صدر العدد الاول من مجلة الاذاعة والتليفزيون في 21 مارس 1935 باسم الراديو المصري
احمد سليم
خالد حنفى
احمد السباعى
رئيس مجلس الإدارة
رئيس التحرير
المشرف العام

قرار مصيرى تنتظره السينما المصرية هذا الأسبوع .. هل تدفع «مدينة السينما» ثمن تفجيرات الكنائس ؟ !

gfghhtyy.jpg

أخيرا أدركت الدولة أهمية السينما المصرية وخطورتها وتأثيرها، فقررت – بجد - أن تتدخل لإنقاذها وتعيد إليها اعتبارها وتمنحها قبلة الحياة!
منذ 45 سنة والسينما المصرية تعيش كالابن اللقيط، بعدما تخلت عنها الدولة وأسقطت عنها "الشرعية"، وقررت أن تحل مؤسسة السينما وتتوقف عن الإنتاج والدعم..فتُركت السينما المصرية فى مهب الريح، وعاشت موجات من الهبوط والابتذال.
وقعت السينما فى أيدى منتجين لا فرق عندهم بين السينما ومحل الجزارة، وتعالت الصرخات تطالب الدولة بالتدخل لإنقاذ صناعة عريقة كانت فى يوم من الأيام فخر الصناعة المصرية، وسلاح مصر الناعم الذى تسيطر به على الوجدان العربى وتفرض به زعامتها الثقافية من الخليج إلى المحيط.
ورغم كل ما يوجه إلى تجربة القطاع العام فى السينمائى ( 1963 - 1972 ) فإن أشد خصومها يعترف بما حققته وأضافته وأنجزته، فخلال السنوات العشر التى هى عمر التجربة أنتجت الدولة من خلال المؤسسة العامة للسينما 147 فيلما، ما زال أغلبها إلى الآن يعد من أجمل وأجود ما أنتجته السينما المصرية ويدخل فى عداد كلاسيكياتها.. ويكفى أن نذكر منها: "الأرض، قنديل أم هاشم، ميرامار، غروب وشروق، غرام فى الكرنك، شىء من الخوف، البوسطجى، المومياء، أغنية على الممر، الحرام، الثلاثية، أرض النفاق، المتمردون، زوجتى والكلب، صغيرة على الحب"..
ويكفى أن نعرف أنها قدمت للسينما مخرجين جددا منحتهم الفرصة الأولى وكانت سببا فى انطلاق مواهب بحجم حسين كمال وسعيد مرزوق ومحمد راضى.
ومنذ عام 1972، أى قبل 45 عاما، رفعت الدولة يدها عن السينما وتركتها تواجه مصيرها.. وتحت ضغط المستوى المتدنى الذى وصلت إليه أفلامنا تعالت الأصوات المهمومة بالصناعة والجودة تطالب الدولة بالتدخل، لكنه كان تدخلا غير مؤثر ولم يزد على تقديم دعم للأفلام الجادة لا يزيد على عشرين مليون جنيه.. وهو مبلغ لم يعد ذا قيمة فى ظل الارتفاع المذهل فى تكاليف الصناعة وأجور النجوم!
ومن قلب الأزمة ظهر من يملك طموحا بلا حد، فقد كان طموحه يتجاوز بكثير مجرد الدعم المادى من الدولة للأفلام الجادة.. ببساطة كان لديه مشروع استراتيجى يعيد الحياة إلى السينما المصرية ويخرجها من غرفة الإنعاش ويرفع عنها أجهزة التنفس الصناعى ويعيد إليها شبابها !
هذا بالضبط ما فكر فيه د. خالد عبد الجليل وقت ولايته الأولى للمركز القومى للسينما، فقد ذهب إلى صناع السينما وخبرائها فى نقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما ولجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة، وجمع كل ما يتعلق بمشاكل السينما المصرية وتشخيص أمراضها، وصاغ بسنين خبرته كأستاذ فى معهد السينما مشروعا متكاملا قدمه إلى مجلس الوزراء وقت أن كان يرأسه د. حازم الببلاوى، واهتم رئيس الحكومة بالمشروع، وقرر تشكيل لجنة وزارية عليا لحل مشاكل صناعة السينما مكونة من 6 وزراء هم المعنيون بها، مقررها وزير الثقافة ومنسقها د. خالد عبد الجليل بصفته صاحب المشروع..
ومشروع إعادة الروح للسينما المصرية يشمل 4 محاور أساسية:
1) إنشاء مدينة السينما.
2) إنشاء الشركة القابضة للصناعات الثقافية.
3) زيادة الدعم غير المسترد للأفلام من 20 إلى 50 مليون جنيه.
4) إعادة هيكلة الرقابة على المصنفات الفنية والمركز القومى للسينما.
ومدينة السينما التى يسعى المشروع لإقامتها سيكون مكانها مدينة الفنون بالهرم، بما تضمه من أصول: استوديو نحاس، استوديو المدينة 1 و2، مجمع المونتاج، مجمع الصوت..
وحسب المشروع الذى قدمه د. خالد عبد الجليل فإن مدينة السينما تتضمن إقامة أرشيف قومى للسينما المصرية يجمع كل نيجاتيفات أفلامنا السينمائية جميعها بما فى ذلك الأفلام التى لا تملكها الدولة، فمن حق الأرشيف القومى فى كل دول العالم أن تكون لديه نسخة من نيجاتيف كل فيلم، سواء المملوكة للدولة أو الأفراد أو الشركات بما فيها شركات الإنتاج متعددة الجنسيات.
وتضم مدينة السينما كذلك مزارا ومتحفا للسينما المصرية يضارع ما يوجد فى أعرق دول العالم، وسيكون مكان الحارة القديمة بمدينة الفنون..وتضم كذلك مجمعا للبلاتوهات (4 استوديوهات) ومجمعا لدور العرض.. وهذه المجمعات بما تقدمه من خدمات ستكون جزءا من الدعم الذى تقدمه الدولة للأفلام الجادة والوطنية..
يشرح لى د. خالد عبد الجليل: "أنا بشكل شخصى مع عودة الدولة للإنتاج السينمائى، لكن ليس بالشكل القديم الفج على طريقة مؤسسة السينما فى الستينات، فليس مطلوبا من الدولة أن تلعب دور المنتج المباشر، بل هناك طرق أحدث لدعم الصناعة تصبح فيه الدولة شريكا فى الإنتاج.. فإذا كنا نريد أن ندعم فيلما وطنيا جادا فيمكننا أن نقدم له دعما مباشرا فى حدود مليونى جنيه أو يزيد من ميزانية الخمسين مليونا التى ستخصصها الدولة لدعم السينما، ثم يمكننا أن نضيف ما قيمته 4 ملايين فى شكل دعم لوجيستى من خلال مدينة السينما وما بها من بلاتوهات وخدمات..وفى المجمل نكون قد غطينا أكثر من 50 % من ميزانية الفيلم.. هذا هو إنتاج الدولة كما أتصوره وأطرحه فى المشروع".
وفى نهايات عام 2015 طلب خالد عبد الجليل من وزير الثقافة أن يكون هناك تقييم دولى محايدا للمشروع، وبالفعل جاء إلى القاهرة ثلاثة من أهم وأشهر خبراء السينما فى العالم : جان لوكا فيرنيللى مدير "السينماتيك" فى بولندا والشخصية رقم 1 فى مجال حفظ التراث السينمائى فى العالم، وإيريك لوروا رئيس الاتحاد الدولى للأرشيفات، وباتريس توباستر الرئيس التنفيذى للسينماتيك الفرنسى.. وقابلوا وزير الثقافة حلمى النمنم ونقيب السينمائيين مسعد فودة ورئيس اتحاد النقابات الفنية عمر عبد العزيز، وأجمع الخبراء الثلاثة على أنه مشروع رائع ومدهش وجدير بالاهتمام ولن يكون له مثيل فى العالم لارتباطه بقيمة وعظمة التراث السينمائى المصرى العريق.
وكان من ضمن الإضافات والاقتراحات ضم سينما ديانا، التى تعد من أقدم دور السينما فى مصر، للمشروع لتكون مكانا لاستضافة مهرجانات السينما المصرية.
وفى شهر يونيو 2016 سافر صاحب المشروع د. خالد عبد الجليل إلى بولونيا بدعوة من الاتحاد الدولى للأرشيفات لعرض مشروعه.. وليس سرا أن هناك جهات دولية عرضت المساهمة فى تمويل ودعم مدينة السينما المصرية وخروجها للنور.
الشركة القابضة
أما الشركة القابضة للصناعات الثقافية فقد صدر قرار من مجلس الوزراء بإنشائها فى يونيو 2015 وتتبعها شركتان على رأسهما وأهمهما شركة تجمع أصول السينما المصرية التى هى عبارة عن 4 مجمعات استوديوهات و24 دار عرض سينمائى و365 فيلما ومساحات من الأراضى فى القاهرة والأقاليم.. ثم شركة أخرى للحرف التراثية والتقليدية.
وجاءت فترات الاضطراب السياسى بعد ثورة يناير 2011 والتعديلات الوزارية المتوالية لتعطل عمل اللجنة، فمنذ صدور القرار بتشكيلها ومنذ أن قدم د.خالد عبد الجليل مشروعه تغيرت 4 حكومات وتغير 57 وزيرا فى الوزارات الست المعنية بالمشروع، بل وتغيرت الدولة نفسها ولم تبدأ الأحوال فى الاستقرار ولم تتنبه الحكومة للمشروع إلا فى نهايات عام 2014 إلى أن بدأت أولى ثمار عملها فى 7 يونيو 2016 باجتماع اللجنة برئاسة رئيس الحكومة شريف إسماعيل، حيث أصدرت قرارات دفعت المشروع إلى حيز التنفيذ، فوافقت على زيادة الدعم غير المسترد للسينما إلى 50 مليون جنيها، وتكليف د.خالد بإعداد دراسة الجدوى لمشروع مدينة السينما فنيا واقتصاديا، والموافقة على ما طرحه من أفكار لهيكلة مؤسستى الرقابة والمركز القومى للسينما.
وكان المشروع ينتظر قرارا مصيريا من مجلس الوزراء هذا الأسبوع بنقل إدارة أصول السينما المصرية من شركة مصر للصوت والضوء إلى الشركة القابضة الجديدة حتى تستطيع أن تبدأ العمل على الأرض.. فلا يمكن أن يتحرك المشروع خطوة للأمام دون هذا القرار.. فكيف يمكن أن يبدأ فى ترميم الأفلام وإنشاء السينماتيك وتكليف شركة هندسية بتقسيم المكان وإنشاء المبانى فى حين أن ملكية الأصول تتبع شركة مصر للصوت والضوء؟!
فهل تدفع السينما المصرية من جديد ثمن المشهد السياسى المضطرب؟.. وهل تتسبب المحنة التى تعرضت لها مصر فى أسبوع الآلام وشلال الدم الذى سال تحت أنقاض كنائس الإسكندرية وطنطا وتوابعه من إعلان حالة الطوارئ وانشغال الحكومة فى مواجهة الإرهاب الأسود وقبلها فى انفلات الأسعار وموجة الغلاء الفاحشة.. هل يتسبب كل هذا فى تأجيل القرار الذى تنتظره السينما المصرية بنقل أصولها إلى الشركة القابضة الجديدة ليكون طلقة البداية الحقيقية فى المشروع الطموح الذى يمنحها قبلة الحياة ويعيد لها دورها واعتبارها؟!
كل المؤشرات – للأسف – تدل على أن الحكومة المصرية تتعامل مع الفن والثقافة على أنهما ترف وكماليات، تنظر إليهما باستهانة وتضعهما فى ذيل قائمة أولوياتها، مع أن التجارب والوقائع تثبت أن دور الثقافة والفن أساسى ومحورى فى معركة الإرهاب، وأن الفيلم والأغنية أشد تأثيرا من الرصاصة والمدرعة..! وهى حقيقة تتطلب وتستلزم أن تسارع الحكومة بدعم مشروع دعم السينما، الذى يوقن صاحبه د. خالد عبد الجليل أنه قادر على جمع أشلاء السينما المصرية: أصول وأفلام ومؤسسات وتراث وقيمة.. وبعثها من جديد قوية فتية..تشارك فى معارك الأمة وفى زيادة الدخل القومى كصناعة ثقيلة.
فى غمرة الأحزان على شهداء الكنيسة الأبرار..نرجو ألا ينسى المهندس شريف إسماعيل أن هناك قرارا مصيريا تنتظره السينما المصرية!

Please publish modules in offcanvas position.