الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : خالد حنفي

khaledhanf0.JPG

الرئيسان يناقشان أخطر ملفات المنطقة لحسم ملف مكافحة التطرف ومواجهة التنظيمات الإرهابية

موقف الحزب الجمهورى من «الإخوان»يمنع أنصارها من القيام بمحاولة إفساد الزيارة والاحتكاك بأعضاء الوفد المرافق

تطابق وجهات نظر الرئيسين المصرى والأمريكى بشأن الجماعة يمهد لخطوات تنفيذية للقضاء على التنظيم

ما من مرة كان يسافر فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أمريكا إلا وقامت جماعة الإخوان وأنصارها بالتظاهر ضده فى مكان إقامته.. كانت الإدارة الأمريكية فى ظل حكم أوباما تسمح لهم بما لا تسمح به مع رؤساء آخرين.. فى كل مرة كانت تتركهم لاستقباله بالمظاهرات من المطار وحتى مكان الإقامة وربما أمام مقر الاجتماعات.. دائماً ما كانت أمريكا تبيّت النية لإفساد الزيارة.. كأنها تريد أن يصل للجميع أنها غير راضية عما يجرى فى مصر، وكانت الجماعة وأنصارها يظنون أنهم سوف يحققون أهدافهم.. كانوا يتخيلون أن ما يقومون به سوف يفسد على المصريين ما جنوه فى 30 يونيو.. فى هذه الزيارات لم يكن الوفد الإعلامى المرافق للرئيس يسلم من تطاول الجماعة وأنصارها.. بالتأكيد نتذكر جميعاً ما كان يتم معهم.. لم يكن الواحد يسلم من لسانهم الفالت ولا من تحرشهم الذى يمكنك أن تصفه بأنه انحطاط أخلاقى..
فى الزيارة الأولى للرئيس حوصر الإعلاميون وتوعدتهم الجماعة بالسحل وقطع الرقاب عندما يعود محمد مرسى للحكم مرة أخرى.. توعدوهم بالتعليق فى الشوارع لأنهم تجرأوا وخرجوا على الجماعة الفاشية وقاموا بتعريتها أمام المصريين.. كانت الجماعة تفعل ذلك لكن دون أن تمتد أيديهم مباشرة بالأذى.. فالشتائم مهما كانت قسوتها لا تعرّض صاحبها للمساءلة القانونية.. الشتائم هناك ربما تكون عادية حتى لو وصلت لوصف رئيس أمريكا بالغبى أو الأحمق أو الفاشل.. فى الزيارة الثانية ازداد تهور الجماعة.. لم تكتف بسب الإعلامى يوسف الحسينى والإعلامى محمد شردى، وإنما قامت بالاعتداء عليهما بدنياً فى وجود رجال أمن أمريكيين لم يحرك أحد منهم ساكناً.. اكتفى رجال الأمن بالفرجة ولِمَ لا وهم يعرفون أن أمريكا غير راضية عن مصر ولا عن ثورتها فى 30 يونيو ضد جماعة كانت تراها هى الأفضل، وكان يراها أوباما أهم حليف، وأن استمرارها فى الحكم يسهل أمامها ما تريد تحقيقه من مخططات فى منطقة الشرق الأوسط.
أوباما كان واضحاً فى دعمه لهذه الجماعة، وكان واضحاً فى مدها بكل ما تحتاجه لإرهاق الدولة المصرية واستنزافها فى معارك دموية بعد 30 يونيو.. لم يفكر أوباما لحظة فى أن يرفع يده عن الجماعة، بل كان خبر إزاحتها عن الحكم من أسوأ الأخبار التى تلقاها أوباما طوال فترة توليه الحكم.. الخبر نزل عليه كالصاعقة كما لو أنه سمع خبر رحيله عن البيت الأبيض.. لم يحزن أوباما فقط وإنما كان حريصاً على أن يؤكد للجميع أنه غير راضٍ عن إزاحة الجماعة الفاشية، وهدد بقطع المعونة الأمريكية ورفض تسليم مصر صفقات أسلحة كانت قد اتفقت عليها.. فعل هذا بهدف النيل من عزيمة المصريين.. ربما فكروا فى التراجع عما قاموا به.. تخيل أوباما أنه عندما يدير ظهره لنا يمكنه أن يسلبنا إرادتنا.
لكن فى ظنى أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لأمريكا هذه المرة ستكون مختلفة تماماً.. هى أول زيارة رسمية له سوف يلتقى خلالها بالرئيس الأمريكى ترامب.. فى ظنى أنه لن تكون هناك معاناة تذكر لا مع الوفد الشعبى ولا الوفد الرسمى، ولن تسمح الإدارة الأمريكية بأن يجرى مع الرئيس السيسى ما كان يتم فى زيارتيه السابقتين.. فالجميع يعرف جيداً العلاقة بين الرئيس وترامب.. يعرفون أن ترامب من المؤمنين بما يفعله السيسى بل إنه واحد من المعجبين به كما صرح هو بنفسه.
لقد حكى لنا الفنان الكبير حسين فهمى ما حدث بين الرئيس وترامب فى اللقاء الذى جمعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.. كان حسين فهمى هناك.. قال لنا: «كان اللقاء بين السيسى وترامب مقدراً له 15 دقيقة وامتد الحوار فطلب ترامب وقتاً إضافياً وتحقق له ما أراد».. أبدى ترامب إعجابه بأداء السيسى وبحربه على الإرهاب.. قال إنه يقف معه على أرضية واحدة وهى ضرورة محاربة التطرف والإرهاب ليس فى مصر فحسب وإنما فى المنطقة.
حدث هذا فى الوقت الذى كانت فيه هيلارى كيلنتون المنافسة لترامب فى الانتخابات الأمريكية حريصة على أن ترهق الرئيس بأحوال جماعة الإخوان.. كانت تدافع عنهم وكأنها واحدة منهم.
هذه الزيارة ستكون تاريخية فالرئيس يحمل بين يديه أخطر الملفات لمناقشتها مع ترامب.. سيكون ملف التطرف واحداً من هذه الملفات، ولِمَ لا وترامب ضد هذه الجماعة.. أعلنها صراحة أثناء حملته الانتخابية وبعد مجيئه رئيساً لأمريكا.. حزبه يضيق بالجماعة؛ هى والتنظيمات الإرهابية، ويراها أصل الشرور فى العالم.. حاول حزبه وفى ظل حكم أوباما أن يمرر مشروعاً لوضع الجماعة على قوائم التطرف لكن أوباما أفشل المشروع.. بالتأكيد سوف تدعم أمريكا خطوات مصر فى هذا الملف تماماً.. لن تضع أمامها عراقيل كما كان يحدث من قبل أوباما، ولِمَ لا وهى ترى الآن ما تفعله التنظيمات الإرهابية فى الدولة المصرية، وهى ترى عملياتها الإرهابية كل يوم، وهى ترى ضحايانا من ضباط وجنود ومدنيين أبرياء، وهى تعرف أنه لو لم تتحرك لقطع رقاب الإرهابيين فى كل مكان فستكتوى بنيرانهم.. هى أصلاً اكتوت بنار الإرهاب رغم رعاية إدارة أوباما للتنظيمات المتطرفة.. وصلوا لعقر دارهم وأسقطوا منهم الكثير من الضحايا.
ترامب سيمد يده للدولة المصرية دون شروط ودون سقف.. فقد كان الرئيس السيسى حريصاً على أن يكون أول المهنئين له بفوزه برئاسة أمريكا، وكان ترامب حريصاً على أن يكون أول اتصال له بالرئيس السيسى.. فى هذه المكالمة تعهد ترامب بمساندة مصر فى حربها ضد الإرهاب وأيضاً فى مساعدتها اقتصادياً لتتجاوز أزماتها.
فى ظنى ستكون هذه الزيارة مثمرة بل هى زيارة مصيرية ربما يتحدد فيها مصير المنطقة بالكامل.. أن تكون على وفاق مع أمريكا معناه أنك لا تعمل تحت ضغط كما كان يجرى.. معناه أنك لا تنتظر بين لحظة وأخرى قراراً يرهقك أكثر فتنشغل به عن مشروعاتك الحقيقية.