gfggag.jpg

«ماسبيرو» الذى يحمله البعض على رأسه ويزعق ليس مجرد بناء يحوى بين جنباته عدداً من الموظفين أوالمكاتب ولا الآلات العتيقة والكاميرات المتهالكة.. إنه تاريخ شعب وثقافة أمة.
فلا يخفى على أحد أن كل القنوات الفضائية -دون استثناء - اعتمدت وما زالت على العناصر والكفاءات التى تربت وتعلمت وتدربت بمبنى التليفزيون المصرى، فلم تتكلف تلك القنوات التى تهاجم التليفزيون وموظفيه أي تكلفة أو أعباء فى تدريب عناصرها الذين اختطفتهم جاهزين من أمهر عناصره، ومع هذا لا يزال هذا المبنى الشامخ يزخر بالمواهب والقدرات العالية.. وتمتلئ رؤس أبنائه بالبرامج والأفكار المتوهجة وما زالت القنوات الجديدة تستقى منها أبرز عناصرها حتى الآن.
تكمن مشكلة «التليفزيون» بعد أن تغلب على زيادة عدد موظفيه بوقف التعيينات منذ أكتر من ست سنوات وخروج الآلاف (للتقاعد) فى إمكانات بعض الاستديوهات أو ضعف تكلفة البرامج، وقد يرى البعض أن الفساد - سواء عن عمد أو عن إهمال- له جذور فى «المبنى»- شأنه شأن أى جهة حكوميةمصرية - وهنا تجب محاربته والإفصاح عن عناصره وفضحها، وسرعة الانتهاء من هيكلته، وغربلة الوجوه والثقافات التى تتصدر الكاميرات، وليس بهدم قيمةتاريخية وثقافية شاركت فى بناء التليفزيونات العربية كلها عندما لم يكن بالمنطقة سوى تليفزيون مصر.. فكان «التليفزيون العربى».. الذى يحوى بين جنبات استوديوهاته وطرقاته تاريخ الفن والثقافة واستضاف مذيعوه وفنيوه و«موظفوه» عمالقة الفن وزعماء الوطن ورجالاته.. وتشهد بلاطات أرضه العتيقة ممسوحة المعالم على مرورهم من هنا.. وسمعت جدرانه أعذب الأصوات وأحلى النغمات وأسهم فى بناء وجدان وثقافة أجيال لا يزال فى وعيها حتى الآن أن «مصر أم الدنيا»، وتشكيل عيوناً اعتادت على مشاهدة القمم والقيم دون اللهاث وراء الإبهار الخاوى والشكل الهش دون حدود أو قواعد، ليخرج أحدهم فجأة على تلك الشاشات التى لم يتعد عمرها شهوراً ويحترف شغل الموالد والحواة.. «وقرب قرب قرب عندنا البرامج الطازة».. ليطالب بالتخلص من هذا الكيان العريق وتشريد آلاف الأسر والمواهب بكلماته الفجة التى تكلف قناته الملايين شهرياً.
حل مشكلة ماسبيرو فى تطويره والاستفادة من كفاءاته وليس بطمس معالم أحد أهرامات مصر.