الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : حسين فودة

r3rrrr.jpg

فى تقرير لمنظمة اليونيسكو المعنية بالعلوم والتربية والثقافة عن مدى اهتمام المواطن العربى بالقراءة قال التقرير إن المواطن العربى لا يهتم كثيراً بهذه الظاهرة الثقافية وإن كل 80 مواطنا عربيا يقرأون كتاباً واحداً فى العام، بينما يقرأ المواطن الأوروبى 25 كتاباً خلال نفس العام، الحقيقة أن ما جاء فى التقرير يبعث على الأسى، ويؤكد أننا قوم لا نحب القراءة والاطلاع، وهى أسس لا غنى عنها فى بناء أى مجتمع متماسك ثقافياً ومجتمعياً، ويقول معظم المثقفين: لو أردت معرفة سمات أى شعب ومدى تقدمه وتطور سلوكياته فابحث عن طعامه الثقافى وهل هو متوافق غذائياً للروح والعقل أم غير ذلك، وفى دول العالم المتقدم لا يقدمون هذه الوجبات المعرفية دون دراسة لمستوى التفكير أو ما يشهده العالم من تطور معرفى، لأن رموز الثقافة والمعنيين بتفتيح عقول الناس هناك ليسوا مخيرين فيما يكتبونه، بل هم مسيرون فى ذلك نظراً لأن هذه المجتمعات تتطور بشكل مذهل، وهذا التطور له آليات تسير بالتوازى مع احتياجات العقل، وبالتالى يتم إنتاج الثقافة عندهم بشكل علمى مدروس تجبر القارئ على التواصل الدائم مع كل ما هو جديد، فعلى أرفف المكتبات نادراً ما تجد كتابا يتحدث عن السحر وفك الأعمال، لأن الغيبيات فى عرف هذه المجتمعات غير معترف بها، والدليل المادى هو أقصر الطرق المعروفة للتأثير فى هذا العقل الذى يأخذ دائماً بأسباب الحضارة، بينما فى مجتمعاتنا العربية تزدهر هذه النوعية من الثقافة، فضلاً عن رواج ثقافة الإتكالية والخمول التى تروج لها منتجات على شاكلة كيف تصبح مليونيرا فى غضون سنوات قليلة، وكيف تمارس البيزنس لتجنى المال الوفير وأنت متكئ على مقعدك الوثير خلف الشبكة العنكبوتية، ومنتجات ثقافية رخيصة تداعب الحواس الجنسية، ورغم وجود الأدب الردىء فى كل مجتمعات العالم بلا استثناء إلا أن النظريات دائماً ما تبنى على القاعدة و ليس على الاستثناء، والقاعدة فى دول العالم المتقدم أنها شعوب تحب البحث عن الثقافة، وعن المعرفة، ولديهم من يقدمون لهم ذلك، وبالتالى يمكننا القول إن المثقفين فى هذه المجتمعات غير منفصلين عن المجتمع، بل هم من يصنعون خيال العلماء، بينما فى عالمنا العربى نفتقد للروح العلمية الجاذبة للقراءة ونفضل عليها منتجات استهلاكية تستنزف طاقات العقل والروح وهذا يفسر حالة اللاوعى التى يعيش فيها شبابنا المنصرف دائماً للفيس بوك والواتس آب يبحث عن "رومية بيضاء" يأكلها كبيضة مسلوقة من غير ملح فى دقيقة واحدة على رأى شاعرنا الراحل الكبير نزار قبانى.