الأحد, أيلول/سبتمبر 24, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

seliiiiiiiiiiimao0.jpg

أسبوع الآلام مَرَّ بعد أن جدد آلام المصريين المسلمين قبل الأقباط.. أسبوع حزن وألم عاشته مصر من أسوان إلى مطروح.. فلم تكن شظايا التفجير المزدوج فى طنطا أو الإسكندرية موجهة فقط إلى أجساد الأقباط ولكنها كانت موجهة هذه المرة وبدقة تصويب ومهارة تنفيذ إلى جسد مصر كلها.. كان الهدف هو تفتيت هذا الجسد الذى استعصى على التفتيت والتقسيم آلاف السنين.. منذ غزوات الهكسوس ثم الرومان ثم الإنجليز والفرنسيين، فى موجات احتلال مصر على مدى التاريخ، حاولوا جميعاً تفتيت هذا الجسد وتقسيمه ولم ينجحوا، وجاءوا أخيراً كما قال الرئيس السيسى فى خطابه الأخير. جاءوا إلى عمق الجسد المصرى وإلى أهم مناطق الوطن.. لقد حاربونا عسكرياً طوال السنوات الماضية.. انهزمنا وانتصرنا.. احتُلت مصر لسنوات وتحرر كل شبر فيها.. حاربونا اقتصادياً؛ الحصار تلو الحصار، والأزمة لا تنتهى حتى تبدأ الأخرى.. ولم تنجح محاولاتهم، فالشعب المصرى قادر على التعايش مع الأزمات، يستطيع الصوم والعمل، والإيمان صفة لازمة له.. حاربونا اجتماعياً؛ موجات من الانحلال وتكريس لمظاهر حياة ومفردات لنخب وتغييب لعقول الشباب.. صدّروا لنا المخدرات بدلاً من الغذاء والدواء.. أغرقونا بالموضة والأفلام البورنو والكتب الإباحية.. شوّهوا رموز المجتمع وعاداته وتقاليده بالأفلام.. رسّخوا لقيم جديدة تهين العلم والعلماء بالمسرحيات.. لم يتركوا شيئاً إلا وحاولوه معنا.. مشروعات قومية حاولوا إيقافها ودفعوا إلى انهيار بعضها.. إعلام قومى حاصروه ونافسوه بالمال ليسقطوه وليسقطوا معه صوت مصر «الوطن والدولة».. آلاف السنين يحاولون ومصر تنحنى لحظات ثم تعلو هاماتها لسنوات.. أما هذه الأيام فكان لا بد من المواجهة مع مصر.. وهى الجولة الأخيرة لهم ولنا. إما أن ننضم لطابور العراق وسوريا وليبيا واليمن، أو تنتصر إرادتنا وتعلو هاماتنا وترتفع رؤوسنا بكل فخر.. ولكلا الوضعين ثمن يُدفَع.. هم يدفعون ملايين دولاراتهم وثمن نفطهم وذهبهم ليُسقطوا مصر.. أما نحن فنمتلك الأغلى والأثمن؛ ندفع دماءنا وحياة شبابنا ثمناً لكى نعمّر مصرنا.. المواجهة حاسمة وحازمة، لذا كان لا بد من أن يخرج الرئيس للشعب، ليس طلباً لتفويض هذه المرة، فالتفويض معه، ولكن لإصدار قرار.. القرار كان المواجهة وبحسم، بدءاً من القضاء على عراقيل تمنعنا من استكمال الحرب على الإرهاب، ومروراً بإعادة هيبة الدولة، وانتهاءً إلى بناء جيل جديد قادر على العمل والبناء والتنمية وحماية الوطن.
إعلان حالة الطوارئ كان شيئاً مهماً وضرورياً لمواجهة فوضى ملأت الشارع المصرى وليس لمواجهة الإرهاب فقط.. الآن حان وقت مواجهة شاملة لكل من يحاول إسقاط مصر.. خارجياً فقط حمل خطاب الرئيس -تصريحاً لا تلميحاً- هذه المرة بأن هناك دولاً لا بد من محاسبتها لرعايتها الإرهاب ودعمها لمدبرى المؤامرات وتمويلها لتنظيمات إرهابية وجماعات غير قانونية.. دول تفتح سفاراتها فى القاهرة وتمر طائراتها عبر أجوائنا وسفنها فى مياهنا ولها استثمارات على أرضنا وقنواتها تبث من هنا ولا يتورع أبناؤها أو قادتها عن تمويل الإرهاب لإسقاط دولة كانت يوماً هى التى قدمت لهم العون والعلم.. أيضاً طالب الرئيس وربما يكون للمرة الأخيرة قبل أن يأخذ قراراً -وأظنه قريباً- نحو تجديد الخطابين الإعلامى والدينى.. و«الإعلامى» أظنه أيضاً لا يتضمن الإعلام فقط بوسائله المعروفة ولكنه سيمتد إلى الخطاب الثقافى والتعليمى.. المواجهة المقبلة لإرهاب يحاول إسقاط الدولة لن تكون فقط بحملات أمنية ومطاردات للإرهابيين، ولكن يجب أن تشمل وبسرعة خطة عاجلة لتطوير مناهج التعليم، لتشمل مناهج تغرس قيم الانتماء فى نفوس الطلاب وتعيد لهم أخلاقاً افتقدناها.. مناهج تتم تنقيتها من أحاديث الثعبان الأقرع والحض على قتل من ليس مسلماً.. مناهج تنمّى مواهب، ومدارس تبنى أبطالاً رياضيين ومبدعين فنيين.. المواجهة أيضاً ستضمن تجديداً فعلياً للخطاب الدينى الذى فهموه على أنه توحيد للخطبة أو إلزام بارتداء الزى الأزهرى.. خطاب تتم تنقيته مما تراكم فيه عبر مئات السنين.. لقد أنشأ عبدالناصر مجمع البحوث الإسلامية لتنقية التراث الإسلامى فتحول إلى مصدر للحفاظ على كتب ابن تيمية وآخرين.. المواجهة المقبلة بدأت بتشكيل الهيئات الإعلامية والتى ستتولى مهمة تغيير الخطاب الإعلامى وتحويله من أداة للترفيه إلى أداة للتوجيه.. الإعلام الذى قدمت لنا شاشاته الهجان وليالى الحلمية ونور على نور ولقاءات الشعراوى وأهم المثقفين والكتاب، تحول على أيدى المجددين من أصحاب الأموال إلى برامج تقدمها الراقصات وقيم تحرّض عليها فنانات من الدرجة الثالثة، وتحول المذيع إلى شخص منبهر دائماً بالممثل الذى تحول إلى إدارة البرنامج أو إلى محاور يشعل حرائق الفتنة ويدّعى البطولات.. الإعلام الذى حوله البعض إلى صحف صفراء لا يرى كتّابها سوى سواد قاتم، أو يسعى فقط لنشر فضيحة أو مطاردة لشخصية.. الخطابان الإعلامى والدينى لا بد أن يسير تجديدهما وتغييرهما مع المواجهة الأمنية.. لو تراجع أحد الأضلاع الثلاثة لمثلث المواجهة فلن ينجح الآخران فى القضاء على الإرهاب..
الرئيس أعلن بدء المواجهة وهو قادر على العمل ولكن ليس بمفرده، وعلى المتباكين على أزمنة سابقة، أو الداعين إلى هروب من الواقع عبر نخب، أو المستسلمين لتغييب عقولهم.. آن لكم وقت الرحيل.. فالساحة الآن تجهز للبناء والفداء ولن يكون بها سوى رجال أحبوا الوطن وآمنوا بالله وبأن دماءهم وحياتهم ليست أغلى من حرية بلادهم.
إلى أبناء ماسبيرو..
القادم عمل وبناء.. الوقت القادم كله للعمل والعطاء والابتكار.. ضعوا أيديكم معاً لإنقاذ إعلام الدولة.. خطاب الإعلام الجديد والمتوازن والهادف لن يقدر عليه سواكم.. أجّلوا أحلامكم الشخصية وأطلقوا الحلم لماسبيرو العملاق القادم والعائد بقوة.. ماسبيرو الذى بنى أبناؤه أحلام غيرهم.. واجب عليهم اليوم إعادة بناء حلمهم وعودة مجدهم.