الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أحمد سليم

seliiiiiiiiiiimahmedb0ki.jpg

ستة أعوام كاملة شهد خلالها مبنى ماسبيرو العديد من الصعوبات والمشاكل، وعلى مدار السنوات الست لم يشهد استقراراً، وقد تغيرت القيادات عدة مرات وجاءت إليه قيادات من خارجه كانت مشاكله بالنسبة لهم صعوبات وأرقاماً على الأوراق، ولم يكن البعض منهم على دراية بتفاصيل مبنى يشبه دولة كاملة، ويتبعه نحو الـ 34 ألف عامل وموظف وإعلامى، ويدير مؤسسة إعلامية كبيرة يمتد تأثيرها إلى دول أخرى، وتقدم شاشاته وشبكاته الإذاعية التى يزيد عددها أو يقترب من المائة تعرض خدمة إعلامية يومية تصل إلى مئات الساعات.. هذا الكيان بما يملك من الإمكانات الإعلامية والفنية تعرض لما نقول إنها مؤامرة.. دعنا نتحدث بحسن نية عن أزمة تمر بها كل الكيانات الكبرى فى العالم.. وكان كل ما يحتاجه هو التفاف أبنائه حوله وقيادات تعرف كيف تدير الأزمة، ولم يحدث ذلك.. ذهب الكثيرون من أبنائه ولابد أن نعترف إلى ما ذهب إليه أغلب المصريين فى ذلك الوقت من مطالبات فئوية.. وتحول الأغلب منهم كما تحول مصريون كثيرون إلى البحث عن نصيبهم فى ميراث أبيهم.. لم يبحثوا عن أسباب ما قيل إنه فشل ولم يتكاتفوا لعلاجه.. سعى البعض -وأقول البعض وليس الأغلبية- ولكنهم كانوا الأعلى صوتاً والأكثر ضجيجاً سعوا إلى مناصب ظنوا أن فرصتهم لن تعوض فى الحصول عليها وسعوا إلى الحصول على حقوق مالية.. وللأمانة لم يكن أبناء ماسبيرو فقط هم من سقطوا فى الفخ الذى نُصب لمصر والمصريين.. ولكن وبعد مرور سنوات ولأن بينهم صناع رأى ونخبة وأيضاً شرفاء يعرفون للمبنى قيمته وللإعلام دوره عادوا إلى بيتهم يحاولون الإصلاح وترميم ما تهدم.. والآن وربما ونحن نقرأ هذه الكلمات يكون قرار تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع والتى تحل محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون قد صدر.. وأياً كان القادم أو القادمون فهم لن يحملوا عصا موسى ولن يأتوا بحكمة سليمان ولا كنوز قارون.. هم سيعملون بأبناء ماسبيرو ومعهم.. ولذا فقد آن الأوان لبدء العمل وبقوة ومن أبناء ماسبيرو وهم القادرون وحدهم على أن يعيدوا لهذا الكيان مكانه ومكانته.. ولنبحث مئات الأفكار لأبناء المبنى وعشرات المقترحات من مشروعات التطوير ولنبدأ -وهو الأهم- بما نملك لدينا بالفعل؛ كنوز من التراث والمواقع والإمكانات الفنية والأهم العقول البشرية التى تدير أكبر الشبكات والمحطات نجاحاً فى الخارج والداخل.. فقط علينا أن نبحث كيف ندير هذه المنظومة وأن يتكامل عملنا، لا أن نعمل فى جزر منعزلة.
فعندما نبحث عن برنامج عن أفريقيا مثلاً سوف نجد أكثر من برنامج على أكثر من قناة، تقدم جميعها تقريباً نفس المحتوى، فلماذا لا تتخصص كل قناة فى جانب معين عن القارة.. ليقدم أحدها برنامجاً تراثياً والأخرى برنامجاً سياسياً والثالثة برنامجاً اقتصادياً.. برامج متخصصة لها هوية واضحة وليست نسخاً كربونية.. الاختلاف فى التناول والعرض هو السبيل للتميز.. ولنبدأ بقطاع القنوات الإقليمية.. هناك مثلاً زميلة وصديقة حاسمة وحازمة وتريد تقديم نموذج للإعلام المتميز ولكن نظرة واحدة على الخريطة تقول لك إن ما تريده شىء والواقع شىء آخر.. هذا قطاع يمتلك أو يتواصل مع مصر كلها ويجب أن يؤمن أن الإغراق فى المحلية هو الطريق إلى العالمية وأن تقديم برنامج من على شاطئ ترعة يحكى مشاكل قرية ويعالج مشاكلها أكبر تأثيراً من برنامج على شاطئ النيل.. فلكلٍّ مشاهده ومتابعه.. أن نمتلك ست قنوات يجب أن تغطى مصر كلها وأن تسعى هذه القنوات للتكامل مع قطاع الأخبار لتغطية أخبار الأقاليم بدلاً من سفر فرق عمل من القاهرة.. لماذا لا يتم تكليف الإقليميات بعمل اللقاءات من المحافظات وأن يتم دعمهم بعنصر بشرى أو اثنين من المذيعين وأحياناً مخرج، ولا داعى لسفر فرق عمل كاملة لمناطق بعيدة.. ولا داعى أيضاً فى المقابل أن تأتى كاميرات من الأقاليم للتسجيل مع نواب محافظاتهم فى المجلس بالقاهرة.
الإقليميات تملك أن تتحول إلى وحدات إعلامية منتجة عبر إعداد أفلام وثائقية وتسجيلية من الأقاليم وعرضها وبيعها لقنوات الإعلام الخاص التى لا تملك قدرة الوصول إلى هذه الأماكن وأن يتكامل بذلك إعلام الدولة والإعلام الخاص.. أن تتحول هذه القنوات وشبكات الإذاعة الإقليمية إلى كشافين للنجوم والمواهب من الأقاليم ودعمها وصقلها وتقديمها إلى القاهرة.. نجاح هذه القنوات يتم فقط عندما ندير الريموت كنترول ونتوقف عندها وأن نتعرف على هويتها ليس من الشارة ولكن من المحتوى.. الإقليميات يجب أن تبحث عن مصادر دخل خاصة بها ومن أقاليمها وأن يبحث رؤساء القنوات عن الاستغلال الأمثل لإمكانات الإقليم وإنشاء وحدات تسويق خاصة لكل قناة تعمل على جذب الإعلانات وتسويق الشاشة بعيداً عن المركزية وأن تخصَّص نسبة كبيرة من ذلك العائد لتطوير القناة.. إدارة الإقليميات بلا مركزية هى الحل الأمثل لست محطات وأكثر من عشرين شبكة إذاعة إقليمية لو أديرت بشكل اقتصادى فلن تحتاج إلى دعم من القاهرة، ولو أديرت بشكل متكامل مع أجهزة المحافظات والجامعات الإقليمية ورجال الأعمال فى المحافظات فسنرى شاشات مضيئة وسوف نسمع إذاعات متفردة..
آن وقت العمل لأبناء ماسبيرو.. العمل الجاد هو الذى سيأتى لكم بحقوقكم كاملة وأيضاً هو الذى سيعيد لكم مكانكم ومكانتكم.