الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : خالد حنفي

khaledhanf000gg.JPG

- وزير الدفاع بدأ كلمته فى حفل تسليم وتسلم قيادة الجيش الثانى بتوجيه الشكر للمشير طنطاوى على دوره فى 25 يناير

- القوات الجوية تنسف 3 محاولات لاختراق الحدود الغربية

- 800 شهيد قدموا أرواحهم فداءً لإنقاذ الوطن من سيناريو الفوضى والإرهاب بداية من 25 يناير 2011

لم يعد خافياً على أحد أن حرب التنظيمات المسلحة علينا لن تتوقف.. هناك من يقف وراءها ويدعمها من الداخل والخارج.. هناك من يسهل مهمتها للنيل من هذا البلد ومن أمنه وأمانه.. هناك من يرصد المليارات ويمد بالمعلومات لتعريض أمننا القومى للخطر.. حرب ضروس يراهن هؤلاء على أن تلين عزيمتنا فينقضون علينا، وما يراهنون عليه لن يتحقق لهم مهما فعلوا ومهما كثفوا من ضرباتهم.. لن ينجحوا ما دامت قواتنا موجودة ويقظة وعلى استعداد لأن يدفعوا أرواحهم ثمناً وفداءً لهذا البلد وشعبه.. يقظة جنودنا تجسدت عندما حاول هؤلاء اختراق حدودنا الغربية بأكثر من 15 سيارة دفع رباعى محملة بالأسلحة والذخيرة والمواد المهربة.. فقامت قواتنا برصدها ودكها ثم واصلت تمشيطها للمنطقة بالكامل.. هذا ما جرى الأسبوع الماضى.. وقبلها بفترة ليست بعيدة قامت قواتنا أيضاً بإحباط محاولة فى المنطقة الغربية وبالتحديد بإحدى القرى التابعة لمركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد.. تم أيضاً التعامل مع سيارات دفع رباعى تحمل أسلحة وذخائر ومواد مهربة وتم دكها..
حدودنا الغربية هى المستهدفة الآن.. تسعى الجماعات الإرهابية لأن تتسلل منها للداخل أملاً فى التمكن من الأرض قبل أن تدمى قلوبنا بعملياتها الإرهابية.. وهو ما أشرنا له هنا ومنذ فترة.. قلنا إن «هذه الجماعات تنقل معاركها القذرة من مكان إلى مكان فيصعب على الدولة محاصرتها وإجهاض ما تخطط له وتسعى لتحقيقه.. من سيناء إلى قلب القاهرة ثم إلى سيناء مرة أخرى وبعدها إلى الوادى الجديد فى الصحراء الغربية، ولا تندهش إذا ما ابتلينا بعملية إرهابية فى مرسى مطروح».. قلنا هذا بعد بيان الخارجية الأمريكية الذى حذرت فيه رعاياها من السفر إلى مصر، وحددت فى بيانها الأماكن الآمنة والأماكن الخطرة.. كان أهم ما جاء فيه إضافتها للصحراء الغربية باعتبارها من الأماكن الخطرة، وقلنا إنه لا بد من التعامل مع هذا البيان بجدية، فأمريكا لا تنطق عن الهوى فيما يخص نشاط الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة.. هى الراعية والحاضنة والآمرة لهم بالتحرك إذا ما شاءوا ووقت ما يشاءون.. لم يمر وقت طويل على البيان حتى هاجم إرهابيون كمين النقب الواقع بالقرب من الوادى الجديد.. العملية التى راح ضحيتها نحو 8 من قوات الشرطة وإصابة 4 آخرين.. حدودنا الغربية فى خطر وهو ما أشارت له أمريكا فى بيانها وقد حذرنا منه وحذرنا أيضاً من الدور الذى يقوم به أعضاء الجماعات الدينية المتطرفة منذ فترة.. أعضاء هذه الجماعات الموظفون فى مؤسسات الدولة المختلفة تقدموا بطلبات نقل من أماكنهم إلى المحافظات الحدودية.. بالتحديد لمحافظات مرسى مطروح وسيناء والوادى الجديد.. تقدموا بهذه الطلبات هرباً من المراقبة الشديدة والضغوط.. هربوا إلى هناك ليعملوا بحرية أكثر، وإذا لم تلتفت الدولة لهذه التحركات فلا تندهشوا لو أوجعونا فى هذه الأماكن خلال الفترة المقبلة.
هذا ما كتبناه منذ فترة، لكن يبدو أنه لم يتم التفتيش وراء كل المتقدمين بهذه الطلبات فلا تندهشوا إذا ما أوجعونا بعمليات إرهابية.. ما أقوله يعنى أنه لو تحركنا وبادرنا لمنعنا الكثير من الكوارث ولخرجنا بأقل نسبة خسائر.. ولا يعنى بأى حال من الأحوال أن قواتنا غير جاهزة.. فمن يقترب من جنودنا ويتعامل معهم يتأكد له أن هذا الوطن لن يمسه سوء مهما حاول الأعداء ومهما تربصوا بنا وكادوا لنا.. جنود عاهدوا الله إما النصر وإما الشهادة.. جنود لا يتركون سلاحهم مهما كانت قسوة المواجهة.. جنود أقسموا على أن يبذلوا طاقاتهم وأرواحهم ودماءهم فداءً لهذا الوطن.
كنت حاضراً لحفل القوات المسلحة بتسليم وتسلم قيادة الجيش الثانى الميدانى من اللواء أركان حرب ناصر عاصى للواء أركان حرب خالد مجاور.. الحفل حضره الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وكان معه الفريق محمود حجازى رئيس الأركان.. كان من بين حضور الحفل المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق، فهو واحد من الذين قادوا الجيش الثانى الميدانى.. كان الفريق صدقى صبحى حريصاً على الترحيب بالمشير طنطاوى فى كلمته، قائلاً إنه حمى البلاد فى فترة عصيبة وقادها بحكمة وتحمل ما لا يتحمله أحد، وسيذكر التاريخ دوره الوطنى الكبير فى الفترة الانتقالية بعد 25 يناير.. وجه الفريق صدقى صبحى فى كلمته أيضاً التحية لمقاتلى الجيش الثانى الميدانى الذين يؤدون واجبهم بإيمان كامل وعطاء منقطع النظير وقدموا الكثير من التضحية بالعرق والدم وهم يواجهون عدواً غادراً لا يعرف حقيقة الدين ولا يدرك قيمة الوطن واستطاعوا بشجاعة الأبطال أن يرفعوا هامات الوطن ويحفظوا له هيبته وقدسيته، وأن شعب مصر العظيم يثمن جهودهم وتضحياتهم للقضاء على كل ما يهدد أمنه واستقراره.
يستحق مقاتلو الجيش الثانى الكثير، ولِمَ لا وهم طوال تاريخهم يوجعون أعداء البلد.. لا أحد ينسى ما قاموا به فى حرب الاستنزاف وما قدموه فى حرب أكتوبر حتى إن موشيه ديان صرخ قائلاً: «المصريون يفجرون أنفسهم أمام وفوق مدرعاتنا.. إنهم وحوش وليسوا جنوداً».
حرب جيشنا مع الصهاينة كوم وحربه مع الإرهاب كوم آخر.. هى حرب بين جيش نظامى وتشكيلات عصابية تضرب ضربتها ثم تفر هاربة.. لكن جنودنا قادرون على حسمها مهما سقط منهم شهداء.. لقد دفعوا الكثير من الأرواح من 25 يناير وحتى الآن.. أكثر من 800 شهيد ما بين ضباط وقيادات وجنود.. كان أكثرهم بعد عزل الجماعة الإرهابية من الحكم مباشرة سنة 2013 وتضاعفت الأعداد فى السنوات التالية.. فى كل سنة ما يقرب من الـ150 شهيداً.. الجماعات الإرهابية تستهدف المؤسسات والضباط والجنود انتقاماً لانحياز الجيش لغالبية المصريين فى ثورة 30 يونيو.. رغم أن الجيش انحاز أيضاً لغالبية المصريين فى 25 يناير ونزل بتشكيلاته وانتشر فى محافظات الإسماعيلية والشرقية والدقهلية وبورسعيد ودمياط وشمال سيناء لتأمين البنوك ومحطات الإذاعة والتليفزيون والمؤسسات الشرطية ومبانى المحافظات والمحاكم ودور العبادة والمناطق السياحية والأثرية وتم تكثيف الإجراءات الأمنية لعناصر المجرى الملاحى لقناة السويس.. نفس الانحياز وبنفس الطريقة حدث فى ثورة 30 يونيو، لكنه انحياز لم يكن على هوى الجماعة الفاشية.. الجماعة التى لا تعرف أن هذا الجيش العظيم فى خدمة هذا الشعب فقط ولا أحد غيره.