الثلاثاء, أبريل 23, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : ماسبيرو

فتحت القاهرة قبل أيام سماءها الواسعة لاستقبال ذلك الحدث المختلف الذي يتجاوز كونه مصريا فقط.. لأن له بعدا عربيا وإنسانيا حقيقيا أثبتته خمسون عاما من مسيرته الثقافية، وها هي آلاف الكتب قد فتحت أجنحتها الورقية وطارت في هذه السماء لتبحث عن قرائها ومريديها القادمين من كل مكان.

ويمكنني أن أعتبر نفسي محظوظة جدا لأني أتمكن من حضوره منذ ثلاثة أعوام، وفي كل عام أراه بنفس الدهشة الأولى.. بنفس ذلك الشعور الذي لا يمكن إلا لعشاق القراءة أن يفهموه وأن يتقاسموه.

ومن حسن حظي أيضا أن الجزائر كانت ضيفة شرف دورة السنة الماضية وهو حدث استثنائي بالنسبة لي ولبعض الكتاب الجزائريين الذين حضروا وعادوا محملين بالكتب والمحبة وبرغبة حقيقية في العودة كل عام.

ولعل الزائر الاجنبي لهذا المكان لابد أن يتفاجأ بذلك الزخم وذلك الزحام الموجود في مختلف زواياه، وبوجود عدد مخيف من الزوار يقابله عدد مهول من الإصدارات ودور النشر المصرية التي تعكس مدى أهمية الحدث ومدى قدرة هذه المناسبة على الاستمرار وإنشاء قاعدة جماهيرية غير مسبوقة استطاعت أن تثبت اهتمام الشعب المصري بالقراءة والأدب والثقافة، وتجسد المقولة الشهيرة لعميد الأدب العربي "طه حسين الذي قال "القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ" غير أن القاهرة أصبحت تطبع أيضا وبغزارة وجودة عالية  وبأسعار مناسبة مما جعل حتى الجمهور العربي ينتظر هذه المناسبة حقا أكثر من أي مناسبة اخرى وأعرف كثيرا من الأدباء العرب الذين ينتظرون معرض القاهرة ويأتون أليه من كل فج عميق خصيصا لحضوره بعيدا عن أي رسميات او دعوات.. إنما حبا فيه واهتماما بما يعرض على رفوفه ضمن فعالياته التي شارفت على نهايتها تاركة ضوءا كثيرا في أفق هذه العتمة الإنسانية.

إن معرض القاهرة للكتاب - بعيدا عن أي مجاملة-  ليس مجرد معرض عادي، بل علينا أن نعي ذلك البعد الثقافي والحضاري الذي تمثله مصر على خريطة الكوكب أولا والذي يعكسه هذا الحدث منذ أول سطر في تاريخه،   وأنا شخصيا ومن خلال تجربتي على أرض الواقع أستطيع أن اؤكد ذلك وأن أقول بثقة إنه من أكثر المعارض أهمية على مستوى النشر والفعاليات، وإن المسؤولية الأدبية التي حملها لخمسين عاما ستستمر في صناعة أجيال من عشاق الكتب الذين سيصنعون بدورهم أحلاما تجعل هذا العالم أفضل بالتأكيد.