الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : هالة صادق

jjkoiioog.jpg

تعودنا فى مصر على الالتهاب الدائم فى الأسعار، فلا ثبات لسعر سلعة تحت أى ظروف.. ومن يشاهد الأفلام السينمائية منذ السبعينات يلاحظ بوضوح الشكوى الصارخة من الأسعار التى أصبحت «نار».
ومنذ أكثر من ست سنوات ونحن نعانى من انفلات أخلاقى واختفاء تام لأوجه الرقابة على الأسواق وحمايةالمستهلك، مما جعل المصريين يكفون عن الشكوى إلا لله، ويتحملون فى سبيل إعادة بناء الدولة لأجهزتها المتهالكةوالمنهارة.. ورغم ذلك تسير الحياة فى مصر رغم صعوبتها.
ثم تأتى الخطوة الأكثر صعوبة فى طريق الإصلاح الاقتصادى بتحرير سعر الصرف (سعر الدولار) ليكون ذلك الضربة القاضية للمواطن المصرى.
وأعتذر عن التعميم فقد كان إطلاق سعر الدولار فرصة ذهبية لمن أراد أن يعبث بالاقتصاد ويضره، فقد عايشنا عمليات جمع الدولار من طول مصر وعرضها وملاحقة المصريين العاملين بالخارج للحصول على تحويلاتهم الدولارية حتى لا تدخل الخزانة المصرية.. كل ذلك مع العجز التام عن السيطرة على العبث بالسوق المصرفى.. ليُطحن المواطن المصرى فى رحلة هرولة الدولار على سلم الصعود.
وبين عشية وضحاها تبدل الحال، وانفجرت الأسعار فى السوق المصرى دون هوادة، فلم تعد كلمة «ارتفاع»تعبر عما يحدث من افتراس فى الأسواق فقد أصيب التجار بـ«سعار».. واشتعلت الأسعار.. بما يفوق خيال وقدرةالطبقة المتوسطةوما دونها. ولم يمنع ركود الأسواق وتوقف عمليات البيع والشراء إلى أدنى مستوياتها - التجار من الاستمرار فى المغالاة التى وصلت إلى حد الجنون.
وبطبيعة المجتمع المصرى الذى لا يحميه إلا الله استطاع كل بائع أو حرفى أو مقدم خدمات(بما فيها الكهرباء والغاز) أن يحصل على فارق الأسعار من جيوبنا، بل وجمع المبالغ اللازمة لتدبير الدولار حتى يتسنى للتاجر (الكبير) استيراد السلعة التى سندفع أرباحه منها مرةأخرى بالسعر الجديد ولا يستطيع أحد أن يناقش أو يجادل بائعاً وإلا لاقى ما لا يرضيه.
السؤال الساذج الحائر بين فئة «محبوسى» أقصد محدودى الدخل (الموظفين فى الأرض) إذا كانوا يدفعون للجميع فروق الأسعارالجديدة فمن أين لهم بهذه «الفروق» أو الزيادة، ومن يغطى عنهم فارق السعر الجديد لاحتياجاتهم الضرورية فى ظل دخولهم «المحبوسة»...؟! فلم يحاول أحد أن يتفهم ما تم تآكله وتم التنازل عنه حتى يوفوا التجار زياداتهم.
لكن إذا كان يحق لنا أن نتحدث مع هذه الحكومة التى لا ترى ولاتسمع ولا.. أن نوجه لها سؤالاً ولو من باب الفضفضة.. نقول: هل كان الوقت مناسباً لزيادة سعر تذكرة «المترو»؟ وهو ما سينعكس على قيمة الركوب فى كل المواصلات؟.. أليس لهذا المواطن (الشريف) - منهم - المحبوس مع دخله قدرة على التحمل؟ حيث جرحه لا يزال ينزف.. ألا يجد هذا الشعب مَن «يحنو» عليه؟!!