الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : جرجس شكري

ferfgggoood.jpg

كنا فى الماضى ننتظر من شهر رمضان الكريم أن يجود علينا بدراما تليفزيونية تسهم فى تنمية الوعى الجمالى بل والحس الوطنى لدى المشاهد، وتقدم له وجبة من الأعمال الدرامية التى تحكى فى أغلبها جزءا مهما من التاريخ المصرى، وتلقى الضوء على شخصيات وصفحات مضيئة من التاريخ، وتقدم الماضى برؤية مستقبلية للحاضر، فتعيش الأجيال الجديدة ما أنجزه الأجداد فى الماضى، كنا ننتظر ملحمة ليالى الحلمية تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبدالحافظ مع مجموعة من كبار النجوم أمثال يحيى الفخرانى وصلاح السعدنى، من خلال رؤية تناقش جزءاً مهماً من التاريخ القريب وتجسد صورة لمجموعة من أبناء هذا الشعب فى ظل الاحتلال البريطانى ثم ثورة يوليو ويطرح المسلسل رؤية عميقة للتحولات التى مرت بها مصر.
كنا ننتظر مسلسل بوابة الحلوانى تأليف محفوظ عبدالرحمن وإخراج إبراهيم الصحن، الذى يطرح على المشاهد ملحمة قناة السويس من خلال بناء درامى شيق يقوم على علاقات الحب والتفاصيل الإنسانية فى القرن التاسع عشر، ويجسد من خلاله رموز التنوير فى الغناء والمسرح والأدب والترجمة، أمثال عبده الحامولى ويعقوب صنوع ورفاعة الطهطاوى، ومحمود سامى البارودى وغيرهم.
والأمثلة عديدة ولا حصر لها فى مسلسل أرابيسك لأسامة أنور عكاشة أو قاسم أمين لمحمد السيد عيد، أو الزينى بركات للراحل جمال الغيطانى، المسلسل الذى جسد معاناة المصريين من المماليك ويقدم صورا عظيمة لهذا الشعب.. والعناوين كما ذكرت لا حصر لها مثل رأفت الهجان، وجمعة الشوان.. وهكذا، والسؤال ماذا تقدم لنا الدراما التليفزيونية الآن؟..، غالبا مجموعة من البلطجية والمدمنين واللصوص لتزدحم الشاشة بخيشة، وحبيشة، وتسيل الدماء مع أقذر الألفاظ التى تهاجم المشاهد مع أقبح الصور.
ويندر أن نشاهد عملا إنسانيا أو يقدم رمزا من رموز المجتمع، بل كلها شخصيات تسهم فى تزييف الوعى، دراما أقرب إلى المخدرات!.
دراما يمكن وصفها بالعشوائية، مجموعة من الأحداث الدامية والصور القبيحة، يندر أن تناقش موضوعاً أو رؤية إنسانية، قديما كانت الدراما الرمضانية ذات طابع مصرى تقدم الشخصية المصرية فى أجمل صورها حتى المأساوى منها، والآن تشاهد الصورة القبيحة للشعب المصرى، الصورة المزيفة التى يعتقد صانعوها أنها الأكثر تشويقاً وجذباً للإعلانات.