الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : د / سامي البلشي

trrrhh.jpg

حين أكتب عن معرض ما فإننى أتعرض لكل ما فيه، وأقرأ ما يحتويه من لغة تشكيلية أراها تبرز القيم الجمالية بتفاصيلها.. ولكن حين أكتشف أن الفنان قام بتناول فكرة فنان آخر دون أن يعلن عن هذا الأمر فإن كل ما كتبته له يستحقه الفنان الأول.. تعيش الأفكار المبتكرة، وتنسب لأصحابها.
فى أحد المعارض التى أقامها إبراهيم عبدالرحمن صاحب قاعة بيكاسو هذا الموسم لفنان معروف قمت بالكتابة عنه، واحتفيت بالفكرة التى طرحها بموضوع كان عنوانه " تراقص الشكل على جسد اللوحة " وتغزلت بلوحات الفنان العارض قائلا:"المرأة التى تسحب الظل معها.. تشق الفضاء فيأخذ بعضاً من اللون والملامح .. علاقة لزجة بين الإنسان والواقع .. تتوه إجابات كثيرة مع اهتزاز الصورة المقصود هذه الاهتزازات التى تربط الكون بالحبل السرى للإنسان، الإنسان التائه فى الحياة كسفينة يتلاعب بها الموج فى عرض البحر فلا ترى منها إلا شكلها الذى تحتفظ به فى ذاكرتك".
وأثناء بحثى وتتبعى للحركة التشكيلية العالمية فوجئت بأعمال الفنان "ديفيد شيفلينو" فلم أصدق للوهلة الأولى أنها من إبداعه فهى امتداد لأعمال الفنان سمير فؤاد الذى كتبت عنه . ديفيد وسميريلعبان على فكرة الحركة الاهتزازية "وهى حركة جسم مهتز حول موضع السكون الأصلى فى اتجاهين متعاكسين بتردد معين". رجعت للسيرة الذاتية للفنان ديفيد شيفلينو فهو من مواليد مدينة جيرسى عام 1962، وتخرج فى أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بنسلفانيا، ودرس أيضا فى رابطة طلاب الفن فى نيويورك. وبدأ فى القيام برحلات إلى المتاحف الفنية فى سن 15 عاما، وكانت بداياته فى اللوحة التصويرية التقليدية والمستوحاة من الطراز الكلاسيكى ، وبعد سنوات التجريب، بدأ يلون بمرونة ليقيم علاقة بين اللوحة التمثيلية والتجريد من خلال هذا التجانس والتناغم الذى يؤكد الإحساس بالكتلة والفراغ، وشارك فى العديد من المعارض منذ تخرجه . إلا أنه أقام معرضا كل عام من بداية التسعينيات وحتى الآن بقاعات ومتاحف نيويورك، ولوس أنجلوس، وبنسلفانيا، وواشنطن.
والفنان سمير فؤاد مواليد مصر الجديدة، القاهرة، عام 1944 وحصل على بكالوريوس فى هندسة الاتصالات فى عام 1966. استمر فى ممارسة الفن وزيارة المعارض والمتاحف فى موازاة تعليمه ، وبدأ المشاركة بنشاط فى الحركة الفنية المصرية منذ إقامته معرضا منفردا لأعماله بالألوان المائية عام 1997 وحتى الآن ، وعرضت أعماله فى العديد من الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، روسيا، دبي، الكويت، لبنان والمملكة العربية السعودية.
الفنان ديفيد شيفلينو يعزز الشعور بالحركة من خلال علاقة بين اللوحة الكلاسيكية والاستكشافات المعاصرة للتلوين والتعبير، ومن خلال التداخل بين الإنسان والمكان . والفنان سمير فؤاد يقوم بنفس الفعل ، فتتوه بعض من ملامح الإنسان وتذوب فى الفراغ المحيط لتقوم بعملية الربط بين الإنسان والفراغ، وتؤكد قوة التداخل، وعمق العلاقة ، وتعلى من قيمة الحركة وتؤكدها من خلال هذه الاهتزازات التى استلهمها من اهتزاز الصور التى نلتقطها بالكاميرا ولكنه وظف هذه الاهتزازات التى نراها عيبا حين تصورها الكاميرا، لكنها هنا اهتزازات محسوبة، ومدروسة فى مساحات محددة من الشكل تربط بالفراغ، وفى مساحات أخرى يتحرر الشكل من هذه الاهتزازات ، وشيفلينو يقوم بنفس الفعل !!
وتخضع أعمال ديفيد وسمير للاتجاهات المستقبلية الحديثة لكن تظل الفكرة معلقة بينهما. ويبقى الحكم للمشاهد.