صدر العدد الاول من مجلة الاذاعة والتليفزيون في 21 مارس 1935 باسم الراديو المصري
احمد سليم
خالد حنفى
احمد السباعى
رئيس مجلس الإدارة
رئيس التحرير
المشرف العام

أحمد نبيل: البانتوميم علمني أن الصمت أبلغ وسيلة للتعبير

ahmed_nabiel_6.jpg

     هو من مواليد الاسكندرية سنة 1944، أحب شارلي شابلن وهارلي والتمثيل الصامت، فأدخل إلى الوطن العربي فنا جديدا عليه هو البانتوميم، وأصبح ضمن عشرين فنان عالمي له أسلوب خاص في هذا الفن، طريقه رسمه له اثنين من الأجانب أحدهم أمريكي والآخر روسي، فأصبح أحمد نبيل،،

* كيف جاءت علاقتك بالبانتوميم؟

حينما كنت في المدرسة كنت أحب التقليد، ولكن ليس تقليد الأصوات وإنما الحركات، كنت أقوم بذلك في المدرسة والبيت، بمجرد أن يخرج ضيف أقوم باتيان حركاته، ويوم عيد الأم كنت أعمل حفلة وأضع ستارة وأبيع تذاكر في العمارة، وفي المدرسة كنت أقلد المدرسين حتى أنه في إحدى المرات أسقطني مدرس الفرنساوي لإني قلته وأضحكت الأولاد عليه، وفي حفلات السمر وكنت ضمن فريق الكشافة،  أيضا لم أكن أترك التقليد فكنت أقوم بتأليف قصة ثم أحكيها لهم بدون كلام، في هذه المرحلة كنت دائم مشاهدة أفلام شارلي شابلن، وجيري لويس وهارلي ثم أقوم بتقليدهم، ولذا كانت بدايتي في حفلات المدرسة بملابس وحركات شابلن حتى كانت حفلة بمدرستي الثانوية حضرها مستشرق أمريكي كان يشرف على المكتبة الأمريكية بالأسكندرية، وبعد انتهاء الحفل الذي شاركت فيه، ناداني وسألمي عن اسمي ولماذا أقلد شارلي شابلن، وأعطاني الكارت الخاص به وموعدا لملاقاته بالمكتبة، فلما ذهبت إليه أخبرني أن ما أقدمه اسمه فن " البانتوميم" ، فأعطاني مذكرات فيه كان ترجمها لي عن الكتب الانجليزية، وعلمني أصوله وتاريخه لأنه أخذ كورسا فيه من قبل، ثم أخبرني أن الكتب وحدها لن تنفع وعلي أن أسافر لأتعلم بشكل أكاديمي  تكنيك هذا الفن، ولأني من أسرة متوسطة أخبرته أنه ليس بامكاني السفر الآن، فنصحني بعدم الخروج على الناس بهذا الفن قبل عشر سنوات على الأقل من القراءة والتدريب الذاتي، كان هذا الحوار عام ستين، وبالفعل عملت بكلامه فكنت أتدرب على مسرح الأطفال بالاسكندرية، واستضافوني في برامج الأطفال والمواهب بالتليفزيون، واحضر أسابيع الشباب بكلية التجارة وطوال هذه الفترة لم أنطق كلمة بانتوميم وإنما أشارك كتمثيل صامت حتى جاءت سنة (1970) وبدأت العمل في التليفزيون في فقرات بانتوميم  ومنها برنامج (6 على 6) لنجوى ابراهيم وكانت فقرة باسم "نبيل بيعمل إيه".

* من أجل البانتوميم قررت الانتحار، فما هي تفاصيل الموقف؟

مع حلول عام 1972 كنت قد انضممت لممنظمة الشباب الناصري، وكان لنا حفلة على مسرح البالون وبالصدفة حضر هذا الحفل السفير الروسي، وبعد فترة كان هناك منحة من روسيا للدول الاشتراكية لتعلم عدة مجالات منها البانتوميم، فعادت إليه منحة البانتوميم زوأمامها لا يوجد أحد، فأعاد الورق مرة أخرى لوزارة الثقافة وأخبرهم أنه كان قد شاهد شخصا يقدمه بشكل جيد، فبحثوا عني وفي خلال اسبوع سافرت، وحينما جاء دوري في اختبار اللجنة ارتديت التيشيرت الأسود والبنطلون الاستريتش الأسود ووضعت الماسك الأبيض على وجهي وطلبت تشغيل شريط كان معي ، وبعدما أنهيت الفقرة جاءني المترجم قائلا: " الناس مبسوطة منك، بس حترجع مصر"، لما سألت لماذا كانت الاجابة أن مستواي يصلح لأعلم وليس لأتعلم، وأن المنحة مقدمة لتعليم مبادئ البانتوميم، ذهبت بعدها للجنة فكان نفس الرد"هل يصح أن أعلم من دخل الجامعة ألف باء؟!"، عدت للفندق واغلقت علي غرفتي ومنعت دخول الطعام إلى، وإن لم تغير اللجنة رايها في خلال (48 ساعة) فسوف انتحر، واتصلوا بالسفير ليهدئني وأنا على اصراري، حتى وجدتهم في اليوم التالي يخبروني أنه بامكاني السفر إلى أذريبجان لدراسة فنون اخراج البانتوميم، وسافرت إلى هناك وحصلت على الدراسة في تسعة أشهر رغم أن المعهد يقدمها في أربعة سنوات، وهناك تعلمت مهارات الاضاءة والديكور والحركة والاحساس، وبعد العودة من المعهد اشتركت في مسابقة كانت مقامة في موسكو وحصدت المركز الثالث من بين أربعين دولة ، فكانت أول مركز وأول جائزة ميدالية الأدباء والفنانين.

* كانت لك أحلام في تعليم البانتوميم في مصر فلماذا توقفت؟

لما عدت طلبوا مني تعليم البانتوميم في معهد الفنون المسرحية ككورس – دورة تدريبية- ، وهذا ما رفضته فالبانتوميم لا يحتاج لأحمد نبيل فقط وإنما لأطباء في تشريح العضلات والأعصاب، وخبراء في علم النفس والفلسفة  واليوجا، وبالمثل لا تكفيه عدة أشهر إنما ثلاث سنوات، ومن بعدها وأنا أدرس مادة الاحساس في عدد من الجامعات هي الأمريكية والأسكندرية، بالاضافة إلى رحلة سنوية لألمانيا، بالاضافة لبعض الورش التي أقدمها لتعليمه هنا في مصر.

ahmed_nabiel_1.jpeg

* وهل وجدت تجاوبا من المسئولين؟

نعم، وللحق ففاروق حسني الوزير الأسبق كان يهتم بالبانتوميم لمعرفته به من خلال عمله في فرنسا إحدى الدول المتقدمة في هذا الفن، فعرض علي أن يعينني في وزاراته حتى يكون لي حق السفر باسم مصر وتمثيلها وهو ماتم بالفعل في الثمانينات حيث قدمت عروضا في ألمانيا وإيطاليا، كذلك كنت أذهب مع فائق زغلول للريف ونقدم فقراتنا لساكنيه، والجامعات أيضا تطلبني، وأقدم برامج جيدة تدور في اطار المسابقات التي تحفز على التفكير والتفاعل بيني وبين المتلقي، حتى بدانا عصر الاعلان والاعلام المسفه للعقول، فكنت أحصل على أربعة جنيهات والراقصة تأخذ أربعين، ولما تتحدث يقولون لك" لها اعلاناتها، احضر اعلانا"، حتى أنه في مرة لما تحدثت مع معلن قال لي بالحرف: " اجعل معك فتاتين ترقصان أثناء تقديمك للعروض"، وهذا دليل عدم فهم طبيعة ما أقدم والذي أتجرد أنا فيه من كل شيء إلا التعبير، وهو يطالبني براقصة تلفت الانتباه إليها، فقد  كنا في عصر همه الأكبر وأد العقل والثقافة حتى يفعل ما يشاء، فلا يهتم بهما ولا يعلن عنهما، لذا حوربت في الاعلام فأصبحت تعرض فقراتي أو برامجي في أوقات غير مشاهدة، في أحيان كثيرة زادت مع التسعينات، ومنعت نهائيا حينما تحدثت في ما يخص الهانم، لأنه في إحدى المرات كنا معها في الدور العاشر بالمبنى وكانت الزيارة بالطبع تتكلف اغلاق الاستوديوهات لجعلها مناسبة للزيارة والأهم أنابيب الياسمين المضغوط التي كانت توضع على جانبي كل مكان من المحتمل أن تمر فيه، فطلبت الكلمة أمامها فقلت أني أقترح ألا نغلق الاستوديوهات هذه الفترة بل على العكس تستمر العروض ويتم اختيار ثلاث أعمال نمن أفضل ما يقدم لتختار أفضلها وتمنحه جائزة، ورغم أنها أثنت على كلامي وقتها  إلا أنني بعدها بشهر كنت أقدم لأحمد سمير فكرة برنامج جديد غير " ميم 7" الذي استمر لسنوات ، فأخبرني أنني ممنوع من الظهور على التليفزيون وأن المنع من أعلى، فذهبت لراديو وتليفزيون العرب، وهذا هو حال مصر قبل الثورة.

* وهل تنوي تقديم أعمال عنها؟

الفنان لديه دائما بعد نظر واستشراف للمستقبل، وأنا لم أكن في حاجة لقيام ثورة لأقدم عرضا عنها، فعروضي تتلامس مع أفكار فيها، فقدمت فقرة بعنوان " دعاة سلام"، فيها قصة انسان كيف أن ربنا خلقه ليعيش ويعمر ويزرع الأرض لكن ناس تجرفه للحرب، فيموت ناس ويحيا آخرون، ولكنه ينتصر ويأخذ وسام فلما يعود لبيته يجده قد انهدم وماتت معه الزوجة والأولاد، فيبكي ويسأل: ليه؟، والهدف أنه لنا رب واحد مسلم مسيحي كلنا واحد، واعبر عن هذا من خلال تداخل موسيقى كنائسية مع الآذان، وأصلي صلاة المسلم والمسيحي،  هذا العرض حصلت عنه على عدة جوائز من سويسرا والهند واستراليا وايطاليا وألمانيا وغيرها، فلما أردت أن أعرضع في مصر رفضوا، طلبت " 11 دقيقة" ضمن احتفالات أكتوبر أو الثورة فرفضوا أيضا، واكتفوا بأغانيهم ورقصاتهم الممجدة، وأهملوا مشكلة كنا نعاني منها وانفجرت الآن، وهناك عرض آخر اعتز به اسمه " كفاح شعب" قدمته وأنا أدرس بالاتحاد السوفيتي وكان ذلك قبل حرب 73، كان يدور حول أن الانسان المصري مضطهد، حتى قامت ثورة حررته، فحاربوه في 56، فلما بدأ يستعيد قوته هاجموه في 67، بعدها التف حوله ناس ليساعدوه حتى انتصر ورفع العلم وعبر، بعد تقديمي للفقرة ضحك استاذي، فلما انتصرنا في حرب اكتوبر قال لي " أنا ضحكت لأنك قلت أنكم ستنتصرون وقد كنتم مهزومين، ولذا فأنا أعتذر لك عن استهزائي بفكرة العرض وقتها".

* وما هو انتماؤك الحزبي؟

الفنان من وجهة نظري يجب أن يكون حر، كما أن للسياسة خبراؤها، أذكر أنهم في روسيا حاولوا ضمي للتيار البلشيفي ودعوني لحضور مؤتمرات منظة شبابها، ولكني رفضت فأنا مسلم، مصري، عربي، أهلاوي، لذا سأظل مستقلا.

* نعود للبانتوميم، ما رأيك في محاولات بعض الشباب لتقديمه؟

لا يوجد محاولة جادة، أسمع عن عروض كثيرة فلما أحضرها لا أجد أمامي بانتوميم ، وإنما تقليد أو تمثيل صامت أشياء من هذا القبيل، البانتوميم لينتشر لابد له من معهد، مثله كالباليه والموسيقى فنون عالمية تتجاوز حاجز اللغة.

* ألا يحزنك عدم الاهتمام بهذا الفن؟

بالفعل ولكن ماذا أفعل حاولت جهدي لنشره، وما يعزيني في نفسي الاهتمام بي في الخارج، بل وفي مصر ولكن للخارج، حيث تعرض مصر للطيران عروضي في الأوبرا أثناء رحلاتها.

* قد يستغرب كثيرون أنك قدمت أدوارا سينيمائية جنبا إل جنب عمالقة التمثيل محمود ياسين وعادل امام  وصلاح السعدني، لكونك لست مشهورا مثلهم؟

ahmed_nabiel_8.jpgahmed_nabiel_11.jpg

أنا من جيل هؤلاء، وعملت بالتمثيل فترة كانوا فيها يرون أني أفضل منهم لأني كنت أمثل باحساسي أكثر، ولكن عشقي للبانتوميم

رحمهم من منافستي، خاصة وأن المنتجين كانوا يرفضون اسناد أدوار لي بسبب كثرة سفرياتي، وقد شاركت في الفترة السابقة مع اشرف عبد الباقي في راجل وست ستات، ومع هالة صدقي في ديدي ودوللي.

* كيف يستعد أحمد نبيل بعد هذه السنوات لعروضه؟

مازلت اعمل على المسرح بروح العشرين بكل مفراداتها، فاستغرق وقتا في التفكير في حدوتة العرض أو الفقرة، وقبل العرض بشهر ألتزم نفسيا وبدنيا لمقابلة الجمهور لذا وهذا مهم لفنان البانتوميم المحافظة على لياقته وعدم التدخين، بالاضافة للتدريب على العرض، أما يوم العرض فأتمم بنفسي على الاضاءة والديكور والموسيقى، وحتى يحين موعد رفع الستار أعيش نفس رعب المرة الأولى حتى أن زوجتي وأولادي طلبوا مني عدم تقديم حفلاتي لما يروه من رعبي وكأني تلميذ يدخل الامتحان، ولكن بمجرد أن يفتح الستار، تتلاشى كل الأمور السابقة وأعيش داخل البانتوميم، بزيي الأسود والمسك الأبيض.

* ماذا يفعل أحمد نبيل؟

لاشيء أكثر من أقدم البانتوميم، أدرس الاحساس، وأكتب مذكراتي وبمعنى أدق يومياتي التي بدأت في تسجيلها منذ 1958 وحتى الآن، بكل تفاصيلها وتشعبها ونظرتي للحياة حولي حتى أني أطلقت على الرئيس السابق قبل سقوطه لقب " رئيس العصابة" لكثرة ما شهده عصره من فساد تكشف للجميع بالمستندات بعد سقوطه.

ahmed_nabiel_9.jpg

Please publish modules in offcanvas position.