الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : حسين فودة

jryjjkkk.jpg

لأول مرة أعتقل نفسى طواعية أمام احدى الفضائيات السودانية لأشاهد تقريراً مصوراً عن أوضاع الشعب السودانى الشقيق فى احدى ولايات الشمال الحدودية مع مصر، هذا التقرير لم يكن وقعه بالشيء الهين على أى مصرى يحب هذا البلد وأهله الطيبيين دون مجاملة، فى التقرير تجولت الكاميرا مع معظم السكان المحلليين وخاصة كبار السن ممن يملكون ذاكرة حديدية عن أيام الوحدة والتلاحم بين الشعبين المصرى والسودانى قبل أن تهب عليهما عواصف ترابية بسبب المنخفضات والمرتفعات الجوية السياسية المفتعلة خارجياً، المذيع كان حريصاً على أن يسمع من السكان أثر نتائج التنمية التى قامت بها الحكومة فى الفترة الأخيرة، ولكن طيبة الناس لم تكن تسير بالتوازى مع طبيعة البرنامج ذو الأهداف البرامجية المعتادة فى مثل هذه النوعية من التقارير، وتكلم الناس بعفوية واضحة وقالوا عشنا هنا عشرات السنين نعتمد على مصر كبلد مجاور وهب الله شعبها علماً ونبوغاً وحركة لا تهدأ وكنا "والكلام لأحد شيوخ الولاية" نداوم على ارسال أبنائنا للدراسة فى مصر للحصول على الشهادات الجامعية التى كانت على نفس القدر من القيمة والرقى الشهادات الجامعية الأجنبية، كما كنا إذا فكرنا فى تطوير طرق الزراعة أو بناء المدارس أو خلافه نلجأ لمصر، وأضاف الرجل: لم نكن نعانى صعوبة فرص العمل والتجارة فى مصر، وقد حققنا من وراء ذلك طيلة عقود من التلاحم مع المصريين طفرة تنموية مازالت آثارها باقية حتى اليوم، فى الحقيقة لم يحاول مذيع التقرير حصار الرجل أو منعه من الاسترسال فى الحديث وغيره ممن تكلموا بالحسنى عن مصر أو توجيه بوصلتهم نحو السؤال الذى من أجله سافرت الكاميرا وفريق التصوير لهذا المكان، هذا هو شعور معظم أهل السودان عن شقيقتهم مصر، وأعتقد أن ما قيل لهو أبلغ دليل على صعوبة انفصال هذين الشعبين حتى على الخريطة السياسية الصماء التى يؤجج لتلطيخ معالمها بعض العملاء الذين يعرفون قدر العلاقة بين الشعبين المصرى والسودانى، مصر والسودان جسد واحد يتنفس برئة واحدة ويفكر مصيرياً بعقل واحد، وأسس العلاقة التى أصلت لذلك كامنة فى الصدور، ولن تستطيع أى قوة مهما كانت أن تزحزح هذه المكانة القلبية بين الشعبين، لأن أواصر العلاقة ممتدة منذ عهد مينا وهذا الامتداد التاريخى الطويل من الصعب طمس أحداثه أو تزوير ما سجله المؤرخون سواء فى مصر أو خارجها....فى النهاية تحية لشعب السودان الشقيق .