الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : جرجس شكري

ferfgggooo.jpg

حملت الرسائل السماوية للبشر السعادة، وجاء الأنبياء ليؤكدوا محبة الله للإنسان، وكل الأديان السماوية دعت إلى الحب والتسامح، وحياة الأنبياء على الأرض صورة حية وواضحة لهذا الحب، فالسيد المسيح كان يقول لتلاميذه والشعب أحبوا أعداءكم وباركوا لاعينكم، بل وأحسنوا إلى من يبغضونكم. وعلى الرغم من أن قريشا عذبت النبى وأصحابه، وسعت لقتله، وحين هاجر إلى المدينة حاربوه، فإنه حين هزمهم ووقعوا فى الأسر قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء. وعلى مر التاريخ وفى كل ما ذكرته الكتب السماوية كان الأنبياء مثالاً واضحاً للمحبة والتسامح، فمن أين جاءت هذه القسوة للجنس البشرى؟ فمن يقرأ صحيفة واحدة أو يشاهد نشرة إخبارية لمدة دقائق فإنه لن يصدق أو قل لن يستطيع أن يحصى أعداد القتلى والجرحى والمشردين والعراة، والجوعى والمرضى بفعل الحروب، ولن يصدق أن الإنسان أصبح يكره أخاه الإنسان إلى هذا الحد. نعم يبدو أن الإنسان يبحث عن كل أسباب الموت فى كل مكان، فثمة رغبة عارمة فى القتل، وكل ما يحدث فى العالم ليس له سوى تفسير واحد أن الإنسان يكره الحب، يكره السعادة، ويبحث عن كل أسباب الموت لأخيه الإنسان. والآن لا أستطيع أن أصدق أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف قيمة الحياة، كيف وفى كل يوم وكل ساعة وكل لحظة مئات القتلى والجرحى بكل الوسائل والأسباب؟ كيف والإنسان اعتاد مشاهد القتل والذبح وتدمير المدن بل وإبادتها أحيانا؟ يشاهد هذا على الشاشة وهو يتناول طعامه وأقصى ما يفعله إذا تأثر بعض الحسرة المؤقته العابرة! لقد استخدم الإنسان كل نتائج العلم الحديث والتقدم المذهل وغير المسبوق فى وسائل الاتصال فى قتل أخيه الإنسان وفى تعذيبه وتشريده وتجويعه، فمن ينظر إلى هذه الحروب التى جعلت ملايين البشر فى العراء خارج أوطانهم أو مجموعة من الجثث ملقاة تحت الأقدام ونهباً لعدسات المصورين يتأكد أن العالم يرجع إلى الخلف، إلى عصور الوحشية والهمجية، إلى عصور ما قبل الأديان!