الأحد, أيلول/سبتمبر 24, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

kkki9ooo66.jpg

تشعر أنه خرج من حلقة ذكر ودخل محراب الرسم ليكمل الحالة على جسد لوحاته.. درجات من التوحد والشفافية عاشها مع مفرداته.. كل بحساب تلقائى "الشكل والخط واللون".. حسابات لخطوط الطول وخطوط العرض، وحجم الزخارف.. دون افتعال أو بحث متحزلق عن حلول.. فنان تجرى الخطوط والألوان بيده فتكون شعبياته الدافئة بروحه المتصلة بالتاريخ.. إنه الفنان الرائد سيدعبد الرسول (1917 – 1995).
فنان يمد الجسور بين أجداده الفراعنة ليكمل التاريخ برؤى معاصرة فيصور حياة الشعبيين والقرويين أبناء الحضارة بنفس الروح الفرعونية الروائية، ويستلهم من زخارفهم وبناء جدارياتهم. فلا يقل دوره فى إحياء التراث برؤية معاصرة بالنسبة لجداريات الفراعنة عن دور محمود مختار فى مجال النحت وإن اختلف عبدالرسول بمروره على التواريخ ما بين الحضارة الفرعونية والشعبية متأثرا بالفنون القبطية، والإسلامية، ومستلهما من زخارفها ليطرز جلباب رجل ويزين فستان عروسة المولد التى تألقت بألوانها وزخارفها بلوحاته المتميزة.
تابع معى رحلات الصيد والأفراح وحتى رحلات حمل القرابين للموتى تستشعر تلك الروح فى لوحات سيد عبدالرسول، وقد اختار الجسد الرشيق من تماثيل وجداريات الفراعنة، واستلهم منها فى عدد من اللوحات، ففى لوحة حاملات الجرار اختار النساء الرشيقات وهن يحملن الجرار وفى منتصف اللوحة ظهرت امرأة تحمل جرة على رأسها وفى يدها "قلة" وهى تشبه تمثالاً من الدولة الوسطى لسيدة تحمل القرابين فى سلة فوق رأسها وتمسك بيدها أوزة، وأيضا تأثر بالألوان الزاهية، إلا أنه نوع فى الزخارف فاستلهم من الثقافات الثلاث الفرعونية والقبطية والإسلامية، وربطها بروح المكان والزمان، وارتبط التلوين كذلك بالثقافة الشعبية فى لوحاته. والمتابع للنظام والدقة فى التشكيلات الزخرفية الفرعونية يتعرف على المدى الذى استفاد منه الفنان سيد عبدالرسول كمبدع أصيل يقدر البناءات التشكيلية، يتأكد هذا أيضا فى لوحة "الصباحية" التى يظهر بها ثلاثة نساء ورجل يحملون على رؤوسهم هدايا العروسين ويتقدمهم ثلاثة أطفال يشاركون فى حمل الهدايا، وقد اهتم الفنان بالتفاصيل واللعب بالظل والنور، وتوظيف الرموز ودلالاتها، والإيقاعات والتباينات اللونية والزخرفية، وقد اهتم الفنان برشاقة الأجسام ونضارة الألوان وحيويتها مما أكد الحركة داخل العمل الفنى.
لقد كان التراث المصرى مادة خصبة للفنان، استطاع أن يستلهم منه بحب ليقدم لنا رؤية جديدة مرتبطة بعمق التاريخ وبحس مصرى حديث ملىء بالصور الجمالية والتعبيرية، وتشكيلات زخرفية ولونية عزف بها ووظفها فى بناءاته التشكيلية المصرية الأصيلة.
لقد استفاد سيد عبدالرسول من المنحة التى قضاها بمرسم الأقصر بجنوب مصر الأقصر "طيبة القديمة" أكبر متحف مفتوح فى العالم لفنون مصر القديمة من عمارة ونحت ورسم وتصوير جدارى.
ولضيق المساحة المتاحة سنتحدث مستقبلا عن عروسة المولد والتحطيب عند سيد عبدالرسول الذى نحتفى بالذكرى المئوية لمولده هذه الأيام بقاعة أفق بمتحف محمد محمود خليل وحرمه بالجيزة.