الثلاثاء, أكتوبر 22, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : ماسبيرو

- القاهرة الدولي أكثرالمعارض تميزا من حيث عدد المشاركين والاقبال الهائل للزوار

- احتكاكي باعمدة النشر العربية في معرض القاهرة سمحت لي بنقل التجربة لبلدي

- المواطن العربي اليوم يبحث عن لقمة العيش والأمن وليس الكتاب

 

انتقد مدير دار الأمة للنشر الجزائرية وعضو اتحاد الناشرين العرب، حسان بن نعمان، الصراعات الداخلية في اتحاد الناشرين العرب واصف اياها بالعقيمة، والتي حملها سبب ضعف وتزعزع حركة النشر، كما دعا الحكومات العربية لفتح المجال أمام الكتاب ورفع التأشيرة وفتح الحدود البرية حتى يصل الكتاب لكل القراء وبسعر مناسب.

وقال بن نعمان إن الاوضاع الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة اثرت على حركة النشر عربيا.. والمواطن بسبب هذه الظروف يلهث وراء لقمة العيش وليس القراءة..

* هل سبق لك وشاركت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وما الذي استفادته دار الأمة من هذه المشاركة؟

- أشارك شخصيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ سنة 2000 وتوالت مشاركاتي بعدها فلم تغب منشورات دار الأمة عن القاهرة منذها، ولا شك ان الاحتكاك باعمدة النشر في العالم العربي - واترحم هنا على من رحل عنا منهم-  قد أضاف لي شخصيا الكثير ومكنني أيضا من تطوير عمل الدار ونقل هذه التجربة إلى بلدي.

* من خلال مشاركاتك في المعارض الدولية للكتاب كناشر مالذي يميز معرض القاهرة، خاصة وهو يحتفل بيوبيله الذهبي؟

- يبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب هو أكبر معرض في العالم العربي وأكثرهم تميزا، خصوصا من حيث عدد المشاركين سواء الناشرين أو الضيوف أو الاقبال الهائل من الزوار ، فصيت القاهرة الدولي للكتاب معروف دوليا، وتجربة مصر في مجال النشر لها باعها الطويل والمعروف والرائد..

* من خلال مشاركتكم في معرض القاهرة للكتاب هل أبرمت دار الأمة أي اتفاقات؟

- يبقى الهدف من تواجد المعرض ليس فقط عملية بيع الكتاب للزائر ولكن لابرام اتفاقات مع الناشرين والموزعين العرب، فقد أصبحت معارض الكتب أحسن مكان يتواجد فيه الناشر العربي..  سواء في معرض الجزائر أو القاهرة أو معرض بيروت للحصول على تسويق بعض الكتب أو ترجمة بعضها أو الحصول على حقوق نشرها وحتى الاستفادة من الخبرة في طباعة الكتاب وآخر التقنيات المستعملة، وهذه العملية أصبحت منوطة بلقاء الناشرين في صالونات الكتب بسبب نقص ميكانيزمات التسويق، فاللقاءات المهنية هامة جدا لمن يريد تطوير اداءه..

 * نلاحظ ضعف تواجد الكتاب الجزائري في الوطني العربي وخاصة في المكتبات المصرية، لماذا في رأيك وأنت أحد صناعه؟

- أولا أنا أعتبر هذا السؤال فوضويا نسبيا، فحركة النشر وكل الميكانيزمات المتعلقة بها، الموجودة بالجزائر هي حديثة النشأة أي بداية التسعينات إضافة إلى أن هناك عدة نقاط متعلقة بصناعة الكتب الجزائري فموضوع الكتاب الجزائري متخصص نسبيا،  أي أنه موجه للقارئ الجزائري بشكل أكبر وهذه الخاصية تجعل المنشورات الجديدة التي قد تلقى رواجا عربيا قليلة نسبيا، ونقطة ثانية هي أن السوق العربية قد فقدت الكثير من رونقها خاصة مع تناثر الناشرين وفقدان معايير وأخلاق المهنة في بعض الاحيان.

كذلك لا ننسى أهم عامل وهو متعلق بنقل الكتاب الجزائري إلى الخارج والذي تواجهه عوائق في عملية تصديره، كتكاليف النقل الباهضة حيث لا توجد حدود برية يعني أنه ينتقل جوا وهذا مكلف جدا، والأهم من هذا كله هناك أزمة عربية عامة في فيما يخص الكتاب فحركة النشر العربية تعاني بسب الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية، وهذا لا يخص الكتاب الجزائري وحده.

* ما العراقيل التي تواجهكم كناشرين في تصدير الكتاب الجزائري؟

- هناك عوائق كبيرة جدا في تحرك الكتاب بين الدول العربية وليس بين الجزائر ومصر فقط أو مصر والدول العربية، فبالاضافة الى ما ذكرناه، هناك تراجع في شبكة التوزيع والتي أصبحت تحكمها نوع من المحاباة والمصالح الشخصية والعلاقات الخاصة التي لا تعنى أحيانا بجودة الكتاب ومحتواه بقدر ما تعنى بالعائد المادي منه.. للاسف أصبح الناشرون أول من يعتبر الكتاب سلعة تجارية ويهملون الإضافة الثقافية والتربوية التي يحملها..

* ألا تعتبر سعر الكتاب عائقا مهما في انحصار تواجده وعدم وصوله للقارئ العربي هنا أو هناك؟

- سعر الكتاب سبب ثانوي وهو حجة يراد بها تغطية الشمس بغربال، صحيح أن التكلفة الاقتصادية تزيد من صعوبة تنقل الكتاب ولكنها ليست مشكلة رئيسة فالسبب الأكبر هو عدم وجود شبكة توزيع للكتاب عبر البلدان العربية إضافة إلى حال المواطن القارئ حاليا الذي أصبح لا يبحث عن الكتاب بل عن لقمة العيش والعودة الى بيته امنا سالما زد على ذلك ان الارتقاء الاجتماعي لم يعد مرهونا بكفاءة وتكوين الفرد العربي، وهذا لا يخص الجزائري فقط بل كل الدول العربية تعيش مشكلة تراجع مستويات الحياة فالسوق العربية عامة تعبانة..

 * كيف ترى دعم الحكومات العربية لدور النشر ومنها لصناعة الكتاب العربي؟

- دعم الحكومات لانتاج الكتاب ونشره عامل أساسي إذ لا يمكن للكتاب في الوطن العربي أن ينتج وينشر دون دعم وتواجد الدول في هذاالمجال، فالدول يبقى على مسؤوليتها ايجاد المناخ الثقافي لهذه العملية المهمة في حياة وتقدم الشعوب العربية ووعيها.. وكذلك تقدمها، وهنا أصبح الرأي العام يرمي كل العبء والمسؤولية على الناشرين.. خاصة لأنهم اصحاب المال ثم المثقفين لأنهم رواد الرأي فيجدون انفسم كما قال درويش يحاربون وحدهم عن أسوار ليست لهم وحدهم.

* هناك من يرى أن الكتابة باللغة الفرنسية للكتاب الجزائريين تصعب على الناشر تصدير المنتج الجزائري للمشرق العربي؟

- غير صحيح لأن اللغة المستعملة أساسا للكتاب هي لغة القارئ. هناك علاقة بين صدور الكتاب وقارئه.. فنحن لا ننتج كتابا باللغة العربية ونوجهه للقارئ الفرنسي او كتابا باللغة الفرنسية ونوجه للعالم العربي أو لأي دولة اوربية اخرى غير الناطقة بلغة موليير، فالكتب الفرانكفونية هي كتب محلية والكتاب موجه لفئة لغوية أساسا.. فهذا الكتاب الفرانكفوني ليس موجه للقارئ في المشرق حتى يصبح عائقا، أي أن عملية اللغة لا نستطيع ان نقول عنها عائقا في وجه تواجد الكتاب الجزائري في المشرق العربي.

* انتشرت في مصر ظاهرة أطلق عنها الكتب"المضروبة" والمقصود بها عملية القرصنة والتزوير، هل أثرت هذه الظاهرة في سوق النشر في الجزائر مثلما فعلت بالناشر المصري؟

- القرصنة أصبحت ظاهرة خطيرة في العالم العربي وهي سرقة الكتب وسرقة حقوق التأليف والنشر وما إلى ذلك وهذه العملية بالنسبة للناشر متعبة ومرهقة وقد تكون قاتلة، خاصة الكتب التي لها رواج وهي تعتبر المتنفس الوحيد لدور النشر في ظل ركود السوق والأوضاع الاقتصادية المتردية.

وهنا يجب أن تكون هناك عقوبات صارمة ضد من يقوم بعملية القرصنة، وهذه القوانين والاجراءات تقوم بها الحكومات العربية لانها تملك قوة العقاب وليس الناشر الذي هو ضحية.

* من خلال اطلاعكم على سوق الكتاب في الوطن العربي ما الفرق بين حركة النشر في الجزائر وفي مثيلاتها عربيا وهل نوع الكتب الاكثر مبيعا في الجزائر يشبه الاقبال ذاته في مصر؟

- عندما نتحدث عن هذه العملية ببساطة نتحدث عن الكتاب التجاري، ونوعية الكتب التي تباع هي الكتب ما اسميها انا النفعية، فالقارئ يشتري كتبا مدرسية أو كتب علمية يحتاجها في بحوثه الجامعية، او حياته العملية وهي الاكثر رواجا، فنجد من يقول أن الرواية هي الأكثر مبيعا حيث تم بيع أكثر من مليون نسخة من الرواية الفلانية، بينما نجد ان الكتاب المدرسي او شبه المدرسي او ما يعرف بكتب التنمية البشرية او حتى كتب الطبخ قد باعت اضعاف هذا الرقم أي ان هذه النوعية الأخيرة من الكتب تتفوق على باقي الكتب. و اذا تحدثنا عن الرواج الثاني بعد النفعي هناك الرواية. شخصيا لا احب التحدث عن المبيعات كمقياس رواج خاصة وأن هناك ٤٠٠ مليون عربي والكتب تباع ببضع الاف فقط في احسن الاحوال، وكل ما يذكر بالأرقام هنا وهناك عن المبيعات اعتبرها ذر الرماد على العيون وأرفضه تماما، لأن سوق الكتاب في الوطن العربي يعاني من سلبيات وأمور كارثية، فمن العيب أن نحتفل بعشرة الاف نسخة من الكتاب الفلاني ونحن لدينا ٤٠٠ مليون مواطن.. يجب الاستثمار في الكتاب والثقافة كما نستثمر في باقي المجالات كباقي الامم المتقدمة التي تبحث كيف تجعل من المواطن منتجا لوطنه، نريد أن ترافقنا الحكومات وتعلم المواطن كيف يصطاد السمك وليس كيف يأكله اوريأكل فتات الخبز.

* اختيار جامعة الدول العربية كضيف شرف القاهرة الدولي، كيف ترى هذا الاختيار وما الذي اضفه هذه الاختيار للناشرين؟

العملية ليست مرهونة بوجود جامعة الدول العربية في معرض الكتاب أو لا، أو وجود ورقة عمل، العملية تحتاج حرب منظمة بكل ما أوتينا من قوة على مستوى المنظمات العربية كاتحاد الناشرين العرب والمنظمات المحلية لمحاربة القرصنة، وقبل العمل او التفاصيل في نشر الكتاب أولا يجب ان نحدد مخطط نشر للنشر عربيا ونضع استراتيجية على مستوى الدول،  عبر الناشرين وتحديد ما هو الهدف هل هو ثقافيا بحتا ام تجاريا، ونتفق على أن العملية هي رسالة حضارية قبل ان تكون عملية جمع ملاليم او قروش، فالعملية اليوم هي من السيئ للأسوأ وكل اجتماعات اتحاد الناشرين العرب أصبحت تتسم بالمظاهر الفلكلورية.

يجب ان نفكر في عملية قيادة حركة النشر في الوطن العربي بتفكير قائد الطائرة الذي يوصل الطائرة إلى برها.. وليس صديقي وحبيبي ومن يتعامل معي.. ونتوقف عن الصراعات العقيمة في الوصول لعضوية اتحاد الناشرين العرب.