتيح مكتبى وناولتها له: واعتبرنى أنا كمان مرفوت!
وخرجت أنا وسامية (التى ربطتنى بها علاقة زواج فيما بعد زادت على 10 سنوات)، ووقفنا على سلالم المجلة وكان مقرها فى مبنى دار الشعب بشارع قصر العيني، لم نكن نعرف إلى أين نسير، وفجأة وجدنا أمامنا الأستاذ محمد صبيح رئيس تحرير جريدة (التعاون) التى كانت تصدر من نفس المبنى وكان من ألمع صحفيى جيله، وبادرنا هو: "صباح الخير يا أولاد..أكيد أنتم حسين قدرى وسامية حمام..أنا متابع شغلكم فى المجلة..واقفين زى البؤساء ليه كده؟!".
وصارحته بما حدث: "رفدونا لأننا بنحب بعض!"، فأطلق ضحكة صافية:
- خير وبركة..تعالوا اشربوا معايا قهوة فى مكتبي!
وبعد ربع ساعة كنا أنا وسامية نجلس على مكاتبنا الجديدة فى جريدة التعاون..وعندما تزوجت سامية بعدها بأسابيع كان أول هدية نتلقاها من الأستاذ محمد صبيح رحمه الله!
بعد سنة من العمل فى التعاون طلبنى يوسف السباعى للعمل معه فى المجلة الجديدة التى أصدرها (الحياة) وكان قد تولى رئاسة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وتوقفت بعد سنة تقريبا، ثم كانت تجربتى المثيرة فى مجلة (بناء الوطن) وهى مجلة شهرية صدر ترخيصها باسم الرئيس عبد الناصر وكان مقرها مجلس قيادة الثورة بالجزيرة ورأس تحريرها الضابط أمين شاكر بعد تجربته القصيرة المثيرة فى أخبار اليوم..!

hklhhhhyuuu.jpg

فعندما صدر قانون تنظيم أو تأميم الصحافة سنة 1960 ذهب أمين شاكر ليتولى إدارة أخبار اليوم التى كان على رأسها الأخوان مصطفى وعلى أمين، وعقد أمين شاكر اجتماعا موسعا بالصحفيين فى المؤسسة ليبلغهم بالقرارات الجديدة، وكان أمين شاكر رجلا حاد المزاج وفظ الطباع، وتعامل بغلظة غير مبررة مع أصحاب الدار وصلت إلى أن اعتدى على مصطفى أمين فى نهاية الاجتماع، ولم يتمالك على أمين نفسه فضرب أمين شاكر بطفاية سجائر، ولما وصل الأمر للرئيس عبد الناصر لم يرض عن سياسة أمين شاكر فنقله من أخبار اليوم وكلفه بمجلة (بناء الوطن)!.
وبسبب إهانة أمين شاكر لمصطفى أمين تضامن الصحفيون مع زميلهم ورفضوا العمل مع أمين شاكر فى مجلته الجديدة، فلجأ إلى حل غير مسبوق فى تاريخ الصحافة، فقد وضع إعلانا فى لوحة الإعلانات بمجلس قيادة الثورة يطلب من المجندين من خريجى الجامعات أن يتقدموا للعمل كصحفيين فى المجلة، ومن لديه موهبة الكتابة منهم سيقوم بإنهاء تجنيده ليعمل صحفيا فى مجلة (بناء الوطن).. وبالطبع لم تنجح تجربة أمين شاكر ولم تحقق المجلة نجاحا مع المحررين الهواة الذين اختارهم، وحل محله د. محمود الجوهري، وكانت سمعته حسنة فى الوسط الصحفي، وطلب عددا من الصحفيين المحترفين كنت بينهم أنا وسامية وعبد القادر حميدة وانضم إلينا محمود سالم..
ظللت 6 سنوات فى مجلة (بناء الوطن) وأزعم أنها كانت من الفترات المميزة فى مشواري، وقمت فيها بواحدة من أهم مغامراتى الصحفية، فقد جاء لرئاسة تحريرها الأستاذ سليمان مظهر، وطلب منا أن نقدم اقتراحات لأفكار صحفية غير تقليدية، فاقترحت عليه أن أقوم بجولة تشمل صحارى مصر جميعها، بكل مناجمها ومحاجرها وأديرتها ومناطقها، نطوف فى أرجائها شبرا شبرا ونعيد اكتشافها ووصفها من جديد، وتحمس الرجل للفكرة، وخرجت من بيتى لأكتشف صحارى مصر ولم أعد إليه إلا بعد 117 يوما!.
زرت شرم الشيخ وقت أن كانت مجرد قرية للصيادين، وكانت الغردقة عبارة عن شارع واحد يسكنه مهندسو البترول، وانتقلنا إلى الصحراء الغربية ومسحناها من السلوم حتى أسوان، ونشرت حلقات عن تلك الرحلة الطويلة لمدة 18 شهرا ولاقت أصداء واسعة ودلتنى على موهبتى فى أدب الرحلات!.

jhgggggg.jpg

2
توقفت مجلة (بناء الوطن) عن الصدور، وظللنا لأكثر من شهر لا نعرف مصيرنا، إلى أن صدر قرار بنقلنا إلى مجلة الإذاعة وقت أن كان رئيس تحريرها هو د. رجاء العزبى وكان أستاذا بقسم الصحافة بكلية الآداب/ جامعة القاهرة قبل إنشاء كلية الإعلام، وكان قد جاء بعدد من تلاميذه خريجى القسم وعينهم بالمجلة، ولم يكونوا مرحبين بنا عندما انتقلنا إلى المجلة.
وعشت فى مجلة الإذاعة 18 عاما، وعاصرت رؤساء التحرير الذين توالوا على رئاستها، محمود سالم وسعيد عثمان ورجاء النقاش وثروت أباظة إلى أن جاء دورى لأكون رئيسا للتحرير فى عام 1976، وكان وزير الإعلام وقتها هو عبد المنعم الصاوي، وكان رجلا رائعا ومهذبا ويتمتع بشعبية فى الوسط الصحفى بعدما شغل منصب نقيب الصحفيين، وطلب منى الصاوى أن أقوم بعمل رئيس تحرير المجلة وديا إلى أن يُصدر لى قرارا رسميا..وبالفعل مارست صلاحيات المنصب لمدة شهر..من مكتبي، ورفضت الجلوس فى مكتب رئيس التحرير لحين صدور القرار.. وكنت على يقين من صدوره.. لكن مفاجأة كانت فى انتظارى وغيّرت كل سيناريوهات حياتي!.
كنت فى تلك الفترة قد أصدرت كتابا عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عنوانه (عبد الناصر والذين كانوا معه)، وكان الرئيس السادات فى بداية عهده يوهم الجميع بأنه خليفة عبد الناصر وسيسير على منهجه، ولا تنسى الأجيال التى عاشت تلك المرحلة منظر السادات عندما خطب فى مجلس الشعب لأول مرة بعد رحيل ناصر، وأنحنى بخشوع أمام تمثال الزعيم الراحل الذى أقيم فى مبنى البرلمان، ووقف يومها على منصة المجلس يعاهد الشعب ونوابه أن يسير على خطى ناصر.. ثم اكتشفنا بعدها أنه يسير على خطى ناصر (بأستيكة)، فمحا اسمه من كل المنشآت التى بناها من الاستاد إلى السد..
واستيقظت ذات صباح على خبر تعيين الأستاذ أحمد بهجت رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، وكانت يومها بحق أوسع المجلات المصرية انتشاراً، ووصل توزيعها إلى 160 ألف نسخة، وشعرت بإهانة لا تغتفر، على الأقل كانوا يخبرونى بالقرار قبل صدوره، وذهبت إلى مكتبى وجمعت أوراقى وفى نيتى اعتزال العمل الصحفي، وعندما عدت إلى بيتى وجدت مكالمة من وزير الإعلام، اتصل بى بنفسه: يا حسين تعالى عايزك!
ولما ذهبت إليه قام من كرسيه واستقبلنى من على الباب واحتضننى بأبوة، فسالت دموعى تأثرا بهذا الموقف النبيل، وصارحنى بما حدث وأن كتابى عن عبد الناصر تسبب فى عدم إتمام تعيينى رئيسا للتحرير، وفهمت أن المرحلة الجديدة لها توجهات جديدة ورجال جدد..ثم داعبني:
- ما اقدرتش أقف جنبك لأن مالكش خال زى رئيس التحرير الجديد!.
وكان يشير إلى الصلة بين الأستاذ أحمد بهجت وخاله د. رشاد رشدى الذى كان من المقربين للسادات وعينه مستشارا له..!
وفى نهاية المقابلة صارحنى الوزير من جديد:
- أنا عايز أبعدك عن البلد اليومين دول لحد ما الأمور تهدأ وأرجعك مكانك..تحب تروح فين؟!.
قلت له بلا تردد: ودينى أمريكا!.
وقتها كانت أمريكا صعبة المنال، وكان ذلك قبل أن تدخل بؤرة الأحداث بعد كامب ديفيد وزيارات السادات التاريخية.. ورفع الوزير السماعة وطلب مدير مكتبه: "اعمل لى قرار حالا بندب الأستاذ حسين قدرى من المجلة إلى الإذاعة وإيفاده مراسلا للإذاعة فى واشنطن!".
وظننته مجرد تطييب خاطر وقرار سيركنه فى أدراجه، فإذا به يرفع سماعة أخرى ويطلب رئيسة الإذاعة السيدة الجليلة صفية المهندس، وسمعته يقول لها:
يا مدام صفية مش أنت قلت لى أنك عايزة مراسل للإذاعة فى واشنطن..آهو إحنا بعتنالك حسين قدري..وهو عندى وحينزلك حالا علشان تفهميه عايزه منه إيه فى واشنطن!.
ونزلت إلى صفية المهندس فوجدتها منفجرة فى الضحك:
- أنا طلبت منه مراسلاً فى واشنطن؟! مش لما يبقى عندنا الأول مراسل فى قليوب!..بس ما دام عايزين يفسحوك ويدلعوك فى واشنطن مفيش مانع!.
- طب حضرتك عايزه منى إيه هناك..أنا عمرى ما اشتغلت مراسلاً إذاعيا!.
- وأنا كمان ما أعرفش..عمر ما كان عندنا مراسل فى أمريكا.. بس أنت صحفى شاطر وممكن تعمل شغل كويس من هناك!.
3
وسافرت إلى واشنطن، وكان سفيرنا هناك هو د. أشرف غربال، وخصص لى مكتبا فى السفارة وأصدر أوامره لي: كل يوم الصبح تيجى تشرب معايا القهوة!.
وكان قد صدر لى وقتها كتابان فى أدب الرحلات، واحد عن رحلتى لجزر الكناريا، وكتاب (مذكرات شاب مصرى يغسل الأطباق فى لندن)، وفوجئت بسفيرنا فى واشنطن يعرض على عرضا لا يمكن رفضه: أنت شكلك موهوب فى أدب الرحلات..انتهز فرصة وجودك فى أمريكا واعمل جولة فى كل الولايات على حساب السفارة.. إحنا حندفع لك كل التكاليف ونبقى نحاسب الإذاعة بعدين..كده يبقى أنت عاقبتهم على نفيك من مصر والـ(الكيك آب) اللى آخدته!.
وتنبهت لأول مرة من كلام السفير أشرف غربال أننى أخذت (شلوت لفوق)..وعشت 11 شهرا أطوف أمريكا ولاية ولاية.. ورغم رفاهية الحياة ومتعتها فى أمريكا شعرت بحنين إلى شوارع مصر..فقررت أن أعطى لنفسى أجازة..وفى القاهرة كانت المفاجآت فى انتظاري!.

 

 

 

 

 

 

 

Please publish modules in offcanvas position.