الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : سوسن الدويك

gjjdj.jpg

القمة المصرية- الأمريكية.. حدث مهم.. ونقطة تحول كيفى فى العلاقات الثنائية بين البلدين.. والحفاوة البالغة التى قوبل بها الرئيس السيسى فى أمريكا ليس مبعثها ارتياح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لشخص الرئيس السيسى، كما يعتقد البعض فهذا تفسير سطحى ساذج حتى وإن صرح الرئيس الأمريكى: «أنه يشعر بالقرب من الرئيس السيسى»، وإشادته بما وصفه بالعمل الرائع للرئيس السيسى أيضا وتأكيده: «إنه يقف بقوة وراء السيسى».. رغم كل هذه التصريحات الطيبة والإيجابية فى نفس الوقت، إلا أن السبب الرئيسى لهذا التحول الذى يمكن وصفه بالتاريخى فى العلاقات المصرية- الأمريكية يرجع أساسا لمشهد 33 مليون مصرى فى 30 يونيو 2013 يرفضون حكم الإخوان ويطالبون الفريق عبدالفتاح السيسى بإنقاذ البلاد وهويتها من الضياع على أيدى هذه العصابة.. منذ هذه اللحظة تيقن الشعب الأمريكى من أن إدارة أوباما كانت تضلل الرأى العام وتتواطأ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها القومى، فسياسة أوباما تجاه الإخوان فى مصر يمكن احتسابها جرائم حقيقية ليست فى حق الشعب المصرى فقط بل والأمريكى أيضا، وقد أضرت هذه السياسات المصالح الأمريكية خاصة فى الشرق الأوسط، والتى نتج عنها الفوضى فى المنطقة بأسرها، وبغض النظر عن كون هذه السياسة كانت مخططة بفعل فاعل، أم أنها نتاج تقارير مغلوطة، فالنتيجة التى وصلنا لها حينذاك هى تصدع كامل فى العلاقات المصرية- الأمريكية.. زيارة الرئيس السيسى للولايات المتحدة الأمريكية.. حتى وإن لم تكن الأولى بعد تولى ترامب الحكم، إلا أنها الأهم على الإطلاق، فالرئيس السيسى قائد لواحدة من أهم دول الشرق الأوسط.. وهى بطبيعة دورها دولة ريادة وقرارها لا يخصها وحدها، بل دائما ما تنعكس تداعياته على كل دول المنطقة، وحين يكون محور «محاربة الإرهاب» هو العنصر المشترك والأساسى لهذه الزيارة فهذا فى حد ذاته هدف استراتيجى غاية فى الأهمية خاصة على الحدود المصرية من ناحية سيناء وليبيا، باعتبارهما الأكثر تأثيرا على الأمن القومى المصرى.. وإن كان مصر دورها رئيسى ومحورى أيضا بالنسبة لسوريا واليمن والعراق.. وبعد إعلان ترامب تعزيز التعاون العسكرى مع مصر، لابد من مطالبة أمريكا بمساعدات عسكرية إضافية تخصص لمكافحة الإرهاب، إضافة للمساعدات السنوية العسكرية التى تبلغ 1.3 مليار دولار، والوقت مناسب لمثل هذا المطلب الضرورى والفعال فى محاربة الإرهاب خاصة، فى ظل الزيادة الضخمة التى اقترحها الرئيس ترامب فى ميزانية الدفاع الأمريكية، والتى سيذهب جزء كبير منها للحرب على الإرهاب، وبالتالى يجب ألا يقتصر طموحنا على مجرد ضمان استمرارية الحجم الحالى للمعونة الأمريكية السنوية، أو طلب رفع القيود التى فرضها الرئيس السابق أوباما على طريقة وأوجه أنفاقها ولكن الفرصة قائمة الآن لطلب معونة إضافية توجه لمكافحة الإرهاب، فهذه الزيارة المهمة ليس هدفها فقط إثبات التوافق مع توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، كما يحاول بعض رؤساء الدول العربية اللعب بهذا الكارت.. ودمتم!.. العلاقات المصرية- الأمريكية يجب ألا تظل حبيسة الإطار الثنائى بين الرئيسين، فلابد من استخدام القنوات الموازية والقوى الناعمة للدخول فى عصب دوائر صناع القرار الأمريكي، لحماية المصالح المصرية، وهذا يفيد فى التعامل مع بعض الملفات التى لا تتفق فيها الدولتان، وإذا كانت الدبلوماسية الشعبية تلعب دورا مهما فى هذا الشأن فيبقى الإشارة لدور المجتمع المدنى الذى يمكن أن يكون بمثابة جماعة ضغط «لوبى» فى المجتمع الأمريكى، وهذه المرحلة فى العلاقات الأمريكية المصرية، فرصة ذهبية للجمعيات الأهلية لكى تقوم بدور وطنى حقيقى افتقدناه طويلا، وأصبحت هذه الجمعيات مصدرا فقط لإدانة مصر فى الحريات والعمل الأهلى..أما عن مشروع قانون «تيد كروز» السيناتور الجمهورى الذى تقدم به للكونجرس الأمريكى لإدراج جماعة الإخوان على قائمة التنظيمات الإرهابية، والذى لم يعتمد حتى الآن، فلو صارت العلاقات المصرية الأمريكية فى إتجاهها الصحيح فالقانون سيخرج للنور لأنه سيكون التطور الطبيعى لإنضاج العلاقة بين البلدين، وبعد معاناة سنوات طويلة من المؤامرات.