الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : عصمت حمدي

esmathamd9h.jpg

ماذا لو اضطرتك الظروف للسكن فى أحد أقسام الشرطة لعدة أيام؟
الإجابة عن هذا السؤال الذى يبدو خياليا وأقرب للفانتازيا، التى يصعب تصورها على أرض الواقع، تأتى من خلال أحداث فيلم "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، إخراج رومانى سعد، وبطولة ميرفت أمين، زكى فطين عبد الوهاب، بيومى فؤاد، يسرا اللوزى، ياسر الطوبجى، إيمان السيد، طارق الإبيارى، ومحمد مهران.
منذ البداية تبدو مشكلة الفيلم فى السيناريو الذى كتبه أيضا رومانى سعد، لأن الكثير من الخلفيات وملامح الشخصيات لم تكن واضحة، وكان التركيز فقط على الموقف الرئيسى وسكن العائلة فى أحد أقسام الشرطة، وأيضا جاءت معظم المشاهد فى الفيلم طويلة بعض الشىء وكما لو كان كل مشهد حكاية بذاته.
تبدأ أحداث الفيلم عندما تذهب عائلة ثريا العنتبلى المنحدرة من أصول أرستقراطية الى أحد أقسام الشرطة ومعها حكم قضائى بإخلاء القسم وعودة ملكيته إليها لأنه كان فيلا مملوكة لعائلتها قبل سنوات، وبالطبع يبدو الأمر عبثيا عندما يعرف مأمور القسم بهذا الحكم ويضطر لإخلاء إحدى الغرف لسكن العائلة بناء على أمر قيادة أعلى فى الوزارة حتى يتم حل الأمر.
وفى مجتمع القسم نشاهد العديد من النماذج سواء من العاملين داخله أو المترددين عليه أو تلك العائلة التى تضطرها الظروف للاختلاط بواقع مجتمعى بالغ الاختلاف والقبح عما اعتادوا عليه، لكننا فى واقع الأمر لا نعرف لماذا قررت هذه السيدة الثرية الآن تنفيذ هذا الحكم.. وكيف يمكن لأفراد عائلة أرستقراطية مثلها التأقلم مع جو القسم بما يضمه من نماذج غير مألوفة بالنسبة لهذه العائلة؟ ولا نعرف أيضا لماذا ينتهى الفيلم بوعد ضمنى بوجود جزء ثان من الفيلم عندما يكشف محامى العائلة عن إمكانية الحصول على حكم فى قضية أخرى للعائلة برجوع ملكية أحد القصور لها، مما يعنى أن العائلة ستنتقل لقصر - يبدو أنه أصبح رئاسيا - فى الجزء الثانى من الفيلم.
حاول السيناريو بشكل واضح ربط عالم القسم بما يحويه من حكايات وشخصيات بالمجتمع كله، أو بمعنى أصح كأن هذا القسم جزء يشبه واقعنا بما يضمه من مشاهد قبيحة، فداخل القسم هناك بائعة شاى فقيرة، تلجأ لبيع جسدها فى عشة ملحقة بالقسم مقابل جنيهات زهيدة، وهناك المجند المتواطئ مع أحد المجرمين للانتقام من العاملين به، وهناك الموظفون المرتشون داخل قسم الشرطة الذى من المفترض أن يكون مكانا مختلفا فى طبيعيته وطبيعة العاملين به أيضا.
بينما تبدو النماذج المضيئة قليلة جدا مقارنة بالنماذج الأخرى المنتمية لهذا المكان، ناهيك عن المجرمين المدانين فى أحداث خارجة عن القانون من سرقات وقضايا آداب وتحرش وقتل وغيرها، والذين يكملون الصورة التى اراد المؤلف/ المخرج رسمها للقسم الذى يعد صورة مصغرة للمجتمع.
الفكرة فى حد ذاتها مختلفة ويمكن أن يتم بناء العديد من الأحداث والمواقف عليها، لكن للأسف لم يتم العمل بشكل جيد على رسم الشخصيات، وربط ماضيها بحاضرها، ليعرف المشاهد كيف وصلت هذه العائلة لهذا الوضع.
كان التركيز الأكبر على الشخصية الرئيسية "ثريا العنتبلى" باعتبارها محرك الأحداث، وقد قامت ميرفت أمين بهذا الدور بأداء واعِ وهادئ، وهى فنانة تعشق السينما وعندما تتواجد بها الآن وبعد مشوارها الفنى الطويل يكون هذا التواجد عن قناعة بأن ما تقدمه يليق بتاريخها.
من ناحية أخرى، قدم بيومى فؤاد دور الضابط بخفة ظل معتادة ولكن لم يعرف المشاهد سبب استبعاده من منصبه فى نهاية الفيلم، كما لم يعرف إجابات بعض الأسئلة التى تطرح نفسها لعدم وجود إجابة لها فى الأحداث ولأن السيناريو لم يهتم بها.
"ممنوع الاقتراب أو التصوير" تجربة تحمل فكرة مختلفة، لكن كان يجب العمل أكثر على بعض التفاصيل حتى تخرج بشكل أفضل، لكنها على أى حال خطوة جيدة فى مشوار المخرج الشاب رومانى سعد الذى تميز قبل هذه التجربة فى الأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية.