الأحد, أيلول/سبتمبر 24, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

khaledhanf000gghhh.JPG

الرئيس يدرك أن حيتان الأراضى وضعوا أيديهم على أراضٍ قرب المشروعات الجديدة لإجبار المسئولين على التفاوض معهم

لجنة «محلب» بدأت عملها بنشاط مكثف وبمرور الوقت انحصر عملها بعيداً عن نفوذ الكبار

رجال الأعمال يستخدمون قنواتهم وعمال مصانعهم لإشعال حرائق تجبر الدولة على إغلاق ملف مخالفاتهم

لا أحد ينكر أن هذه الأرض الطيبة خيرها يذهب للكبار فقط.. الكبار الذين يعرفون جيداً كيف يحكمون قبضتهم على مقدراتنا.. يعرفون كيف يسيطرون على مَن فى يده القرار فلا يقترب منهم ولا يجرؤ على محاسبتهم.. لأنهم سريعاً ما يظهرون له العين الحمراء فيرتد سريعاً.. يشعلون الفتن ويفتعلون الأزمات ويشيعون مزيداً من الإحباط بين المصريين.. عبر عمال شركاتهم ومصانعهم أو عبر ما يملكونه من وسائل إعلام مقروءة ومسموعة ومرئية.. حربهم لا تصيب فقط هؤلاء المسئولين وإنما تمتد لقلب النظام مباشرة.. يشنون حربهم حتى لا يمس أحد إمبراطورياتهم ولا يقترب من استثماراتهم ومشروعاتهم التى لا تعد ولا تحصى.. منذ فترة كبيرة والرئيس عبدالفتاح السيسى يشير دائماً إلى الأراضى التى استولى عليها الكبار فى غمضة عين وتحت بصر المسئولين ممن فى يدهم القرار..
لا يفوت الرئيس مناسبة إلا وقام بالتوجيه لاسترداد أراضى الدولة المنهوبة.. الأراضى التى قام الكبار بوضع أياديهم عليها إما بدون وجه حق أو بتخصيصها لهم بأسعار زهيدة جداً لا ترقى لسعرها الحقيقى.. أراضٍ يحصلون عليها بهدف الاستصلاح الزراعى ثم يغيرون نشاطها بعمل مشروعات أخرى وتأسيس شركات على جزء من الأرض والباقى يتم استغلاله فى بناء مهبط لطائراتهم الخاصة وما يتبقى يتم بيعه فى صفقات بالمليارات.. أيادى هؤلاء الكبار لا تمتد فقط للمناطق القريبة من القاهرة فقط وإنما تصل للمحافظات البعيدة مثل مرسى مطروح والوادى الجديد وغيرها.. يضعون أياديهم على هذه الأراضى ويستغلون تخصيصها فى مشروعات أخرى.. بل يستوردون بسببها ما يلزم هذه المشروعات بإعفاءات جمركية ضخمة.
يعرف الرئيس السيسى أنه لو جرى استرداد هذه الأراضى لأدخل إلى الدولة المليارات، لذلك قام بتشكيل لجنة لاسترداد الأراضى برئاسة المهندس إبراهيم محلب مهمتها حصر الأراضى التى تم الاستيلاء عليها بدون وجه حق واستردادها بكافة الطرق القانونية، أيضاً حصر الديون المستحقة لصالح الجهات الحكومية صاحبة الولاية على هذه الأراضى والتنسيق معها لتحصل على حقوقها، وبدأت اللجنة تمارس عملها على قدر ما تستطيع واستردت عدداً من الأراضى وطرحتها فى مزاد علنى.. لكن يبدو أن النتائج لم تكن مرضية، فالأراضى ما زالت منهوبة، بل زاد النهب، فهناك كثيرون ما إن تقوم الدولة بتدشين طرق جديدة حتى يقوم البعض بوضع أياديهم على الأراضى القريبة وتعليق لافتات عليها «هذه الأرض ملك لفلان الفلانى».. يستبقون هذه الخطوة لإجبار الهيئات المعنية بالأراضى على الجلوس معهم وتقنين أوضاعهم.. يبدو أيضاً أن اللجنة قررت أن تنأى بنفسها بعيداً عن الدخول فى حرب مع كبار رجال الأعمال ولم تقترب من مناطق نفوذهم ولجأت لمناطق أخرى غير حيوية بالمرة وليست هى المستهدفة.. فاللجنة تعرف أن الكبار حصلوا على ملايين الأفدنة واستغلوها فيما يخدم مصالحهم الخاصة.. الواحد منهم يحصل على 20 مليون متر وغيره يحصل على 50 مليون متر ليزداد ثراءً.. اللجنة تعرف أن المقدر من استرداد هذه الأراضى يقترب من التريليون، لكن لا شىء تحقق من المستهدف.
ما يجرى هو ما جعل الرئيس يغضب وهو يفتتح عدداً من المشروعات الجديدة فى محافظة قنا.. قال إنه لن يقبل بتسوية مع واضعى اليد على أراضى الدولة التى لم تتم زراعتها: «مش حنسمح بوضع يد تانية على أراضى الدولة.. هى مش طابونة.. مش من حقى أديك أى حتة مش بتاعتك.. اللى عايز يدفع حق الدولة أهلاً وسهلاً.. ما حدش ياخد حاجة مش بتاعته».. كان الرئيس فى قمة غضبه وهو يتحدث ثم أوكل المهمة إلى الجيش والشرطة والأجهزة الرقابية لتعمل بكامل قوتها فى هذا الملف وإزالة التعديات وحصر المخالفات ومحاسبة الذين نهبوا هذه الأراضى.. لجنة عليها أن تضبط أداء بعض المحافظين الذين يتعاملون بلين فى هذا الملف ولا يتخذون قراراً حاسماً.. لجنة تعمل بحسم ولا تفرق بين كبير وصغير.. بل لجنة عليها ألا تخشى من الكبار فلا تقترب منهم إذا ما هددوا وتوعدوا.. بالتأكيد لن ينتظر الكبار من ناهبى أراضى الدولة حتى تمارس اللجنة الجديدة عملها.. سوف يستبقون الخطوة ويبدأون هم المعركة لتنشغل الدولة عنهم ولا تلتفت إليهم.. سيبدأون فى إشعال النيران والفتن - كما قلت - بهدف لىّ ذراع الدولة.
لقد فعلوها من قبل مرتين.. المرة الأولى عندما تحدث الرئيس السيسى مع كبار رجال الأعمال أثناء حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية.. وقتها طلب منهم التبرع بـ 100 مليار جنيه حتى تتجاوز الدولة أزمتها الاقتصادية.. طلب منهم أن يردوا جزءًا ولو بسيطاً مما حصلوا عليه طوال السنوات الماضية.. هؤلاء كانوا يظنون أن ما أنفقوه من تلقاء أنفسهم فى مجرد كتابة لافتات تأييد سوف يستردونه أضعافاً.. لم يكن ما قاله لهم الرئيس وقتها على هواهم فغضبوا لأنه اقترب من منطقة كانوا يؤمنون بأنها منطقة محرمة.. منهم من أعلن صراحة أنه لن يدفع، ومنهم من قال سأدفع لكن سوف أسترد ما أدفعه من جيوب المصريين برفع أسعار منتجات شركاتى.. لم يكتف الكبار بما قالوه وأعلنوه وإنما راحوا يكثفون نشاطهم للنيل من شخص الرئيس، وراحوا يطلبون من عمال شركاتهم التصويت ضده.. هؤلاء فعلوا ما فعلوه لأنهم توحشوا وتوغلوا فى كل مؤسسات الدولة.. بل وأحكموا قبضتهم على عدد كبير من المسئولين.. هؤلاء، وكما قلت سابقاً، يعرفون من أين تؤكل الكتف.. يعرفون كيف يقتربون من السلطة دون أن يكتووا بنارها.. يعرفون كيف يضحكون على من يحكمون فيحصلون على كل شىء دون أن يسمحوا لهم بالتمكن منهم ومن ثرواتهم، ومن يظن من المسئولين أنه سيطر على رجل أعمال فهو واهم.. بالتأكيد لا يعرفه ولا يعرف طرقه الملتوية.. كانت هذه هى المرة الأولى، أما المرة الثانية فكانت عندما أصدر الرئيس قراره بتشكيل لجنة استرداد الأراضى برئاسة المهندس إبراهيم محلب.. بعدها مباشرة قامت قيامة الكبار من رجال الأعمال.. راحوا يشنون الحرب عبر ما يملكونه من وسائل إعلام وينشرون الفتن للنيل ليس من اللجنة وإنما من النظام ربما يرجع فى قراره.
أظن أن هؤلاء سوف يبدأون حملتهم من الآن.. لكن على اللجنة الجديدة ألا تلتفت لهؤلاء مهما فعلوا.. عليها أن تؤمن بأن القانون يجب أن يطبق على الجميع.. عليها أن تؤمن بأن وطن هؤلاء هو مصلحتهم الشخصية، وألا تصدقهم إذا ما رفعوا شعارات أنهم يساندون الدولة ويقفون وراءها فيما تتخذه من قرارات.. لا أحد يأمن جانبهم.. التاريخ القريب يؤكد لنا ذلك.. هم من حصلوا على خير كل نظام وما إن يرحل حتى ينقلبوا عليه ويرموه بالباطل.. حربهم لن تتوقف ما دامت الدولة اقتربت منهم لكن علينا ألا نستجدى هؤلاء بل نتعامل معهم بالقانون وبالقانون يتم قطع هذه الرؤوس.