الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : محمود الشيوي

ndgna0l.jpeg

.."ألو.. أيوه يا افندم.. مهرجان.. طبعا هينجح ويكون يوم جميل وما حصلشى، وفرصة علشان الأولاد يفرحوا ويرقصوا شوية.. نعم.. لا يا افندم ما تقلقشى خالص اليوم هيعدى زى الفل".
أعتقد أن هذا هو نص المكالمة الهاتفية التاريخية التى كانت مع مدير مدرسة المعادى، من أجل إقامة مهرجان "السمنة".. نعم مهرجان "السمنة" الذى جعل "السمنة" للركب فى يوم من أيام التربية والتعليم فى مصر المحروسة.
وبغض النظر عن هذا اليوم التاريخى فى حياة التعليم المصرى، ومشاركة مدير المدرسة للطلاب الرقص فى يوم "السمنة" على أنغام موسيقى الحشرجة العصرية.. فإن القضية أكبر من ذلك بكثير.. وأرجوك لا تتهمنى بالتخلف والرجعية والتزمت وأننى ضد "السمنة" حاش لله، لكن السؤال: كيف حدث ذلك؟
وللإجابة عن هذا السؤال يجب أولاً إعادة النظر فى أمور كثيرة ومهمة حتى تصبح الإجابة بلا زيف أو وهم أو مغالطة.. ولكى نعيد النظر فى تلك الأمور قبل الإجابة.. فإننا سوف نتهم أنفسنا قبل أن نتهم السيد المدير أو المسئول الذى منحه التفويض فى إقامة يوم "السمنة".. وقبل أن نتهم أيضا الطلاب الذين تفاعلوا مع يوم الرقص..!
وهناك سؤال آخر لا يقل أهمية عن السؤال السابق وهو: هل سنشهد توسعا فى مثل هذه الاحتفالية فى تاريخ "التربية والتعليم" مستقبلا؟.. هل ستنتشر العدوى وتنتقل إلى مدارس الجمهورية بأشكال مختلفة.. يعنى يوم للملوخية.. ويوم للفراخ المجمدة.. ويوم لمهرجان الكشرى.. ومهرجان الرز باللبن ولا ننسى أيضا مهرجان اللحوم البرازيلية..؟!
لقد ندمت كثيرا على أيام التعليم حيث كنت من الأجيال منقوصة الحظ وأيام الأنس والفرفشة.. لقد كنا أجيالا تعيسة.. تذكرت لحظة مدير المدرسة الإعدادية وهو يشرف على الفصول، وكان من الصعب أن يخرج تلميذ من فصله أثناء اليوم الدراسى.. وتذكرت مدير المدرسة الثانوية الذى كان يقف خارج المدرسة ليحث من يفكر فى الهروب على الدخول إلى المدرسة حتى يصبح طالبا.. لقد ظلمنا كثيرا حتى أصبحنا ساخطين على مهرجان "السمنة"..!
سقط سهواً
من الأسئلة المتوقعة لطلاب مدرسة المعادى فى امتحان نهاية العام: ما هى السمنة التى تفضلها؟!