الجمعة, تشرين2/نوفمبر 24, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

098765432123456789000.jpg

بدأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع وصوله للبيت الأبيض تنفيذ توجهه بالقضاء على الارهاب وتحديدا " داعش" ، ومن من هذه الجهود مؤتمر "التحالف الدولى ضد داعش" المنعقد فى واشنطن في الفترة من 11 وحتى 13 يوليو الجاري، برئاسة بريت ماكغورك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكى، وحضور كبار القادة فى التحالف، لبحث سبل تسريع الجهود المبذولة للقضاء على التنظيم، وفي محاولة لقراءة أهمية مثل تلك المؤتمرات يتحدث الخبير الأمني اللواء رضا يعقوب مؤسس مكافحة الارهاب الدولي لموقع "ماسبيرو نت".

-          ما تقييمك لهذه المؤتمرات؟

يدخل ضمن جهود الرئيس الأمريكي الذي أعلن عنها منذ ترشحه للرئاسة، ويأتي المؤتمر ، كأول إجتماع موسع للتحالف منذ العام ٢٠١٤، بمشاركة 68 دولة تشارك فى التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب بمشاركة عدد كبير من وزراء الخارجية على مستوى العالم، ويشارك فيه حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون كالمملكة المتحدة وفرنسا والمانيا، بالإضافة الى شركاء إقليميين فى منطقة الشرق الأوسط كالعراق وتركيا والأردن ومصر، إضافة الى الأمين العام لحلف شمال الأطلسى (ناتو) ينس ستولتنبرغ.، وصرحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها بأن " مجموعات عمل تابعة للتحالف بشأن محاربة تمويل الإرهابيين الأجانب و دعم الإستقرار والإتصالات سوف تجتمع لتقييم الحملة ضد داعش ومناقشة سبل تكثيف الضغط على التنظيم فى تلك الجوانب الحاسمة"، مشيرة الى أن "المؤتمر سيبحث الأولويات المتعلقة بالتقدم فى الموصل والرقة لوضع داعش على طريق الهزيمة الدائمة بلا رجعة".

-          ما الذي حققه التحالف في السابق؟

أسهمت عمليات التحالف الدولى فى "تحرير 62 % من الأراضى التى سيطر عليها داعش سابقاً فى العراق و30 %من الأراضى التى كانت فى قبضته بسوريا، بما فى ذلك مدن محورية فى كلا البلدين، كما أن الجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب فى إطار التحالف أتاحت تقليص نسبة الأجانب الذين يتوجهون للإنضمام لداعش بنسبة 90%.، وهو ما أكده لوزير الخارجية الأمريكي.

-          هل نجح المؤتمر السابق فى دعم العراق؟

تؤشر المعطيات الأولية للمؤتمر نجاحه وأعلن ذلك السفير الامريكى فى بغداد ستيوارت جونز بقوله أن “مؤتمر المانحين الذى عقد فى واشنطن كان ناجحاً”.

فعلى المستوى السياسى جاء المؤتمر وهو يحمل بين طياته دعم سياسي كبير للحكومة العراقية فى جهدها فى التصدي لداعش، اذ اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان “الولايات المتحدة تعهدت خلال المؤتمر بدعم العراق أكثر وحثت باقى الدول على الإنضمام لها”. وهذا تعده الولايات المتحدة التزاما منها باتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، وفى هذا الإطار اكد وزير الخارجية جون كيري ” شكر بلاده للدول التي اجتمعت لتلبية مطالب العراق الذي يقاتل من أجل مستقبل أفضل ليضع حداً للإرهاب”.

على المستوى العسكرى ولتعزيز جهود التحالف العسكرية وتسريع الحملة للقضاء على داعش سوف ترسل فرنسا حاملة الطائرات شارل ديغول الى المنطقة، كما أعلنت الولايات المتحدة ارسالها 560 عسكرى امريكى والتى أكد فيها السفير الأمريكى ستيوارت جونز فى العراق يوم 21/تموز “أنها قوات من المهندسين وليس مقاتلين وأنهم جاءوا بطلب من الحكومة العراقية”.

على المستوى الإقتصادى نجح المؤتمر فى جمع تبرعات بقيمة اكثر من (2) مليار دولار تبرعت فيها (31) دولة مشاركة فى الإجتماع، إذ تبرعت الولايات المتحدة كما اكدت الخارجية الامريكية يخصص منها مايقارب (450) مليون دولار للأغراض الإنسانية، وبهذا تحقق هدف المؤتمر فى جمع المساهمات المالية لمواجهة التحديات التي يواجهها الشعب العراقى ولضمان هزيمة داعش فيه، وأكد السفير ستيورات جونز “ان الولايات المتحدة تعهدت بدفع ملبغ (313) مليون دولار الى العراق”.

56fe24b7c36188a7608b45cc.jpg

-          في تقديرك ماذا يعني عدم دعوة " البشمركة" لحضور المؤتمر؟

ابعادا للطائفية، وأكدتوزارة الخارجة الأمريكية فى بيان لها إنه "تمت دعوة الحكومة العراقية للمؤتمر، ويمكن لإقليم كوردستان المشاركة فى إطار (وفد) العراق"، مضيفة أن "الحكومة العراقية هى من تحدد أعضاء وفدها لتمثيلها في الإجتماعات، وقد عبر عن ذلك الأمين العام لوزارة البيشمركة، جبار ياور، عدم دعوة البيشمركة لحضور المؤتمر حتى الآن، بالقول: "على الرغم من عقد العديد من الإجتماعات واللقاءات بين الوفود العسكرية والسياسية فى إقليم كوردستان والعراق، لكن لم يتم التطرق الى مشاركة وزارة البيشمركة فى المؤتمر.

-          كيف تستغل العراق الدعم الدولي؟

نجاح المؤتمر يشكل بداية مرحلة جديدة أمام الحكومة العراقية في ضوء التنسيق الذي سيحصل بين أطراف التحالف الدولي وهو تنسيق لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون بعيدا عن الحكومة العراقية وجهودها العسكرية، كذلك يشكل عامل الدعم المالى عامل مهم يسهم كثيراً فى تيسير الإنفاق لتلبية متطلبات النازحين المتوقع ان يصل عددهم الى أكثر من مليون مواطن من الموصل عند اشتداد المعارك. وهذا يتطلب عدة اجراءات:

على المستوى السياسى يفترض فى الحكومة العراقية أن تبدأ بإجراءات مصالحة حقيقية تلغى عبرها كل مبررات التطرف والإنتماء الى الجماعات المتطرفة، وتنمية الشعور بالمواطنة لدى الجميع واحقاق الحقوق بشكل متساوي. فهزيمة داعش لا تحققها الجهود العسكرية وقد اشار الوزير كيري سابقا الى ذلك بالقول “داعش لن تهزم بالوسائل العسكرية فقط للقضاء عليها تماماً في العراق، على الحكومة تلبية مطالب الشعب كله بغض النظر عن دينه أو عرقه”. كذلك يتطلب استدامة هذا الدعم وضع خطط واضحة في مجال السياسات العامة وفي مقدمتها الخدمية والامنية. ولابد من تبلور رؤية سياسية متفق عليها وفق الاطر الدستورية والقانونية لإدارة المناطق المحررة. وفق مبادئ الفيدرالية او اللامركزية الادارية.

وعلى الصعيد العسكرى نعتقد ان اسلوب القتال خلال عمليات تحرير الفلوجة بعث رسالة ايجابية واضحة الى المجتمع الدولي الذي يركز كثيرا على دور القوات الامنية الحكومية. وهذا الاسلوب يعتمد توزيع الادوار بين قوات وحدات الحشد الشعبي وباقي القوات الامنية مع اعطاء دور لأبناء المناطق التي تشملها عمليات التحرير. وهذا الاسلوب سيُعتمد فى عمليات تحرير الموصل على الأكثر.

-          ما الجديد الذي يطرحه المؤتمر للقضاء على "داعش"؟

وفقا لوزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون فإن بلاده ستكثف ضغطها العسكرى على "داعش" وستقيم "مناطق إستقرار مؤقتة" لتمكين اللآجئين والنازحين من العودة الى بيوتهم فى المرحلة الجديدة من الحرب ضد تنظيمى الدولة الإسلامية والقاعدة فى العراق وسوريا، كما ستزيد الضغط على تنظيمى الدولة والقاعدة، وأن هدف المرحلة القادمة من محاربة "داعش" هو تدمير التنظيم فى منطقة الشرق الأوسط عبر القوة العسكرية، وتصفية زعيم داعش أبو بكر البغدادى، وأنها مسألة وقت فقط كما أنها أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، ويخطط التحالف  لتخصيص أكثر من مليارى دولار لتفكيك الألغام فى المناطق المحررة من "داعش" فى سوريا والعراق وإعادة إعمارها، وتمنح واشنطن نحو75% من الموارد العسكرية فى سوريا والعراق لمساعدة شركائها فى محاربة "داعش". ، وسيناقش الالتزام الذي أقرته الولايات المتحدة في حربها على الارهاب.

-          الانترنت جزء كبير من آليات داعش لفرض وجودها ، فهل تم التطرق لمواجهته إلكترونيا؟

نعم،  وللعلم فالمحتوى المرتبط بتنظيم الدولة على الإنترنت تقلص بواقع 75%، بالإضافة الى إغلاق آلاف الحسابات المتصلة بالتنظيم على مواقع التوصل الإجتماعى.

-          ما موقع مصر في الحرب على الارهاب ضمن هذا التحالف؟

أثنى وزير الخارجية الأمريكي على جهود مصر والسعودية والإمارات فى مكافحة الإرهاب وما تقوم بـ"دور مهم فى مواجهة داعش وأفكار التطرف"، كما طالب الدول الأعضاء فى التحالف الدولى بزيادة الدعم المالى والعسكرى فى محاربة "داعش"، وأشارت وسائل اعلام أمريكية إلى أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس تحدث مع نظيره المصرى صدقى صبحى، وأكد له التزام واشنطن بتطوير الشراكة العسكرية مع مصر.

-          ما تأثير مثل تلك المؤتمرات على مكافحة الارهاب؟

من الملاحظ أن هذه الجهود تأتى بعد التقدم الكبير الذى أحرزته جميع صنوف القوات الأمنية العراقية بمساندة طيران التحالف الدولى وكذلك مساندة قوات الحشد الشعبى وأبناء العشائر وقوات الحشد فى الأنبار فى إستعادة مدينة الرمادى مركز محافظة الأنبار وقضاء الفلوجة المعقل الرئيس لداعش فى العراق والنجاحات المتتالية التى تحرزها القوات العراقية فى جبهة جنوب الموصل فى قضاء الشرقاط وناحية القيارة وقضاء الحويجة، وهذه النجاحات شكلت محط إهتمام واعجاب للدول المشاركة فى التحالف الدولى ضد داعش وبالتالى ساهمت فى دعم العراق فى جهوده تلك، وإستكمالا لتحقيق أهداف الحملة العسكرية ضد التنظيم تم مناقشة تحرير مدينة الموصل العراقية وأطلق عليها المؤتمرون تسمية «الجائزة الكبرى، كذلك يأتى هذا الإجتماع ادراكاً من الأطراف المشاركة أن قتال التنظيم يتطلب سرعة حسم وإستراتيجية واحدة لإستعادة المدن الكبيرة والمهمة فى العراق (الموصل) وسوريا (الرقة ودير الزور وحلب)، وهذا سيشكل هزيمة كبيرة لداعش.

أما على على الصعيد العالمى فان العمليات الإرهابية التي يتبناها تنظيم داعش ترهق كاهل الاجهزة الامنية فى كل من بلدان أوروبا مثل فرنسا وبلجيكا والمانيا ودفعت البعض لإعلان حالة الطوارئ -كما فى فرنسا– وكذلك تبني تنظيم داعش لعمليات داخل الولايات المتحدة الامريكية وهذا ينبئ بإستيقاظ مايطلق عليها “الذئاب المنفردة” من سباتها وبالتالى دفع دول التحالف الدولى الى الإعتقاد بأن خطر الارهاب لم يعد يقتصر على بيئة جغرافية معينة تشكل مايسمى بـ “عش الدبابير”. وبالتالى لابد من العمل بجهد مشترك فى اطار التحالف الدولى للقضاء عليه عسكرياً ومساعدة البلدان المكتوية بناره وفى مقدمتها العراق وسوريا فى بناء دعائم دحره وعدم ظهوره مستقبلاً، وهذا ما اكده وزير الدفاع اشتون كارتر فى 21/تموز ” ان تنظيم داعش ذو عقيدة همجية ويجب التخلص منه وأن القضاء عليه في العراق وسوريا يعزز الأمن في بلادنا”.

على الجانب الآخر فإن مكافجحة الارهاب تتطلب ألا نغفل أزمة اللاجئين، اذ افرزت عمليات تحرير المدن مثل الرمادي والفلوجة ومنبج الكثير من النازحين الفارين من سطوة داعش او الفارين من بطش المعارك، وهذا يرهق إمكانيات الحكومة والوكالات الدولية المتخصصة. وبالتالى فان الموصل فيها مايقارب من مليونين نسمة وهى مدينة أكبر بكثير من الفلوجة، وستكون هناك حاجة لجهود دولية كبيرة أكبر بكثير من الجهود المبذولة في الوقت الحاضر لأن موارد الحكومة العراقية قد اُستنفِدت فعلاً وهى بالأصل تعانى من ازمة مالية خانقة بسبب إنخفاض اسعار النفط، الامر الذي دعا الامم المتحدة الى التصريح بأن معركة تتطلب أكثر من الأموال، وقالت منسقة الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية في العراق ليزا غراند خلال مؤتمر في أربيل، “إن أكبر أزمة إنسانية ستحدث في العالم خلال العام الحالي، ستشهدها مدينة الموصل بعد بدء العمليات العسكرية لإستعادتها من داعش