الأربعاء, فبراير 26, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : حسين فودة

hussein88hh.jpg

فى برنامج صادم عن ضعف دخل الموظف البسيط فى أوروبا بثت إحدى الفضائيات الفرنسيىة تحقيقاً مصوراً عن الأوضاع الاقتصادية لهذه الفئة فى دولة كبيرة كبلجيكا، الحقيقة أنا أصبت بالاندهاش بعد أن عرفت من خلال التحقيق أن معظم الموظفين الصغار هناك لا يستطيعون شراء مستلزماتهم الغذائية الطازجة ويلجأون لشراء المنتجات التى انتهت صلاحيتها لأن أسعارها تصل لربع أسعار المنتجات حديثة التصنيع، ولأننى أعرف جيداً أن أوروبا لا تتهاون مطلقاً فى مسألة انتاج الغذاء وتضع شروطاً شديدة الصرامة لذلك، عجبت من وجود متاجر كبرى تبيع هذه المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية، وفى لقاء مع أم شابة كانت تتجول بطفلها فى هذا المتجر فاجأها المذيع وسألها هل تشترين الحليب الذى انتهت فترة صلاحيته لطفلك؟.. فأجابت بنعم وقالت نشتريه منذ زمن طويل ولم يصب ابنى بأى أذى، كما نشترى اللحوم المحفوظة التى مر على انتهاء صلاحيتها 6 أشهر، وكذلك الجبن والزبد والبطاطس وغيرها من الأغذية المحفوظة لأن دخلنا لا يسمح بشراء الطازج منها، وعندما تجولت الكاميرا بسرعة رأيت المئات من الزبائن الذين يتجولون و يشترون ولا يبالون، وبالتالى كان من الضرورى توضيح هذه الظاهرة غير المعهودة عن الأوروبيين، وبالفعل انتقلت الكاميرا إلى أحد أهم مراكز التصريح بتداول الأغذية المحفوظة والتقت بالخبراء وسألتهم عن هذه الظاهرة..هل يليق بالأوروبيين أن يتناولوا غذاء انتهت صلاحيتة..؟ فأجاب أحدهم قائلاً نحن من صرحنا لهذه المتاجر بعرض وبيع هذه المنتجات بعد أن لاحظنا أن فترة صلاحيتها يمكن أن تمتد لأكثر مما هو مدون عليها، فمثلاً بعض اللحوم المحفوظة يمكن أن تحتفظ بصلاحيتها لعدة أشهر أخرى، كما أن الألبان يمكن تناولها بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها بثلاثة أسابيع على الأقل، وكذلك الدواجن والأسماك وغيرها من المنتجات الأخرى، ولهذا تقوم متاجر أخرى هناك بشراء ما تبقى من بضائع المتاجر الكبرى والتى قاربت على انتهاء صلاحيتها بأثمان هزيلة للغاية وعرضها للجمهور مع هامش ربح بسيط، وتلقى هذه المتاجر الرخيصة رواجاً منقطع النظير حسبما أظهر التقرير المصور، وتحقق أرباحاً كبيرة، وتساءلت لماذا لا يكون عندنا نفس هذه المتاجر، ولكن أجبت بنفسى على السؤال وقلت لأن المنتج الأوروبى يحافظ على المواصفات القياسية فى انتاج وسلامة الغذاء، وبالتالى يضع تاريخ انتهاء صلاحية قبل انتهاء الصلاحية الفعلية بمدة كبيرة بينما لا يحدث ذلك عندنا.