الأحد, يناير 26, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : د.فارس خضر

kbagy.jpg

أشهد للشاعر "حسين القباحي" بأمرين استقلاليته وشجاعته فى قول الحق، فقد واجه بعض أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكتاب فى عام الثورة علانية واتهمهم بالفساد فى وجوههم، وكانت آراؤه لا تنحاز لأفراد بقدر ما تسعى لإصلاح هذه المؤسسة الخربة.. الأمر الثاني: انحيازه للأصيل فى الشعر العربى دون إقصاء للتيارات التى تقف على النقيض من ذائقته وقناعاته الشعرية.. وقبل عام أدار بيت الشعر فى الأقصر فتحول إلى شعلة من النشاط الشعرى والثقافي، وصنع حراكا ثقافيا مغايرا لما تقدمه معظم مؤسسات الدولة الثقافية. حول أسباب الفصام الذى يعانى منه اتحاد الكتاب ..وسر نجاح بيت الشعر دار حوارنا..

ما رأيك فيما وصل إليه الحال من انقسام اتحاد الكتاب إلى جبهتين متصارعتين تشهد حربهما ساحات المحاكم؟

رشحت نفسى  بعد ثورة 25 يناير التى أطاحت بالنظام المباركى ثم كانت الانتخابات التى تلت الثورة على كامل مقاعد مجلس الإدارة وحصلت على ثقة الجمعية العمومية لكنى وغيرى من الطامحين إلى وجه جديد للاتحاد تفاجأنا بالوضع الغريب والتناقضات التى أفرزتها انتخابات تمارس فيها جميع سوءات الانتخابات المصرية عبر تاريخ طويل و كان الرئيس وقتها الأستاذ محمد سلماوى مناوراً جيداً ورغم تحفظاتنا على الكثير من أداءات الاتحاد فى ظل قيادته وأقول قيادته وليس رئاسته فقد كشفت التجارب المؤلمة جداً التى تلت إقصاءه أنه كان قادراً على إخفاء عورات وعيوب الاتحاد ومعالجة الوضع الداخلى السيئ ومنع ظهوره للعلن و لكن ليس إلى حد إصلاحه أو تغييره. أعترف أننى واحد من الذين كانوا يرون وبقوة أن عهد سلماوى لابد أن ينتهى بعد الثورة وساهمت وبتأثير كبير فى تغيير الرئيس و لكن الكوارث توالت بسبب ممارسات الرئيس الجديد الذى تمتع بأسلوب عجيب فى إدارة الاتحاد يعرف الجميع تفاصيله وعجز عن استيعاب الكثير مما كان يستوعبه سلماوى ..المشاكل فى الاتحاد ناتجة عن العدد الكبير من غير المبدعين الذين تسللوا عبر وسائل غير طبيعية إلى عضوية الجمعية العمومية ثم بعضهم إلى عضوية مجلس الإدارة .. تصور أنك فى مجلس الإدارة تجلس جنباً إلى جنب قامات علمية وفكرية وإبداعية كبيرة مع بعض الذين لا يجيدون القراءة أو الكتابة بل لا يستطيع بعضهم أن يقرأ أو يكتب بضعة أسطر دون أن يقع فى العديد من الأخطاء فى مبادئ النحو والإملاء.. الكثيرون يعرفون ذلك ولكن لا يقولونه كما أن القانون الحالى للاتحاد تم تفصيله من قبل كما يبدو ليتلاءم مع ظروف وأشخاص انتهوا وحافل بالعورات و المواد المتضاربة وعجزت المجالس المتعاقبة عن إقناع مجلس الشعب السابق والبرلمانات التى تلته بإلغائه أو تعديله.. اتحاد الكتاب يحتاج إلى غربلة شديدة تطيح بمعظم أعضائه عبر قانون جديد وآليات تتيح مراجعة العضويات المترهلة وقصرها على ربع العدد الحالى أو أقل.

 من خلال تجربتك كعضو مجلس إدارة لاتحاد الكتاب كيف له أن يتجاوز عثراته المتكررة ليقدم ما يفيد الكتاب والمبدعين؟

أعتقد أنه لا أمل فى ظل التركيبة الحالية للجمعية العمومية والقانون الحالى وامتناع الدولة ممثلة فى أجهزتها العديدة ووزارة الثقافة التى يمنح القانون بعض الصلاحيات لوزيرها عن التدخل.. جميع الأجهزة المعنية تكتفى بدور المراقب لأن التدخل السافر يعرضها لحرج كبير أمام المجتمع الثقافى داخل مصر وخارجها... لابد من هوجة كثيفة من الكتاب أنفسهم لتغيير الوضع بشكل تام ومطالبة الدولة بتغيير القانون بشكل تام و فورى.

 هل سر نجاح بيت الشعر فى الأقصر أنه يملك من الإمكانيات والدعم ما يجعله قادرا على تنفيذ برامجه بحرية أكبر مما هو متاح للمؤسسات الرسمية؟

الحرية وديمقراطية الأداء من خلال مجلس أمناء متنوع ويمتلك الوعى والتجرد ويضم عدداً من المبدعين الجادين يمثلون تيارات وأجيالاً مختلفة ثم وضوح الرؤية والأهداف وتحديد الآليات والوسائل والرسالة التى يمكن من خلالها السير بهدوء وثقة ثم المراجعة الدائمة لكل ما نقوم به بشكل دائم.

نزعم أننا من خلال تواجدنا المستمر المتابع لحركة الإبداع الشعرى فى مصر ومتابعة الأنشطة التى تمارسها وتقوم بها المؤسسات الثقافية العامة الخاصة منذ فترة طويلة قد رصدنا ملامح الحراك الثقافى خاصة فى مجال الشعر إيجاباً وسلباً ونسعى دائماً إلى البناء على الإيجابيات ومفارقة السلبيات.

أما عن تأثير الإمكانات والدعم المادى فبلا شك هى مسألة مهمة ولها أثرها الفاعل ولكن الأهم هو توظيف هذا الدعم وتوجيهه فى الاتجاه الأكثر أثراً وهناك مؤسسات رسمية تنفق أموالاً طائلة على أنشطة هزيلة لا مردود لها.

لدينا الحرية الكافية لوضع خططنا وبرامجنا واختيار آليات تنفيذها بعيداً عن الروتين العقيم والتدخلات المعطلة للعمل ونتعاون بقدر كبير مع المؤسسات الرسمية التى تتفهم دورنا وتسعى معنا لتحقيق أهداف التنوير المجتمعى بوعى واستنارة ودون حساسيات وتفاعلنا مع إقليم جنوب الصعيد الثقافى وفرع اتحاد كتاب الأقصر والشباب والرياضة وكلية الفنون الجميلة بالأقصر خير دليل.

 لماذا يندرج الشعراء الذين يتبنى بيت الشعر تجاربهم صفة التقليدية، رغم أصالة ما يقدمونه، بمعنى آخر، لماذا لم نجد تمثيلا واقعيا لما يمور به المشهد الشعري؟

هذا كلام بعيد إلى حد كبير عما قدمناه و نسعى لتقديمه المشهد الشعرى المصرى الذى تحاول تكريسه بعض المؤسسات والدوريات ووسائل الإعلام المختلفة وبعض الجماعات الأدبية التى ترتبط فيما بينها بتقارب اتجاهات الكتابة من خلال مجموعات من الشعراء والنقاد المرتبطين بهم غير حقيقى ويحمل الكثير من التعمية والتضليل على الواقع العريض المتوارى خلف كل ذلك.

خلال عام واحد قدمنا ومن محافظات مصر المختلفة أكثر من خمسة وثلاثين شاعراً أعمارهم بين العشرين والثلاثين يكتبون القصيدة العربية الموزونة بتجاوز كبير لما تطرحه الساحة ومنهم بعض الفتيات أو السيدات وهؤلاء جميعاً كانوا بعيدين تماماً عن المشهد وأصبح بعضهم الآن فى قلبه لأننا قدمناهم و قدمنا عددا كبيراً آخر من أجيال الوسط والكبار المتحققين المحرومين من نظر المؤسسات إليهم.

من أهدافنا الواضحة والمعلنة أننا نسعى لتأكيد أصالة الشعر العربى وامتداده التاريخى والمعرفى والروحى فى وجدان وعقل الإنسان العربى  وقدرته الدائمة على الاستمرار و التجاوز و كذلك دعم وصون اللغة العربية الفصحى وبالتالى فإن انحيازنا إلى الشعر الفصيح الموزون تفعيلياً كان أو عمودياً جاء من أن المشهد الشعرى المصرى الحقيقى حافل بعطاءات أصحاب هذا الاتجاه وفى كل ما قدمناه لم نغفل أو نهمل أشكال الكتابة الأخرى قصيدة نثرية كانت أو عامية أو تنتمى إلى الإبداع الشفاهى مثل فن الواو ولكننا كنا وسنظل نراعى الوزن النسبى الحقيقى لكل نوع و ننحاز دائماً إلى الأجود والمفارق, الواقع الثقافى يقول إن معظم ما تنشره المجلات والدوريات من قصائد إما قصائد عامية أو نثرية وفى عمومها لا ترقى إلى مستوى الشعر الجيد ولتحاولوا معنا أن تجدوا فى أية مطبوعة تعنى بالشعر نصف أو أقل من نصف ما ينشر فيها  من شعر تصبرون على قراءته.

 هل يقف بيت الشعر موقفا مناهضا لقصيدة النثر، بحيث لا نجد شاعرا واحدا ضمن برامج البيت؟

أبداً نحن لسنا ضد قصيدة النثر فقد قدمنا عدداً من شعرائها المجيدين منهم فتحى عبد السميع  وسمير درويش وحسين صالح خلف الله وعزة شرقاوى وشيماء إبراهيم وحسن عبد الحميد وغيرهم وقدمنا عدداً لا بأس به من الشعراء الذين يجمعون بين قصيدة النثر والتفعيلة وشارك معنا فى كتاب الأبحاث الذى طبعناه عن عشرة شعراء جدد من تسع محافظات مختلفة الناقد الجميل شريف رزق وهو من أهم المتحمسين لها ولكننا لا يمكن أن نخضع لما يمارسه البعض من الضجيج حولها فنعطيها أكثر من حقها ولك أن تنظر إلى أفراد قبيلة النثر من الشعراء والنقاد وهم يقيمون مؤتمرات منغلقة عليهم مرات عديدة وفى محافظات مختلفة ولا تجد بينهم شاعراً واحداً يكتب ما لا يكتبون.

 هل تنوون توسيع دائرة الفعاليات والنشاط ليمتد إلى محافظات أخرى؟

نفخر بأننا خلال العام الفائت سعينا دائماً إلى نقل نشاطاتنا إلى المستهدفين الحقيقيين من الفعل الثقافى فقد أقمنا أربعة و ستين فعالية متنوعة كان منها أكثر من عشرين خارج جدران بيت الشعر فقد ذهبنا ومعنا كبار شعراء مصر ومفكروها إلى القرى والنجوع ومختلف مدن محافظة الأقصر وعقدنا الأمسيات والندوات فى دواوين العائلات والساحات العامة مثل ساحة سيدى أبو الحجاج ومراكز الشباب وقصور وبيوت الثقافة ودارت حوارات  كثيفة وواعية بين المبدعين والجمهور المصرى الذى لا تصل إليه المؤسسات الثقافية وناقشنا الكثير من القضايا التى تهم الناس البسطاء إلى جانب الشعر وأعتقد أننا حققنا حراكاً فاعلاً واكتسبنا قواعد جديدة من محبى الشعر والفنون كما عملنا على التعاون مع كلية الفنون الجميلة وأقمنا المعارض والندوات التى تناقش القضايا الفنية وعلاقة الفنون و الآداب الأخرى بالشعر, كما قام بيت الشعر بالانتقال إلى محافظة البحر الأحمر وأقمنا ثلاث أمسيات شعرية فى مدنها الثلاث الكبرى سفاجا و الغردقة و رأس غارب بمشاركة معظم الشعراء المجيدين فى هذه المحافظة المحرومة النائية والتى تحدث معنا فى إحدى أمسياتها واحد من أبنائها ليخبرنا أن آخر نشاط أقيم فى مدينته ـ رأس غارب ـ كان منذ عام و نصف تاريخ تواجدنا هناك وفى خطتنا للعام القادم 2017 نقل نشاطاتنا إلى أكثر من محافظة وفى كل الأحوال نحن نستقطب ونستدعى الشعراء المجيدين من جميع محافظات مصر دون تصنيف أو إقصاء جغرافى أو نوعى ومعيارنا الوحيد هو الانحياز إلى الأجود  والمتجاوز المفارق.

 لماذا لا يكون لديكم وحدة دراسات نقدية تكون مهمتها دراسة الظواهر الشعرية الجديدة؟ 

نعلم تماماً أنه ليستمر الإبداع الجيد ويتنامى لابد له من حراكٍ نقدى مواز و مواكب يمارس عملية الفرز والتحليل والدفع إلى الأمام وكما بحثنا ونقبنا ودعمنا الشعراء الشباب المجيدين فقد كان وسيظل لنا مشروعنا فى البحث والتنقيب والدفع بجيل جديد من النقاد والباحثين ندفع بهم إلى الساحة من خلال مشاركاتهم معنا فى ندواتنا وأمسياتنا محاضرين ونقاداً شارك عدد منهم فى تقديم رؤاهم النقدية فى مشروعنا البحثى حول الأعمال الإبداعية لعشرة شعراء اخترناهم من تسعة محافظات مختلفة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن هؤلاء النقاد و الباحثين ناهد راحيل و الضوى محمد الضوى ومحمد سيد عبد المريد إضافة إلى أننا دفعنا بعدد من الأكاديميين الذين لم تكن لهم إسهاماتهم أو متابعاتهم النقدية للساحة الثقافية لكى يشاركوا معنا و بالتالى نزيد من ثراء الساحة النقدية المواكبة والمتابعة للإبداع ومنهم الدكتور فتوح خليل والدكتورة منى شحات والدكتور بهاء عثمان والدكتور قرشى عباس دندراوى الذى كان مقاطعا للساحة الأدبية وأعدناه إلى الساحة الأدبية بحماسه القديم وسنسعى لتطوير هذا المنهج والإضافة إليه فى خطة العام القادم إن شاء الله.