الثلاثاء, يناير 28, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : حسين فودة

hussainfoda6hgrthh.jpg

زرت مدينة 6 أكتوبر منذ عدة أيام وفقدت بوصلتى ف ى الوصول لوجهت ى لذا اسوقفت أح د المارة وسألته عن المكان المقصود وأجابنى الرجل بلهجة شامية واصفاً لى المكان بدقة بالغة كأنه أحد السكان المحليين الأصليين وشكرته وانصرفت، لكنى لم أستوعب الوصف الأول مما دعانى لسؤال آخر كان يمشى بجانبى وأجابنى هذا الآخر بنفس
اللهجة الشامية بل وأشار لى على المكان، ولا أعرف لماذا دققت النظر فى الشوارع والميادين التى أقطعها لأجد أن هناك عدداً لا بأس به من المحال التجارية التى تحمل أسماء شامية "كبقالة أهل الشام، والشامى الحلوانى، وشاورما أهل سوريا" وغيرها من الأسماء ذات الصبغة السورية، الحقيقة أن هناك عدداً كبيراً من إخوتنا السوريين فى مدينة 6 أكتوبر يعملون فى كافة المهن ونحن كعادتنا نرحب بهم وبغيرهم، ويقال إن عددهم فاق العشرة آلاف شخص، وهناك من يقول إن العدد أكثر من ذلك بكثير، كما أن هناك حياً من أحياء المدينة مغلق عليهم لأنهم يتجمعون لمؤازرة بعضهم وهذه هى طبيعة المغترب عن البالد، لكن ما أقلقنى أنهم ينتشرون بقوة دون إحصاء رسمى حسب معلوماتى عن عددهم وأنشطتهم، والخوف أن يستمر هذا الانتشار دون ضابط حقيقى، لأنهم من الممكن أن
يكونوا رابطة تحتكر نشاطاً تجارياً معيناً، أو يحدثوا تأثيراً فى دورة رأس المال مستقبلاً، ومنهم من تملك محال تجارية، ومنهم من تملك شققاً سكنية، وأذكركم بشوام مصر الذين قدموا إلى مصر فى عهد الخديوى اسماعيل وعملوا بالتجارة والصحافة مستغلين مناخ مصر المنفتح باعتبارها ذلك الوقت كانت من أفضل البالد التابعة للعثمانيين، والحق يقال بأنهم طوروا الحياة الثقافية المصرية وأحدثوا فيها تنوعاً فكرياً واضحاً، لكن الفارق بين شوام مصر فى عهد إسماعيل والشوام القادمين من سوريا حالياً هو أن الشوام الأوائل كان أكثرهم من جبل لبنان، وكانوا من المسيحيين الأرثوذوكس الشرقيين الذين استفادوا من الدستور المصرى 1866 وجاءوا هرباً من الفتنة الطائفية، وكان منهم مفكرون وأطباء ومهندسون ورسامون وشعراء وصحفيون ومثلت ثرواتهم بعد فترة 10 % من جملة الناتج المحلى المصرى، بينما إخوتنا السوريون حالياً لا يعرفون غير لغة التجارة والبيزنيس وتكوين الثروات وهنا تكمن المشكلة لأن ذلك يعنى أنهم لا يهدفون لتطوير الاقتصاد المصرى بقدر ما يهدفون إلى توسيع نطاق البيزنيواحتكار
المجال المستهدف.. أخيراً نحن ما زلنا نرحب بهم لكن لابد من تقنين أوضاعهم التجارية.