الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أحمد سليم

selimahmedbg0p.jpg

أربع سنوات كاملة تخوض مصر خلالها حرباً ضد الإرهاب تختلف كثيراً عن حربها ضد الإرهاب فى الثمانينات والتسعينات، فالمرحلة الأولى من المواجهة فى نهاية حكم السادات وطيلة حكم مبارك كانت خلالها الدولة تواجه تنظيمات تعتمد على شباب الإخوان والجماعة الإسلامية، ونادراً ما كان هناك عنصر عربى أو أجنبى سوى سالم رحال فى الستينات، ولكن ما حدث بعد ذلك وبعد 30 يونيو أننا نواجه حرباً حقيقية تشارك فيها أجهزة مخابرات متعددة وتستعمل أسلحة وأساليب متقدمة.. بالإضافة إلى أن الفترة من 28 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 شهدت تدفقاً غير مسبوق لأطنان من المتفجرات الحديثة والأسلحة المتطورة وآلاف الإرهابيين من حماس وجنسيات أجنبية بينهم محترفون وقناصة بدأوا حربهم ضد الدولة من ميدان التحرير وسجن وادى النطرون وانتقلوا إلى جبل الحلال وشمال سيناء.. وعندما تحدث الرئيس السيسى منذ شهور عن كمية ونوع المتفجرات الموجودة والتى تم الكشف عنها والقبض على بعض من قاموا بتهريبها.. البعض ساعتها قال إن هناك مبالغات وإن هذه كميات تدمر دولاً ولا تستخدم فقط فى عمليات إرهابية، وعندما اقتحمت قوات الجيش جبل الحلال لتنتهى أسطورة استمرت لسنوات بعد أن تم تضييق الخناق على عناصر بيت المقدس فى شمال سيناء ونجحت قواتنا المسلحة فى اختراق الجبل عبر خطط عسكرية معقدة تم التدريب عليها بعناية وصمت.. وطوال أيام طالت إلى أسبوعين تمكنت القوات من الوصول إلى داخل الجبل والكهوف، وهى تجربة جديدة على جيش نظامى تعوّد على الحرب فى أراضٍ مفتوحة تغطيه فيها القوات الجوية، ولم يواجه مواقع طبيعية سوى مانع قناة السويس قبل ذلك.
الكهوف والمغارات التى اقتحمها جنودنا كشفت عن كثير مما كان يدبَّر لمصر فى هذه المرحلة.. عناصر مهمة تم ضبطها وقيادات إرهابية تمت تصفيتها وخرائط ووثائق وأجهزة اتصالات حديثة تم العثور عليها.. كل ذلك شكل ضربة موجعة للعناصر الإرهابية، فكان لا بد من إحياء مرحلة أخرى من العمل الإرهابى، وهى الاعتماد على خلايا تم إعدادها عبر السنوات الماضية وتم إخفاؤها والصرف عليها حتى حان وقت استخدامها.. هذه الخلايا أغلبها كان مسئولاً عنها د.محمد كمال، القيادى الإخوانى الذى لقى مصرعه فى مواجهة مع الشرطة فى مدينة نصر منذ شهور.. الخلايا التى أشرف عليها د.محمد كمال بدأت مجموعة من العمليات حتى ظهرت مؤخراً عمليات تفجير الكنائس، والتى بدأها محمود شفيق الانتحارى الذى فجر الكنيسة البطرسية ثم مؤخراً حادثا التفجير فى الكنيسة المرقسية بالإسكندرية وقت قيادة البابا تواضروس للصلاة فى أحد السعف، ثم كنيسة مارجرجس بطنطا، لتبدأ بعدها حالة من الاستنفار ضد الخلايا الإرهابية.
حالة الاستنفار أسفرت فى أيامها الأولى عن الكشف عن خلايا إرهابية بمحافظة قنا، أغلب أعضائها لم يكن قد تم ضبطهم وإدانتهم فى قضايا سابقة وأغلبهم يرتبطون بعلاقات نسب وقرابة وكلهم تقريباً من مركز واحد.. وأعقب ذلك أيضاً الكشف عن أكبر مخزن للأسلحة فى مزارع الدلنجات بالبحيرة وفى مزرعة تمتد مساحتها إلى 75 فداناً بقرية رحيم، ويمتلكها قياديان من الإخوان هما شكرى نصر محمد البر ورجب عبده مغربى، مسئولا التنظيم بكفر الشيخ، وتم القبض على 13 إرهابياً أغلبهم من قرية البصارطة بمحافظة دمياط وأغلبهم جامعيون تخرجوا فى كليات جامعية مرموقة واستقروا فى مزارع البحيرة وغرب الإسكندرية.
الجديد لم يكن كمية المتفجرات ولكن نوعها وماكينات تصنيعها ونوعية الأسلحة المضبوطة بدءًا من ألغام أرضية صناعة إيرانية وانتهاءً بكمية كبيرة من القنابل اليدوية والشراك المعدة للتفجير.. هناك أيضاً عشرات المزارع يتم تمشيطها الآن.
كل ذلك يعيدنا إلى تحذير الرئيس السيسى من الحرب التى نواجهها والتى لم نفهمها لحظتها، وكالعادة فإن الرسائل التى تأتى من الرئيس للأجهزة والشعب غالباً ما يحدث الفهم الخاطئ لأغلبها.. فقد كان من المهم بعد تصريح الرئيس أن تضطلع أجهزة الأمن بالمحافظات بالمتابعة الدقيقة والشاملة لكل المزارع خاصة فى محافظات البحيرة والإسكندرية ومطروح، لأنها الاقرب إلى ليبيا التى تحولت إلى مصدر أساسى لتهريب السلاح إلى مصر..
ما تم اكتشافه قليل من كثير سواء على مستوى العناصر البشرية، فهناك طابور طويل أعده ودربه أسامه ياسين وزير الشباب فى المعسكرات على مدار عام كامل، حيث حول معسكرات كثيرة من معسكرات ترفيهية وثقافية إلى معسكرات قتالية.. وهناك عناصر كثيرة تم تدريبها فى سوريا ويتم الدفع بها حالياً إلى مصر عبر ليبيا والسودان والأنفاق فى سيناء.. الفترة المقبلة مهمة وفاصلة فى المواجهة، وإذا لم تتكامل الجهود فالأمر صعب، والمقصود بتكامل الجهود هنا ليس الجهود الأمنية والعسكرية فقط ولكن هناك دور مهم على الشعب.. معلومة صغيرة عن تصرف من شخص أو وجود لغريب ربما تقود الأجهزة إلى إحباط الكثير من المؤامرات..
كلمة أخيرة..
عندما عاتب الرئيس شيخ الأزهر كان ذلك لا يعنى مهاجمته والسخرية منه أو محاولة تحطيم مؤسسة عريقة مثل الأزهر الشريف.. نعم هناك قصور فى الدعوة وهناك بعض من التخاذل فى المواجهة ولكن يجب أن نفهم رسائل الرئيس بشكل صحيح وعندما وجه بتجديد الخطاب الدينى لم يكن يقصد الخطبة الموحدة التى سارعت الأوقاف لتطبيقها.. وعندما حذر من الإرهاب كان يقصد أننا فى حرب وليس مواجهة قصيرة الأمد.. فقط انتبهوا لرسائل الرئيس واعملوا على تحقيقها قبل فوات الأوان.