الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : محمود مطر

mahmoudmattter99.jpg

بعد أقل من شهر تبدأ امتحانات الثانوية العامة، يترقب الطلبة وأولياء الأمور هذا الحدث السنوى الكبير كل عام بمزيد من الترقب والتوتر والقلق والخوف.
الثانوية كانت ومازالت «بُعبُعاً» خطيراً ومخيفاً لكل أسرة مصرية، وقد وصلت فى العام الماضى إلى درجة من إثارة الغضب والتوتر فى الشارع المصرى بسبب التسريب الذى لم يسبق بذات الوضع فى كل السنوات السابقة.. إذ بدا وكأنه تحدٍ لهيبة الدولة وقدرتها على إجراء وتمرير امتحانات الثانوية بشكل مقبول.
لم تستطع وزارات التعليم المتعاقبة منذ عشرات السنين أن تجد حلاً جذرياً وحقيقياً لمشكلة الثانوية العامة، وظهرت فى السنوات الأخيرة أصوات تطرح حلولاً سلبية تدفع للوراء وتصب فى خانة جر المجتمع للخلف، حلول هى أقرب لأن تكون أفكاراً خبيثة تجرد الثانوية العامة من أهم ميزاتها التى مازالت تحتفظ بها، وهى الحفاظ على مبدأ الجدارة بحيث ينال الطالب المتفوق حقه وأن يحظى بدخول الكلية التى يريدها وأن تقبل كليات القمة بأسبقية المجموع فقط.. هذه ميزة كبيرة لم تستطع التغييرات الهائلة التى حدثت فى المجتمع المصرى أن تلغيها، لكن يخرج علينا الآن بعض أصحاب النوايا السيئة ليطرحوا حلولاً لأزمات ومشاكل الثانوية العامة منها إلغاء مكتب التنسيق، وأن يكون القبول بالكليات من خلال القدرات الخاصة والاختبارات بعيداً عن المجموع.
وقلنا ومازلنا نقول إن هذا الأمر سيفتح باب الفساد والكوسة والمحسوبية على مصراعيه فى المجتمع المصرى وسيلغى آخر ما تبقى للفقراء من فرص التميز والاستحقاق حسب الجهد والاجتهاد والموهبة والقدرات الذاتية.
من يريد إلغاء مكتب التنسيق بالتأكيد لا يهمه مستقبل هذا الوطن ولا حاضره، هو يريد أن يتخرج من كلياتنا أطباء فاشلون ومهندسون ضعاف ومدرسون لا يفهمون هم يريدون تدمير البنية الأساسية للمهنيين فى مصر.. مهنة كالطب لا تعترف إلا بالذكاء والتفوق والجهد، وإذا دخلتها الكوسة فرت منها عناصر الإجادة والتميز والتفوق والكفاءة.
أرجو أن يعى وزير التربية والتعليم العالى والمسئولون عن التعليم فى مصر هذه الحقيقة، وأن يكون مكتب التنسيق بالنسبة لنا جميعا «خطاً أحمر».. لا يمكن الاقتراب منه أو المساس به.