الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : محمد الغيطي

rtttt66.jpg

يقول المثل "أن يأتي الشىء متأخرا أفضل من أن لايأتي"، وهذا ينطبق على أحدث قانون صدق عليه البرلمان ولأول مرة في مصر وهو الخاص بزراعة الأعضاء والذي ولد بعد حوارات طويلة خصوصا بين أروقة الأزهر والفتوى ووسط إلحاح طبي وقانوني للقضاء على عصابات سوق تجارة الأعضاء في مصر وهى سوق محلية وعالمية وصلت الأموال الحرام المتداولة فيه حسب أقل التقديرات إلى أكثر من عشرة مليارات جنيه سنويا، وللذكرى نستعيد ماحدث منذ عدة أشهر حيث انشغلت الأوساط الطبية والجنائية منذ فترة بقضية إلقاء القبض على أكبر شبكة عربية ودولية للإتجار بالأعضاء البشرية.ووصف تقرير جهاز الرقابة الإدارية، القضية بأنها غير مسبوقة، من حيث تنوع الجنسيات المتورطة فيها، فضلا عن أسماء الأطباء المشاهير وأصحاب المستشفيات الاستثمارية والوسطاء.ووصل عدد الذين تم القبض عليهم حوالى 45 طبيبا ووسيطا (سمسارا) بينهم جنسيات من السعودية واليمن والأردن، كما تم العثور خلال تفتيش منازلهم على مبالغ نقدية كبيرة وصلت لـ 15 مليون دولار وسبائك ذهبية وأوراق طبية وشهادات مزورة وثلاجات مخصصة لنقل الأعضاء.والجرائم شملت خطف أطفال الشوارع وسرقة أعضائهم وقتلهم والتخلص منهم، وكذلك إغراء المحتاجين بالمال حيث يعطى للبائع مقابل الكلية ما يعادل خمسة آلاف دولار، بينما يتم بيعها بحوالي 750 ألف دولار، كذلك يتم بيع فص الكبد وجوهرة العين والخلايا الجذعية ومشيمة المولودين حديثا وأعضاء أخرى. وقال أحد ضباط التحريات إنه بمتابعة مراسلات المتهمين اتضح أنهم يرسلون الأعضاء في حافظات تبريد مخصصة لنقل الأعضاء عبر حقائب دبلوماسية وعصابات تهريب، وبعضها يرسل مباشرة إلى مستشفيات إسرائيل، باعتبارها أكبر سوق لنقل الأعضاء في الشرق الأوسط.واضاف الضابط وقتها إن الجريمة تحتاج لتشريع فوري يغلظ العقوبة لتصل للأشغال الشاقة المؤبدة لأنها جريمة مركبة، وأيضا لابد من إصدار قرار بإنشاء بنك للأعضاء البشرية يقوم على التبرع بلا مقابل لأن الواقع يقول إنه يوجد سوق كبيرة لابد من مواجهتها بحزم، خصوصا ما يتعرض له أطفال الشوارع من خطف وسرقة أعضاء ثم قتلهم وتركهم في الخرائب.
والغريب أن كثيرا من العلماء منهم الشيخ الشعراوي في فتوى شهيرة حرم نقل الأعضاء بينما هناك فتوى للإمام الأكبر شيخ الأزهر السابق سيد طنطاوي بحق الإنسان المتبرع بأعضائه عند الوفاة إنقاذا لمريض محتاج، إذ إن في الأمر ثوابا كبيرا، والشيخ طنطاوي أوصى في وصيته بالتبرع بأعضائه عند وفاته للمحتاجين.