الجمعة, تشرين2/نوفمبر 24, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

fehhhhhhhhhh.jpg

منذ أيام أعلنت احدى الجمعيات الأهلية عن مسابقة ملكة جمال الصعيد، رغم أن جهه أخرى حاولت العام الماضى إطلاق نفس المسابقة، وبعد الاعلان عن جميع التجهيزات والمشاركين والمشاركات تم إلغاء المسابقة لأسباب أمنية، حيث هدد رجال الصعيد حسبما عرفت بقتل كل من تشارك فى هذه المسابقة بأنها مخالفة للأعراف والتقاليد، ورغم أننى ضد معالجة الأمر بالقتل أو العنف، ومع الحرية المسؤلة ولكن لست ضد مثل هذه الأنشطة، ولكن دعونا نرصد فكرة مسابقات الجمال فى العالم ونفهم أسبابها وآلياتها، التاريخ يقول إن الفكرة ولدت فى أحضان الماسونية العالمية ومظلتها الكبرى الصهيونية، وذلك لأسباب سياسية وتسويقية لأفكارهم عبر العالم، والموضوع مثبت بالأبحاث لمن يريد، أما عن جوهر الفكرة وهل هى تكرم المرأة أم تقلل منها فإننى لدى يقين أن مسابقات الجمال فى العالم اخترعها تجار النخاسة والرقيق منذ عرفت البشرية فى صورتها البدائية تجارة البشر والعبيد كان هناك تمييزاً تاريخياً وعنصرية موثقة ظلت ندبة سوداء فى التاريخ الانسانى ونزلت من أجل إلغائها رسالات الأنبياء التى نثرت رحمة الخالق بذوراً من رحمة لتنبت شجرة الحرية والمساواة ، ويقول خاتم الرسل "صلى الله علية وسلم" الناس سواسية كأسنان المشط، ويقول أيضا إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وأيضا يقول رفقاً بالقوارير، وفى مدح ذكاء المرأة وعقلها يقول فى أم المؤمنين السيدة عائشة "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء تصغير الحمراء" ويقصد خذوا العلم منها، ويوم صلح الحديبية أخذ برأى أم سلمة واندهشت الصحابة من اهتمامه برأيها، بل وتفضيلها على باقى الاّراء، أقول هذا لأذكر أن الإسلام كرم المرأة خلقاً وسلوكاً وعلماً، واهتم بجمالها الداخلى أكثر من شكلها، وفى التراث الاسلامى يقول القائل: كم من حسن فى الخُلُق غطى عيبًا فى الخَلْق، والفحش من صفات القبح, والقبح عكس الجمال، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": ما من شيء أثقل فى ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء' [رواه الترمذي]
وفى الحديث القدسى "إن الله لاينظر إلى صوركم وأشكالهم ولكن إلى قلوبكم واعمالكم" ، إذن جوهر الاسلام والرسالات قبله هو سلوك الشخص ومعاملاته وليس منظره وشكله، ولأن صناع الإغراء والإغواء فى العالم اتخذوا من المرأة سلعة فى سوق البيزنس ووسيلة ترويج وتسويق، فقد أصبحت مسابقات ملكات الجمال فى العالم جزء من تسليع الأنثى واستثمارها تحت مظلات مختلفة مثل الموضة والصرعات الجديدة كل عام، ولأن هناك خبراء يتفنون فى إلهاء النساء وجذب الرجال عبر ألاعيب الميديا العالمية مستغلين هذه المسابقات التى صارت أشبة بسوق نخاسة عصرى كبير، فان هؤلاء الخبراء وجدوا أن هناك سوقاً مغلقاً فى العالم الاسلامى يستهلك منتجات السوق ولا يشارك فيه، لذلك فكروا فى تسويق فكرة مسابقات جمال تناسب التقاليد الإسلامية، وهى مسابقات ملكات جمال المحجبات، ولم لا والغرب يصدر سنوياً للعالم العربى ما يزيد على عشرة تريليونات من الدولارات لسوق المحجبات فقط، فضلاً عن ملحقاتها من المكياج والبرفانات، وإذا كنت ضد مسابقات الجمال التقليدية لأننى أراها إمتهاناً لعقل المرأة وشخصيتها وتحويلها لمجرد جارية عصرية على المسرح وتحت الأضواء بما يستدعى أسواق النخاسة القديمة، فإننى أعتبر مسابقات جمال المحجبات أسوأ وأبشع لأنها تسللت من ثغرة نفسية لدى المحجبة التى تغطى جسدها ووجهها وتشعر أن ذلك يحول دون ممارستها الإغراء، والإغراء للرجل بالذات، فتأتى مثل هذه المسابقات لإتاحة فرصة أو باب خلفى لممارسة الإغواء تحت الأضواء، وهو نوع من الشيزوفرينيا لدى المحجبة، ورأيى أن أعظم صفات الأنثى وتاج ودرة تاج جمالها هو الحياء، ولقد روى "ابن ماجه" فى سننه وحسنه الألبانى أن النبى "صلى الله عليه وسلم" قال: إن لكل دين خلقًاً وخلق الإسلام الحياء، وبصراحة مارأيته من المتسابقات المحجبات فى الأعوام الماضية لاينتمى للحياء أو الجمال بمفهومه الحقيقي، وكل من يريد إعلاء قيمة الأنثى كإنسان سوى لا يمكن أن يقبل هذه السوق العصرية لعرض الأنثى فى فاترينات العرض بأمر البيزنس العصرى وسماسرة الميديا والتسويق تحت مسمى مسابقات الجمال، بينما الجمال الحقيقى أبعد ما يكون عن هذا المعنى السطحى جداً والمهين جداً لكل أنثى، فهل تعى جمعيات حقوق المرأة أن تسويق هذه المسابقات يجسد أكبر إهانة لهن، وإذا أدركن فماذا هن فاعلات ؟