الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : جرجس شكري

gbsffh88go.jpg

الخطأ التراجيدى أو المأساوى هو الزلة أو الخلل الذى يرتكبه البطل ويوصله إلى التعاسة ويحوله من حالة السعادة إلى حالة الشقاء، وفرق أرسطو بين نوعين من الخطأ المأساوى، الخطأ الذى يتم عمداً وبقصد، والخطأ الذى ينزل على البطل كنتيجة حتمية، وتتوقف نوعية الخطيئة المأساوية على تعنت البطل ورفضه أن يتراجع رغم التحذيرات، وهذا هو الصلف، مما يؤدى إلى عذاب البطل وانتقاله إلى مرحلة الألم، والأمثلة كثيرة فى المسرحيات اليونانية التى تزخر بأبطال الخطأ المأساوى الذين يرتكبون خطيئة تحول حياتهم من السعادة إلى الشقاء، ومع كل بطل كان يرافقه كورس/ جوقة يتألم من أجله حين يتحول إلى الشقاء، ففى مسرحية الفرس حين تنهار الإمبراطورية الفارسية يعرض اسخيلوس شخصية البطل للجمهور الذى يشاهد معاناته ليعرف ويتعلم أن سلوكه وانفعالاته الخاطئة أدت إلى هلاكه وهلاك الأمة الفارسية، ويصف اسخيلوس التدهور الأخلاقى لهذا البطل ممثلاً فى العمى والحماقة والغطرسة والطمع، وحين يظهر شبح والده الملك داريوس يتهم ابنه بأنه السبب فى هلاك الإمبراطورية، أما البطل المأساوى الأشهر فهو أوديب الذى قتل أباه وتزوج أمه، وكان نموذجاً للتعاسة البشرية، أتذكر أبطال الخطأ المأساوى وأنا أشاهد الدول وهى تتناحر، الكل يتناحر، يقترف الخطيئة عمداً فى حق الإنسانية، من خلال الطمع والصلف.. والفرق بين ما يحدث فى المسرح وفى الواقع أن الخطأ المأساوى فى المسرح يقود البطل إلى مصيره المحتوم، وربما يبكى الكورس ويشعر بالشفقة والألم، لكن فى الواقع الخطأ سيقود الشعب بكامله إلى الدمار كما قاد أمة الفرس قبل الميلاد، فحين تتناحر الدول وترتكب الأخطاء نتيجة لأطماعها، لن تكون النتيجة أن يفقأ أوديب عينيه، وتنتحر أمه جوكاستا، بعد أن تشنق نفسها، لكن هذا يؤدى إلى أن يفقأ الشعب كله عيونه أو ينتحر، شعوب بكاملها ضاعت وتشردت، وصارت كل الطرق تؤدى إلى بكاء الكورس، وشعوره بأشد أنواع الألم، وهنا سيكون الشعب الكورس الكبير وتكون مهمته البكاء قبل أن يفقأ عيونه حزناً على ضياع الأوطان وضياع الإنسانية.