الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : هالة صادق

iyiele.jpg

لم تعد الشاشة الصغيرة مجرد وسيلة ترفيه نقضى معها بعض الوقت لنتسلى بأحداث حكاية درامية من صنع خيال أحدهم ثم نغلق الجهاز وننصرف لشئوننا، لقد توغل هذا الجهاز السحرى فى حياتنا بعد انتشار الفضائيات بشكل واسع، أصبح يشاركنا حتى تربية أبنائنا ويرسم شكل ولون توجهاتهم وأذواقهم، إما بشكل مباشر كالبرامج الموجهة لفئات وطوائف بعينها فى برامج توك شو والمتابعات السياسية، أو بشكل غير مباشرعن طريق لون ومستوى الفنون وحوارات الأعمال الدرامية أو «السينمائية» التى تصبغ أذواقهم ووجدانهم.
فقد تشكل وجداننا ونمت مشاعرنا بصحبة نغمات عبدالحليم وأم كلثوم وأفلام فاتن حمامة وسعاد حسنى، لذلك رغم كل الصعوبات والضغوطات التى نتعرض لها يظل داخلنا حنين لنغمات سماوية راقية ووجوه سينمائية حالمة تتميز بنوع من الجمال والتناسق، ونحلق فى الفضاء من همهمات أصوات غنائية تضاهى الآلات الموسيقة العازفة بنبرات تهدهد النفس وتربت على القلوب من قسوة الأحداث.. فكان المجتمع لا يسمح بالقبح أو التبجح فى الابتذال.
إن مجرد التناغم فى الألوان واتساقها - رغم ما قد يراه البعض من أنه مسألة شخصية وغير مؤثرة - يسهم فى تحسين الذوق العام وتعود العين على رؤية الجمال ونفورها من القبح.. وهى أولى الخطوات فى حسن الخلق.. فلا شك أن الإلحاح على ألوان الابتذال الفنى المتمثلة فى أغانى المهرجانات - جزى الله من ابتدعها -ومشاهد العنف والسلاح الأبيض والمجارى الطافحة بدعوى الواقعية كلها مراحل تشوه النفس وتمنع استمتاع العين وتجهض روح الجمال داخل المتلقى «الخاضع» لتكرار القبح.
فالأجيال التى أفلتت منا عبر العقدين الأخيرين لا يمكن إنقاذها الإ بالفن الراقى.. لأن تربية الأجيال لا تقتصر على المناهج التعليمية القادرة على قتل روح الإبداع فى الكون كله.. ولأنه لا يمكننا تلقينهم مبادئ الرقى ولا إجبارهم على الإحساس بالسمو الروحى.. لكن الفنون الراقية ومشاهد الجمال المتكررة هى القادرة على تهذيب ما شوهته الفنون الفجة داخلهم والواقعية المتدنية حولهم!
ولربما شاهدنا تأثير الدراما التركية التى كانت تلح على المشاهد بـ«كادرات» جميلة ومناظر مبدعة «مقصودة»، وتوخى الجمال والنظافة حتى فى ملابس الفقراء، فقد نجح ذلك فى تحفيز السائحين من كل أنحاء العالم لزيارتها وولد شوقا جارفا لدى المصريين «تحديداً» للاستمتاع بالجمال.. فكما أن القبح ممكن أن يكون واقعا منفراً يفرضه ذوق فاسد، فإن القدرة على تذوق الجمال أيضاً تعوّد يأتى بالإلحاح حتى لو رفضه عشاق المهرجانات ونجوم البلطجة.
حرام...!!!