الأربعاء, يناير 29, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : محمد الغيطي

MLHGLtrt0t.jpg

احتفل المصريون منذ أيام بمولد السيدة نفيسة رضي الله عنها حفيدة سيدنا علي كرم الله وجهه، رابع الخلفاء الراشدين وجدتها السيدة فاطمة الزهراء بنت سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ،هي الطاهرة من نسل أطهار، ورحلت إلى مصر مع زوجها وأبيها هرباً من جور معاوية ونسله وزمرته واستقبلها المصريون بترحاب شديد، حتى إن كبار القوم تنافسوا في ترك بيوتهم لها وأقسم كبير التجار أنها لن تبرح داره وأقسمت سيدة أخرى تدعى صفية من علية القوم أنها لن يغمض لها جفن حتى تسكن السيدة نفيسة دارها، واضطرت السيدة الحكيمة الحصيفة أن تقيم في المنزلين حتى ترضي كل طرف، إلى أن استقرت في منزل السيدة صفية وتفرغت للعلم والفقة وتركها زوجها الى الشام، وعلمت أنه تزوج عليها ..ثم مات لها ولدها، وهنا قررت اعتزال زخرف الدنيا وتفرغت للعبادة وعشقها المصريون، ومع مرور الأيام صار منزلها قبلة تلاميذ العلم وأيضاً مقصد الشاكين والمظلومين وواحة الحيارى والتائهين، ففى عام ١٩٣ هجرية انتشر الظلم في مصر على يد حاكم مستبد فاسد هو السري بن عبد الحكم والذي ترك حاشيته تعبث بمقادير الناس وتتحكم في رقابهم وتفتك بهم حتى شحت الأرزاق وساد الظلم والجور، وكان من يشكو يعلق مقتولاً على الطرقات ليصبح عبرة للآخرين، والمستفز أن الحاكم كان يدعي أنه يحكم بالشريعة ،وكان المصريون يكتبون الرسائل للسيدة نفيسة لتنقذهم من حاكمهم ،وذات يوم علمت أن السري سيمر في موكب مهيب بحراسه من أمام منزلها فماذا حدث..؟ خرجت السيدة العظيمة من منزلها وصرخت حتى أوقفت موكب حاكم مصر ونزل من عليائه ليستمع لها فقالت كلاماً يصلح لأن يكون دستوراً لأي حاكم ورعيته قالت: ملكتم فأسرفتم وقدرتم فقهرتم وخولتم ففسقتم وردت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا، وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لاسيما من قلوب أوجعتموها ..وأكباد جوعتموها.. وأجساد عريتموها.. ومحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا صابر ون.. وجاوروا فإنا مستجيرون ..وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وهنا خر الحاكم باكياً ويذكر المؤرخون أنه أمر بتوزيع مايملكه على الشعب وتغير حاله تماماً، وعندما مرضت قالت لمريديها أنها تفضل أن تقضي الباقي من عمرها في الروضة الشريفة ولكنها رأت الرسول. صلى الله عليه وسلم في رؤية يقول لها أن تبقى في مصر حتى تدفن فيها واعتبر المصريون ذلك تكريماً لهم.