الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : حسين فودة

t5tttg.jpg

مأساة أن تكتشف أن معظم خريجى الجامعات فى مصر لا يتقنون الكتابة باللغة العربية السليمة، هذا الاكتشاف ليس وليد اللحظة بل هو ظاهرة موجودة منذ الأمس البعيد، ولكن الفرق بين الأمس واليوم زاد كثيراً بحيث أصبح ينذر بالخطر على سلامة لغة الضاد، فقد زادت سطحية الأداء، وأصبحت مخارج الألفاظ  تكتب بركاكة أوصلتنا لاعتماد لغة جديدة لا قبل لنا بها، فى الحقيقة ورغم تفاهة ما يحتويه الفيس بوك من حوارات وتعليقات وخواطر، إلا أن هذا الموقع فضح مستوى التعليم الجامعى عندنا ومن قبله التعليم الأساسى، لأنه عندما يختلط علينا الأمر بحيث لا يمكننا معرفة الفرق بين الدال والضاد أو الفرق بين السين والصاد ومتى تكون الهاء مربوطة ومتى تكون غير ذلك، فهذه محنة لغوية يمكن أن تدمر أسلوب الصياغة أو التعبير عن الشيء بلغة أخرى لا تقبل التعديل، فى الفيس بوك جهل مدقع بمعانى الكلمات ومدلولها اللغوى بالإضافة لركاكة تتحكم فيها حركة اللسان قبل أن تتحكم فيها أصول اللغة، وللأسف غالبية المشتبكين على هذا الموقع إما جامعيون أو مهنيون أو موظفون وهى فئات يفترض فيها أنها خضعت لتعليم إلزامى ثم جامعى، هذه الظاهرة المدمرة تزداد اتساعاً بين أوساط طلاب المدارس والجامعات الخاصة، أو ما يطلق عليها "مدارس اللغات" ففى هذه المؤسسات التعليمية- حسبما قال لى أحد الطلاب- لا يهتمون بالحفاظ على سلامة اللغة العربية إلا فيما ندر، فالأهم هى اللغات الأجنبية، كما أن الألفاظ المجازية أصبحت أكثر سهولة ويسرا فى التعامل بين الأستاذ والطالب، واللفظ المجازى هو لفظ مرادف للفظ الأصلى لكنه خال من العمق وقوة الوصف ورصانة الإشارة، كما أن اللغة العربية لم تعد مبعث زهو أو اعجاب بالذات عند هؤلاء ولكنهم تحايلوا على الواقع بعد أن اضطروا للكتابة بها أن ضمنوها حروفاً لاتينية وتم استبدال "الحاء" بالرقم 7 و"القاف" بالرقم 2 وأشياء أخرى إن دلت على شيء فإنما تدل على شعور بالدونية من استخدام هذه اللغة، أو أن الحروف العربية لم تعد تتماشى مع ثورة المعلومات أو المسافات وبالتالى يجب تجديدها بوضعها موضع الحروف اللاتينية ، نعم إنها مأساة أن تجد الناطقين بلغة الضاد يجهلون كتابتها أو التعبير بها لأن الأزمة بدأت تطال فئات أخرى من كل شرائح المجتمع.