الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : هالة صادق

ytueuewu.jpg

قبيل الاحتفالات بـ«شم النسيم» تم ضبط كميات من الأسماك المملحة الفاسدة، ومع اقتراب شهر رمضان يتم ضبط أطنان من السلع الغذائية منتهية الصالحية، ومع حلول عيد الفطر المبارك تنتشر كميات من الدقيق المصاب بالسوس والحلوى المعطوبة غير الصالحة للاستخدام الآدمى.. أما عيد الأضحى المبارك فلا يختص بنزول أطنان اللحم الفاسد ولحوم الحمير لأنها أصبحت متواجدة ومتوافرة طوال العام!
فى الفترة الأخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى «فيديوهات» لباعة يغشون الناس فى الموازين، وسيدات يسرقن من المحلات بمساعدة أبنائهن.. فعندما ينتشر الغش والمكسب الحرام بهذه الصورة بين الناس فذلك دليل على خراب الذمم وفساد النفوس التى لم تعد تعاف المال الحرام، فهم عند التعاقد يعلمون جيدا بفساد السلع وأنها «مضروبة» ولا يعملون فى الخفاء أو يدسون بضاعتهم الفاسدة ضمن السلع السليمة ليسهل تصريفها دون لفت الأنظار.. كلا البتة.. فلم يعد «الحرامى» و«الغشاش» فى حاجة إلى التخفى عن أعين الناس، أصبحوا من التبجح والثبات بحيث يبيعون بضاعاتهم علناً فى الأسواق والشوادر والمحلات التجارية المزدحمة.
إن موت الضمائر الذى نعانى منه هو النتيجة الحتمية لاستمراء «الحرام» والتغذى منه، بعد أن تسلل إلى حياتنا فى هدوء خبيث وصارت له أوجه عديدة ومتشعبة ومبررات مقنعة لأصحابها.
ومع انعدام الرقابة وتقاعس هذا الدور المجتمعى- كأحد ألوان الفساد- فإنه من دواعى العجب أنه بالتزامن مع انتشار التيارات الدينية المتشددة بأفكارها المتطرفة يتفشى بالتوازى معها هذا الحجم من الفساد والانهيار الأخلاقى، مما يدل على تدين ظاهرى ومظهرى يجعل أحدهم يسعى جاهداً بإصرار وتدبير محكم لسرقةأموال الناس بالباطل أو قتلهم أو إصابتهم بأمراض مستعصية دون أن يطرف له جفن أو حتى يعنيه أن المال الذى يطعم منه أولاده حرام!!
إن التصدى بحسم وقسوة لأشكال «الحرام» فى المجتمع صار ضرورة حتمية ملحة حتى لو صدرت له قوانين جديدة وفورية تنضم لغابة القوانين العاطلة لدينا والتى لم تعد ترهب اللصوص ولا تردع آكلى الحرام.. ضرورة تسبق فى أهميتها الإصلاح الاقتصادى والإسكانى والتعليمى.. وبما أن الضمير قد هاجر إلى غير رجعة فلنصنعه بقوة القانون، فالمجتمعات لا تقوم بدون ضمائر.. وإلا فلا عجب أن نرى أمهات تقتل أطفالها، وأزوجاً يحرضون زوجاتهم على الرذيلة، وعبدة شياطين، ورجالاً يرقصن مثل النساء فى ملابسهن.