الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : د / سامي البلشي

kkki9ooo-.jpg

المرأة التى تسحب الظل معها.. تشق الفضاء فيأخذ بعضا من اللون والملامح.. علاقة لزجة بين الإنسان والواقع .. تتوه إجابات كثيرة مع اهتزاز الصورة المقصود.. هذه الاهتزازات التى تربط الكون بالحبل السرى للإنسان.. الإنسان التائه فى الحياة كسفينة يتلاعب بها الموج فى عرض البحر فلا ترى منها إلا شكلها الذى تحتفظ به فى ذاكرتك .
الإنسان بأفراحه وأتراحه، وبكل ما يعيشه من حلو ومر لخصه وعبر عنه سمير فؤاد بتلك العلاقة المهتزة، أو المتداخلة بين الإنسان والمكان . الإنسان الذى توه بعضا من ملامحه وذوبها فى الفراغ المحيط لتقوم بعملية الربط، وتؤكد قوة التداخل، وعمق العلاقة، وتعلى من قيمة الحركة وتؤكدها من خلال هذه الاهتزازات التى استلهمها من اهتزاز الصور التى نلتقطها بالكاميرا.. ولكنه وظف هذه الاهتزازات التى نراها عيبا حين تصورها الكاميرا، لكنها هنا اهتزازات محسوبة، ومدروسة فى مساحات محددة من الشكل تربط بالفراغ، وفى مساحات أخرى يتحرر الشكل من هذه الاهتزازات.
هذه الاهتزازات التى أوجدها الفنان هى التى تحقق الترابط وتؤكد الحركة، وتعمق الفكرة وتأخذك من الجسد المحدد المعالم سواء كان لامرأة أو رجل إلى جسد اللوحة الأشمل والذى تتحرك فيه منطلقا من داخل جسدك أنت إلى الفضاء الخارجى لتعيش ما تشعر به بعد الإجابات عن الاستفهامات التى يطرحها الفنان فلسفيا وتشكيليا، والتى كثفها فى رؤيته للعالم من خلال جسد المرأة واللعب بالظل والنور والتأكيد على الكتلة فى مناطق وتضافرها مع المحيط الخارجى فى مناطق أخرى. كل هذا ويشعرك الفنان بتلقائيته وبساطته فى التشكيل، وهذا ما يجذبك للعمل إضافة إلى العلاقة الدقيقة بين الشكل والفراغ، التى تبدو بسيطة لكنها شديدة التعقيد المبنى على حسابات الاتزان الدقيقة .
أنت أمام حالة من الوعى واللاوعى قد تصنف أسلوب الفنان باعتباره فنا مفاهيميا مبنيا على التصور والأفكار المركبة وبناء صياغات جديدة تخرجك من فكرة الثبات إلى حصيلة حركية متعددة . لكنك فى الحقيقة تخرج بالعديد من الدلالات التى تجعلك تعيد تصنيف العمل تشكيليا لما فيه من رمزية ، وإيحاءات تدخلك فى روح الواقعية التعبيرية فى لوحات، والسريالية محملة بالمعانى فى لوحات أخرى. وفى كل الحالات يحافظ الفنان على وضوح الشكل ويتلاشى تشويهه أو المبالغة المفرطة فى تلك العلاقة التى استهدفها الفنان.
ولد سمير فؤاد فى مصر الجديدة، القاهرة، عام 1944 وحصل على بكالوريوس فى هندسة الاتصالات فى عام 1966. استمر فى ممارسة الفن وعلاقته بالفنان الكبير حسن سليمان الذى تتلمذ على يديه ، وزيارة المعارض والمتاحف فى موازاة تعليمه . وبدأ المشاركة بنشاط فى الحركة الفنية المصرية منذ إقامته معرضا منفردا لأعماله بالألوان المائية عام 1997، وترك وظيفته وتفرغ للفن منذ عام 2001وحتى الآن ، وعرضت أعماله فى العديد من الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، روسيا، دبي، الكويت، لبنان والمملكة العربية السعودية.