الثلاثاء, يوليو 16, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أميرة سعيد

safaaelnagar.jpg

مجاهد قال لى إن بعض مشاهد «حسن الختام» يمكن أن تسقط حكومة

أعمالى انعكاس لحالتى الروحية والذهنية بدرجة كبيرة

الروائية و القاصة دكتورة صفاء النجار أكدت أن رواية حسن الختام هى تجربة روحية، كما تعتبرها الأكثر تماسكا وسلاسة، لكنها ليست الأعلى فنيا، وقد حصلت الروائية صفاء النجار على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف، وكان عنوان الرسالة "صورة رئيس الدولة فى السينما الروائية: دراسة مقارنة بين السينما الامريكية و المصرية"، فهى إذن روائية وباحثة أكاديمية فى مجال السينما بالإضافة إلى كونها  إعلامية .

  ماذا تمثل لك رواية "حسن الختام" وهل تشعرين أن هذه الرواية هى أحسن ما كتبت؟

 رواية "حسن الختام" هى تجربة روحية.. عالم مواز نسبيا لعالمي، فحبيبة النحال تبتعد شخصيتها عنى فى مناطق كثيرة وتتماس أو تتماهى معى فى المناطق الدفينة، فى خبئة الروح، الفرق بيننا اختلاف مسارات ليس إلا. هى لم تجد مرآتها وكنت أنا أكثر حظا فى الحياة.

ورواية "حسن الختام" هى الكتابة الأكثر تماسكا وسلاسة، لكنها ليست الأعلى فنيا فيما كتبت، فقد كتبت بعدها قصصا أشبه بألعاب الحواة ومناورات الغجر.

  تم تصنيف "حسن الختام" بأكثر من تصنيف فهناك من قال إنها رواية خيال علمى وهناك من قال إنها رواية علمية.. فما تصنيفك لها؟

بالنسبة لى هى رواية إجتماعية تتخذ من المنجزات العلمية تكئة لكشف مدى قدرتنا على تقبل الجديد، مدى قدرتنا على طرح تصورات مناقضة لما هو قائم من بنى مؤسساتية راسخة كأفكار الزواج والأبوة والأمومة، فتجربة الاستنساخ هنا ليست إلا كشافا يظهر عوارنا  الدينى والاجتماعى والسياسى أمام كل ماهو مستحدث، فنحن أسرى ثقافة كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

  هل تفكرين فى تقديم رواية ثالثة لتكون ثلاثية لرواياتك؟

اقترح على عدد كبير من الأصدقاء والقراء ذلك، وأنا بالطبع معهم فى هذا الطرح.. فحتى أنا أريد أن أعرف ماذا سيحدث لمريم حبيبة النحال، وكيف ستكون حياتها، لكنى أخشى عليها أن يضيع المغزى والمعنى الذى أرادته أمها بعملية الاستنساخ فهذه الأوقات التى نعيش فيها صارت تفقد كل شيء عمقه ومعناه، وإذا حدث فإلى أى مدى سينعكس ذلك عليها وعلى عائلتى "الفقى والنحال" جذور مريم.   

   قد يرى البعض أن أعمالك بها بعد فلسفى .هل هذا صحيح وما الذى يجذبك فى هذه النوعية من الكتابه الأدبية؟

لا أستطيع أنا تحديد  ذلك، لكن لا شيء فى الحياة لا يحمل بعدا فلسفيا، وربما يكون لدى متسع من الوقت لبعض من التأمل، ولدى رفاهية أن أنسحب قليلا خارج إطار الصورة العامة، بما يمكننى – وفق إمكانياتى الذهنية والروحية المحدودة- من فك تشابك علاقات وإعادة ترتيبها، المسألة كلها تخضع لمدى الإمكانيات والقدرة على توظيفها .

  هل هذا النوع من الكتابه الفلسفية صعب على المتلقى؟

أعتقد أنه كما يجب على الكتاب أن يطوروا أدواتهم ويجودوها، على القراء أيضا  أن يشحذوا هممهم وآليات تلقيهم للقراءة.. فالقراءة الفعالة  ليست فعل استرخاء أو تسلية، بل هى فعل تعلم، نقد، تبني، رفض، مشاركة. القراءة فاتحة الصلاة للمعرفة والتأمل، وكل قراءة لا تجعلك تسأل وتبحث فهى باطلة ولا يعول عليها.

  مجموعة قصصية ثم روايتين.. ما الذى جذبك للرواية. هل لأن للرواية سحر خاص أم هذا يفسر مقولة إننا نعيش عصر الرواية؟

للرواية سحر الخلق، القدرة على بناء عالم مواز بما فيه من شخوص وأماكن وأزمنة،  كأنك تقتبس شيئا من روح الله.  كتابة رواية  جيدة تحد يتطلب: مهارة لاعب أكروبات، وخفة ساحر، وحرفة أسطى، ورصانة نبى.

  هل جيلك أخذ حقه نقدياً ؟

هذا السؤال لا يمكننى أن أجيب عنه إلا بتساؤل: هل هناك شيء يأخذ حقه فى بلادنا؟! السمة العامة للحياة المصرية فى اللحظة الراهنة هى الازدحام الشديد وما يترتب على ذلك من ضجيج وتوهان، واستسهال، كما أن كم الإنتاج الأدبى لا يتناسب كميا مع عدد النقاد بما لا يتيح للنقاد متابعة كل ما يصدر من كتابات جديدة.

أنا ممتنة لعدد من النقاد والأدباء الكبار الذين تلقوا كتاباتى بمحبة ودعم، أذكر منهم الراحل جمال الغيطاني، الشاعر الصديق شعبان يوسف، الأستاذ يوسف القعيد، الكاتبة فوزى مهران، الكاتب فتحى إمبابي، الأستاذ فاروق عبد القادر، د.محمد عبد المطلب، د. ثناء أنس الوجود، وغيرهم كثيرون. إضافة لأبناء جيلى من الكتاب والنقاد الذين تصلنى  بهم وشائج قربى وصلات رحم.

  هل الرقابة ظلمتك؟ وهل الرقابة يمكن أن تكون عائقا أمام المبدع؟

الحقيقة إنه لا توجد رقابة بالمعنى الاصطلاحي، لكن يوجد قواعد وتعليمات متعارف عيها، وهى قواعد نسبية ومطاطية.. لم أقابل يوما رقيبا، ولكنى وجدت  مماطلة وتأخيرا فى نشر الرواية فى إحدى سلاسل الهيئة العامة للكتاب، وعندما سألت عن السبب، أخبرنى "د. أحمد مجاهد" رئيس الهيئة وقتها أن روايتى بها بعض المشاهد والعبارات التى يمكن أن تسقط حكومة، وكانت هذه الأجزاء معلم عليها فى النسخة التى تم جمعها بمعرفة الهيئة، فأخذت الرواية وقدمتها لدار نشر خاصة، وصدرت الرواية وسقطت الحكومة بالفعل لكن لأسباب غير روائية بتاتا.

فالرقابة لم تظلمنى فى شيء، كل لعبة ولها قواعدها، وإذا ارتضيت دخول الملعب فعليك أن تحترم قواعده، وشروط النشر العام لا تناسبنى لذا فأنا سعيدة بالنشر الخاص، بعيدا عن أموال دافعى الضرائب التى أنا واحدة منهم.

لا شيء يعيق المبدع سوى المبدع نفسه، ولا شيء يحفزه سوى انعكاس العالم فى مرآة روحه.  

  كباحثة فى مجال السينما.. هل الرواية لعبت دوراً فى تاريخ السينما. وهل السينما لعبت دوراً فى تاريخ الرواية؟

الرواية لعبت دورا مهما فى تاريخ السينما فأهم الأعمال العالمية مأخوذة عن نصوص أدبية، وفى أمريكا هناك جائزة أوسكار كل عام لأحسن سيناريو مقتبس عن عمل أدبي. والرواية استفادت من بعض التقنيات السينمائية كالمونتاج، الايقاع السريع، المشهدية، الاختصار، والتكثيف، والغموض، وتعدد الدلالات للصورة السينمائية.

  إلى أى مدى أنت راضية عن أعمالك؟

أنا راضية عن أعمالى وأعتبرها انعكاسا لحالتى الروحية والذهنية بدرجة  كبيرة، وحين أكتب لا أمد يدى لأقرب رفا على جدران حياتي، لكنى أكتب ما ينعكس فى بلورة عرافة تتبع خطى الأيام، وأعرف أننى سأكتب فى أيامى القادمة نصوصا أكثر عمقا وأصالة، ولكن حتى يحدث ذلك فأنا فى نعيم الرضا لا عن نفسى ولكن عما بين يدي.

  ماذا عن الجديد لديك؟

لدى مشروع رواية مازلت فى طور التحضير لها وأجهز لإصدار مجموعة قصصية جديدة، وكتاب  سردى يجمع مقالاتى التى كتبتها أسبوعيا على مدار عام ونصف العام فى مجلة البوابة، إضافة إلى العمل على تحويل رسالتى للدكتوراه إلى كتاب منشور.