الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أحمد سليم

selimahmedbp.jpg

كيف تصنع دولة قوية.. هل بجيش قوى فقط؟ أم باقتصاد قوى.. أم تعليم متقدم؟.. كل ذلك من عناصر صنع الدولة.. شعب يؤمن بوطنه وينتمى إليه فعلاً وقولاً.. يختار رئيساً يؤمن بوطنيته وحرصه على وطنه.. وخضنا هذه التجربة.. فالمصريون شعب يعشق وطنه مهما حدث فيه.. يؤمن بأن الموت فى سبيله هو حياة أبدية.. مهما حدث من ظروف أو تغيرات فى الشخصية المصرية فإنه يتحول إلى إنسان مختلف تماماً إذا أحس بالخطر يحاصر وطنه.. اختار رئيساً أحبه وطالبه بالنزول إلى ساحة العمل.. اختاره الشعب فى استفتاء شعبى غير مسبوق بالميادين والشوارع قبل أن يقف فى طوابير الانتخابات.. نعم حدث ذلك.. جاء الرئيس وهو ابن المؤسسة العسكرية ولأنه يعلم مدى ما يحيط بالوطن من مخاطر ولخلفية عمله فى جهاز سيادى، كانت أمامه كل المعلومات قبل يناير وأثناء أحداثها وبعدها، فاتجه إلى بناء جيش قوى نقل ترتيبه إلى موقع متقدم فى ترتيب جيوش العالم.
نوّع مصادر سلاحه وحدّث أنواع التسليح.. امتلكت مصر طائرات الرافال والميج الحديثة ونظم التسليح المختلفة، وامتلكت حاملات طائرات، وأصبح الجيش المصرى الوحيد الذى يمتلكها فى الشرق الأوسط.. أصبح لديه درع وسيف.. فتحوا له جبهات عديدة فى الشرق والغرب والجنوب.. تنظيمات مسلحة وإرهابية.. تمويل بملايين الدولارات.. أسلحة حديثة وأجهزة أحدث.. إرهابيون مأجورون من مختلف دول العالم.. أجهزة مخابرات عالمية.. انتحاريون تم غسل أفكارهم وتزييف كل شىء فى حياتهم.. ولأنه يملك إرادة ووراءه شعب ومعه جيش قوى، لم تسقط الدولة.. وعمد الرئيس دائماً إلى الخطوات الاستباقية.. أعد جيشه ولم يعد يهمه ماذا أعد الأعداء فلديه رجال يعرفون كيف يحمون الوطن بل وتمتد قوتهم إلى أقصى الجنوب والشمال، وأصبح الجيش المصرى هو الجيش العربى الوحيد الذى يمكنه أن يحمى وطنه وأن يغيث من يستجير به.
لدينا رئيس نحبه ونؤمن بوطنيته ولدينا جيش قوى. بقى لنا أن نمتلك اقتصاداً قوياً، ومن هنا كان الضغط وكان صنع الأزمات.. نحن نملك الخام ولكن لا نملك المصانع، نمتلك العمالة ولا نمتلك الأدوات والمعدات.. صنعوا لنا أزمات الدولار والقروض وبنفس النظرة المستقبلية أو الاستباقية بدأ بناء المصانع وشق الطرق.. آلاف الكيلومترات من الطرق تتكلف مئات الملايين من الدولارات ومئات المشروعات فى أماكن متعددة فى المثلث الذهبى والصعيد ومناطق صناعية.. هناك عمل على الأرض وهناك أخطاء وهذا طبيعى، ولكن النجاح أن نتعلم من الأخطاء وأن نصارح أنفسنا كل فترة.. وتحول اللقاء الشهرى مع الشباب إلى جلسة مصارحة بين الرئيس وشعبه.. اعترفت الحكومة بالتقصير وواجهها الرئيس لأنها أعطت له التمام يوماً أن مشروعات كثيرة يتم العمل بها وفق جدول زمنى فاكتشف مرات عديدة أن هذا لا يحدث.. كان غاضباً وهذا حقه لأن غضبه ليس غضباً شخصياً ولكنه غضب شعبى..
لدينا رئيس نحبه ولدينا جيش نعتز به ونثق فيه ولدينا اقتصاد ليس فقيراً ولكنه اقتصاد غنى، فقط يبحث عن إدارة ناجحة، ولكن لدينا أزمات أخطر.. لدينا نظام تعليمى انهار بشكل حاد.. أو لنعترف: ليس لدينا نظام تعليمى.. يحدث ذلك وسط صمت غريب من مجلس النواب والحكومة.. لدينا نظام صحى يعانى أيضاً من حالة انهيار وسط صمت غريب أيضاً من مجلس النواب والحكومة.. نسى كثير من المسئولين أنه فى حال غياب أو تدهور التعليم والصحة فنحن ندمر المستقبل بشكل ممنهج.. فمن سيحمل السلاح المتقدم غداً ومن سيعمل على معدات المصانع الحديثة؟.. لن يصلح الجاهل أو المريض.. إذن ما نحتاجه اليوم وبقوة، وبشكل عاجل وضرورى، هو بناء نظام تعليمى ونظام صحى أياً كان ثمن ذلك.. فأن تواجه أزمتك اليوم بصرامة وأن تواجه الواقع بالعمل الجاد، فذلك هو الحل الوحيد لكى تنجح، ولن يكون هناك مستقبل للوطن إلا بعد بناء نظم التعليم والصحة..
أما الإعلام وقوته الناعمة فهو الذى يصنع لك شعباً يعرف حقوقه وواجباته.. شعب يحترم المدرّس، وطبيب يؤمن بمهنته، وقاض يحقق عدلاً ناجزاً.. ما يصنعه الإعلام بالشعوب شىء مهم.. فدولة لا تمتلك إعلاماً قوياً لن يحس بها أحد فى الخارج ولن تفهمها الدول ولن تتعاون معها الشعوب.. الإعلام سلاح يصنع دولاً ويسقط أنظمة ويحارب أخطر من كل الأسلحة.. إعلام تمتلكه الدولة ويعبر عن صوتها ويرسم صورتها ويصحح مفاهيم مواطنيها.. هو المطلوب اليوم.
عودة الجوائز..
الزميل محمود شوقى.. الشاب الرائع استطاع أن يرسم البسمة على وجوه أبناء مجلة الإذاعة والتليفزيون وأن يخلق حافزاً لجيله من الشباب وأن يصنع حافزاً أيضاً لمن سبقه من الزملاء.. عمل وأجاد ولم يخشَ.. جمع المعلومة ووثّقها وطرح قضية التزوير فى فريق كرة الجرس.. أجاد فكافأه الله وحصل على جائزة دبى للصحافة.. حصل هو على الجائزة وأعاد لمصر جائزة الصحافة الرياضية بعد غياب امتد خمسة عشر عاماً.. شكراً لك، فقد أكدت أن من يعمل ويجيد سوف يحقق النجاح.. وآمل أن يكون لدينا فى ماسبيرو عشرات مثل محمود شوقى كى يعود لهذا المبنى اسمه ومكانته.