الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : هالة صادق

jjkoiioogiijj.jpg

من حين إلى آخر.. صار من المعتاد للفضائيات أن تستفرد بنا وتركز على فكرة معينة، وكأن كل الفضائيات فجأة اتحدت وتوحدت فى الفكرة، وهذه الأيام كأنهم استكثروا علينا الجو الربيعى واعتدال المناخ بعد شتاء جمد الحيوية فى عروقنا، وقبل قدوم صيف يتوعدنا بجفاف ما تبقى من قدرتنا على التحمل.
لا أعلم بقصد أو بدون قصد بدأت إحدى القنوات فى عرض قصة الطفلة التى يعذبها أهلها، وفى الغالب يكون الجانى «زوجة الأب»، وكأنها إشارة البدء لتنطلق كل القنوات فى حملة محمومة لتحاصرنا بقصص الأطفال المعذبين من قبل ذويهم مع بعض التفاصيل والروايات عن براءة هذا الطفل أو تلك الطفلة ووحشية ذويهم المغيبين إما تحت تأثير المخدرات أو تحت سطوة زوجة الأب أو عشيق الأم. ظروف اجتماعية فى غاية الجفاف العاطفى والبؤس الإنسانى مع انسحاب تام لضمائر دفنت وتدثرت بغياب الوعى وتضخم الأنانية والهوس بكل ما هو مادى وجسدى وفان.
الإلحاح على تلك المشاهد القاسية والضغط بها على أعصابنا وملاحقتنا بها على مختلف القنوات، فضلاً عن كونه يفتك بمشاعرنا ويسحق آدميتنا التى تضاءلت أمام رأفة الحيوانات وحنانهم على بعضهم البعض، فإنه يولد شعوراً بائتلاف العنف، وتصبح مشاهد القسوة والتعذيب من تفاصيل الحياة اليومية، فلا تهز نفساً ولا تثير امتعاضاً، خاصة عند الأجيال القادمة على طريق المادية والمتع الملموسة والشعور الجارف بالنفس.. «أنا ومن بعدى الطوفان».
إن استسهال مقدمى هذه النوعية من الموضوعات عبر برامجهم واللحاق بأى أحداث لملء «أوقات الهوا» يدمر نفسيات بناتنا وشبابنا ويهين إنسانيتنا عندما يستمع الطفل لتفاصيل التعذيب على يد أب خاضع لزوجة شرسة وأنانية، ويبدو أن كل هذه الاعتبارات لا تعنيهم فى مقابل سيل المكالمات التى تنهال على المذيع أو المذيعة من متصلين يسجلون ازدراءهم لهذه الأفعال ورفضهم لهذا السلوك المشين، وأحيانا تزايد بعض المتصلات ويسهبن فى شرح حجم الحنان الذى يملأ قلوبهن!!