الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أحمد سليم

seliiiiiiiiiiim0.jpg

ربما يكون شهر أبريل الذى انتهى منذ أيام قليلة هو أكثر الشهور حركة فى مصر خلال الشهور الماضية، فما بين مؤتمر الشباب الثالث بالإسماعيلية إلى زيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، ثم احتفالات عيد العمال، ومؤتمر حوار الأديان.. أحداث متتالية شهدها النصف الثانى من الشهر وجاءت جميعها لتبرز نجاح قطاعات فى الدولة وفشل أخرى.. قطاعات حسمت موقفها واستعدت للأحداث، وقطاعات أخرى لم تحسن استغلال هذه الأحداث المهمة.. استطاعت القوات المسلحة والشرطة التكامل بينهما، ما أدى إلى نجاح كل هذه الأحداث، فلم يحدث ما يعكر صفو البلاد أيضاً.. مئات الشباب من مختلف المحافظات والرئيس وكل قيادات الدولة على شاطئ القناة ثم فى سيناء على مدار ثلاثة أيام، وفى مرمى إرهاب فى سيناء امتدت بعض أحداثه من الشمال إلى الوسط، ووسط تحذيرات إسرائيلية لمواطنيها بعدم زيارة سيناء وإغلاق معبر طابا البرى وهو ما كان ينذر دائماً بوقوع أحداث إرهابية فى سيناء.. وسط كل ذلك عقد المؤتمر الشبابى الثالث ليكون خطوة جديدة فى طريق بدأه الرئيس منذ العام الماضى، عندما حدده عاماً للشباب، ثم عقد المؤتمر الوطنى الأول للشباب فى أسوان، واتخذت فيه قرارات مهمة تحقق أغلبها، ولعل أهمها كان الإعلان عن إنشاء ثم تشكيل الهيئات الإعلامية الثلاث لتبدأ مسيرة انطلاق الإعلام المصرى نحو استعادة ريادته مرة أخرى بعد سنوات من الإخفاق.. وجاء المؤتمر الثالث ليشهد مصارحة بين الرئيس والشباب.. مصارحة ومواجهة شارك فيها الشباب بمختلف توجهاتهم، وكذا الرئيس، الذى صارح الشباب والوطن بكل القضايا والأرقام.. قال الحقيقة وأكد أن المصارحة والمواجهة هى الحل الأمثل وأن العمل هو الطريق الوحيد للخروج من أزمتنا الاقتصادية..
ولأن العمل هو الحل جاءت احتفالات عيد العمال هذا العام مختلفة هى الأخرى.. احتفال بسيط.. تكريم سريع للقيادات التى منحت عمرها وجهدها للعمل، ثم كلمة مفيدة للرئيس حدد فيها ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن مصر كانت خلال السنوات الماضية شأنها فى ذلك شأن دول المنطقة من تحديات خطيرة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية ولا سبيل لمواجهة ذلك إلا بالعمل الجاد والمستمر..
ملامح مهمة كانت فى الاحتفال وهو تخصيص مائة مليون جنيه لدعم المشروعات المتعثرة وللحفاظ على أوضاع العاملين الاجتماعية فيها.. تخصيص هذا المبلغ لم يكن إعانة للعمال أو للمشروعات قدر ما هو قبلة الحياة لمشروعات يبلغ عددها المئات تنتظر دعماً مالياً قد لا يزيد على نصف مليون جنيه لتعود ماكيناتها للدوران ويعود عمالها إلى الإنتاج.. ملمح آخر أشار إليه الاحتفال وهو الاهتمام بصناعة الغزل والنسيج، مما دعا البعض إلى القول بأن «طلعت حرب راجع».. بما يحمله هذا الشعار من معانٍ.. فالصناعة الوطنية شهدت تدهوراً كبيراً فى السنوات الأخيرة من عهد الرئيس مبارك، وقُضى على الباقى فى السنوات الماضية.. ويأتى اهتمام الرئيس حالياً بدعم الصناعات الوطنية والحفاظ عليها وإحياء المشروعات القومية، خطوة مهمة ليقف الاقتصاد المصرى على قدميه مرة أخرى، وهناك إشارات إلى تفعيل مشروعات التطوير فى الحديد والصلب ومصانع المحلة ومجمعات نجع حمادى والنصر للسيارات.. هذه الإشارات يبدو أنها تتحول إلى واقع جديد سيعيد أمجاد الصناعة الوطنية..
ومن أنفاق القناة التى ستربط الوادى بسيناء وتعيد الحياة إلى أهم مناطق الوطن، إلى مصانع حلوان والمحلة ونجع حمادى ستمضى المسيرة..
مضى ثلاثون شهراً من مدة تولى الرئيس السيسى الحكم، شهدنا فيها قوانين جديدة، وشهدنا هيئات أنشئت طبقاً للدستور، وشهدنا عودة للأمن فى أنحاء مصر، وشهدنا زيارات لزعماء العالم.. والآن نشهد تصحيحاً للمسيرة ومواجهة للواقع بشفافية كاملة سواء فى مشروعات بدأت وتبين أنه من الضرورى تعديل العمل بها، أو فى سرعة إنهاء مشروعات قومية تعهد الرئيس بإنهائها قبل 30 يونيو المقبل..
ومن نجاح القوات المسلحة والشرطة فى تأمين الاحتفالات والمؤتمرات إلى النجاح الأهم فى تأمين زيارة البابا فرنسيس لمصر والتى خطفت أنظار العالم كله وأثبتت قدرة مصر على تجاوز الأحداث الصغيرة والنهوض نحو الأفضل.. لم تثنِ انفجارات البطرسية والمرقسية وطنطا البابا عن الحضور إلى مصر وزيارة كنائسها والمشاركة فى مؤتمراتها والانتقال فى شوارعها.. نجح التأمين نجاحاً كاملاً ومبهراً وهذا دليل على أننا عندما نريد ونصمم ننجح وبجدارة.. وفى المقابل لم تنجح أجهزة أخرى فى الاستفادة من زيارة البابا المهمة..
إلى أبناء ماسبيرو..
ماسبيرو القلعة الحصينة تعود.. وفرسانها يستطيعون الحفاظ عليها وقادرون على العمل فى أسوأ الظروف وأصعبها.. لقد كانت التغطيات التليفزيونية والإذاعية على مدار مؤتمر الشباب وزيارة البابا فرنسيس دليلاً على قدرة أبناء هذا الكيان العملاق على الإبداع والعمل.. نقل رائع ومبدع من كل مواقع زيارة البابا وزيارات الرئيس.. عشرات الكاميرات فى مختلف المواقع ومئات العاملين من فنيين ومهندسين ومبرمجين.. الرئيس بين أبناء ماسبيرو على منصات الحوار.. أبناء ماسبيرو يقدمون لقاءات البابا وشيخ الأزهر.. منظومة عمل رائعة تؤكد عودة الروح ومن كل ذلك إلى عودة رائعة لحفل أضواء المدينة والذى استطاعت فيه الإذاعة خلال أيام قليلة تخطى كبوة صغيرة لتبرهن على قوتها وقدرتها..
ماسبيرو قادم لا شك بفضل أبنائه.. التحية للجميع؛ لا نستطيع اختزالها فى قيادة أو قيادات، ولكن الكل عمل وأبدع وكان النجاح حليف أبناء ماسبيرو... فأهلاً بعودة عملاقة..