صدر العدد الاول من مجلة الاذاعة والتليفزيون في 21 مارس 1935 باسم الراديو المصري
احمد سليم
خالد حنفى
احمد السباعى
رئيس مجلس الإدارة
رئيس التحرير
المشرف العام

زووم - «رمضان» يستجير من الرمضاء بالنار !!

esmathmdyyy.jpg

ربما كان النجم الشاب محمد رمضان من أكثر النجوم الشباب إثارة للجدل، بسبب الأدوار التى يقدمها والتى انحصر أغلبها فى دور "البلطجى" أو الشاب الشقى المطارد دائما من الشرطة بسبب سلوكه الخارج عن القانون، هذه الصفات التى اشتهر بها رمضان فى معظم الأدوار التليفزيونية والسينمائية أيضا، وكان آخرها مسلسل "الأسطورة" الذى تحول نجاحه بالفعل إلى "أسطورة" رغم التحفظات على فكرة العمل وأسلوب طرحه.
مع هذا النجاح الكبير لمحمد رمضان فى "الأسطورة" رسّخ تماما التصاقه بشخصية "البلطجى" الهارب من العدالة، وهو الدور الذى لا يختلف كثيرا عن أدواره فى "عبده موتة"، "قلب الأسد"، وقبلهما "الألمانى"، ولكن ربما لرغبة شخصية من محمد رمضان نفسه، أو ربما استجابة لنصائح البعض له كان يجب عليه أن يثبت للجميع أنه يمتلك موهبة حقيقية وإمكانات تسمح له بتقديم أدوار مختلفة بعيدة عن هذه الشخصية التى وصلت قناعة البعض باستمراره فى تقديمها واتقانها لها أنه كان سببا فى التأثير على جيل بأكمله وتقديم نموذج سيئ فى أعماله يحتذى به الشباب.
وفى محاولة للخروج من هذه الشخصية والابتعاد عن هذه "التهمة" قدم تجربته الحالية "آخر ديك فى مصر" مع السيناريست أيمن بهجت قمر والمخرج عمرو عرفة، الذى أهدى تجربته مع بداية تتر الفيلم "لوالدته"، ونتعرف من مشاهد التتر الكثيرة سبب العقدة النفسية التى أصابت البطل علاء الديك / محمد رمضان منذ طفولته من كل النساء حتى والدته هالة صدقى، وتأتى كثير من المشاهد فى هذه المقدمة القصيرة بين رمضان وبطلة أخرى هى الحبيبة والزوجة تؤكد وجهة النظر السلبية فى المرأة التى لا تختلف فى عيوبها مهما اختلفت الدول والثقافات، سواء مصرية أو هندية أو أوروبية أو يابانية، فهى دائما نكدية ولها متطلبات كثيرة وسبب خراب كثير من الأسر، لدرجة أن البيت السعيد – من وجهة نظر الديك الأب – هو الخالى من الزوجة والمرأة بشكل عام.
ومن خلال هذا الطرح تأتى أحداث الفيلم التالية التى تجعل "علاء الديك" محورا لها، حيث لا يخلو مشهد من وجوده، وهو الكاره للمرأة والمتحامل عليها فى العمل وبين أهله ونساء اسرته، وتزيد مأساته عندما يجرد السيناريو عائلة "الديك" بأكملها من الرجال، عندما يقررون الذهاب فى رحلة لأسوان تاركين نساء العائلة، وتكون المفاجأة أن مركبهم يغرق فى منطقة نيلية مليئة بالتماسيح ولا ينجو إلا هذا "العلاء" الكاره لصنف النساء بأكمله، ويصبح هو آخر رجل فى عائلة "الديك"، ويضطر لتحمل مسئوليات كل نساء العائلة دون أن تتأثر وجهة نظره السلبية عن المرأة إلا قبل النهاية بقليل، وبسبب تعرضه "لمقلب" من أصدقائه.
الحقيقة أن سيناريو "آخر ديك فى مصر" لا يسمح للمتفرج بالتفكير أين البداية والعقدة والنهاية؟، وظهر كما لو كان فقط مجموعة مواقف مضحكة تصب جميعها لصالح فكرة السخرية من المرأة وإعلاء قيم المجتمع الذكورى، حتى إنك تجد نفسك أحيانا تقارن بين بعض المشاهد والأحداث بأفلام أخرى قديمة بالأبيض وأسود قدمت نفس التيمة، لكنها بالتأكيد لم تقدم هذا الكم من العناصر النسائية فى العمل كما قدم بهجت قمر فى "آخر ديك فى مصر" ، سواء فى مجتمع العمل أو الأسرة، حتى إن السيناريو أصر على إدخال خط آخر لإيجاد مزيد من العناصر النسائية حتى من خلال "طفلة" الزوجة الثانية لزوج خالته والتى تقوم بدورها دينا، حتى تكون العناصر النسائية من كل المراحل والفئات العمرية ودرجات القرابة، حتى لو لم يكن وجود بعض تلك الشخصيات إلا وجودا مجانيا.
وفى نهاية الفيلم حاولت كل شخصية نسائية إظهار مدى التضحية التى قدمتها فى حياتها لأجل زوج أو حبيب أو أبناء لتمنحنا النهاية صورة أكثر إشراقا عن المرأة التى ظل الفيلم حتى النهاية يرسخ لصورتها السلبية، وبالطبع يجب أن يسعد البطل بعد أن تتغير قناعاته ويرتبط بالفتاة الجميلة (التى تقوم بدورها مى عمر) مندوبة المبيعات التى شاهدناها فى معظم المشاهد كما لو كانت فردا من العائلة، فى محاولة لتقريب الثنائى وصولا لنقطة النهاية التى يجب أن تكون سعيدة بطبيعة الحال بعرضه الزواج منها.
حاول محمد رمضان كثيرا أن يتقمص هذا الدور الكوميدى ويقدمه باقتناع وبساطة، إلا ان ثمة عدم اقتناع تام من المتفرج، وكما لو كان من الصعب عليه قبول هذه "القفزة" المباشرة من نوعية أدوار معينة لدور كوميدى مباشرة، فالكوميديا من أصعب الأشكال الفنية التى يمكن لممثل أن يقدمها.
إلا أن رمضان قد يشعر بعد هذه التجربة بأنه أبرأ ساحته من تهمة المشاركة فى إفساد جيل بأكمله، وها هو يقدم دورا كوميديا فى عمل اجتماعى للعائلة، لكن النجاح الكبير الذى توقعه لم يتحقق للأسف، وأصبح كمن استجار من الرمضاء بالنار، فلن يستطيع بعد هذه التجربة تكرار اختيار الأعمال الكوميدية إلا بعد إعادة تفكير، وبالتأكيد سيفكر أيضا فى ضرورة عدم تكرار نفسه فى دور البلطجى المطارد من الشرطة.
ويقينى - رغم تحفظى على اختيارات محمد رمضان لأدواره السابقة – أنه ممثل موهوب بالفعل وفى إمكانه تقديم أعمال جيدة تؤكد موهبته التمثيلية بعيدا عما اشتهر به فى الفترة الماضية.
"آخر ديك فى مصر" قدم تيمة سينمائية قديمة ولكن حملت بصمة محمد رمضان، لا أكثر ، حاول المخرج عمرو عرفة من خلالها تقديم شكل فنى خفيف ومبهج، كما كان النقل بين المشاهد أحيانا بأسلوب تصغير اللقطة وإظهار اللقطة الجديدة فى نفس الكادر كما لو كانت صورة فوتوغرافية، وكانت لمسات مدير التصوير وائل درويش والمونتير فارس عبد الكريم واضحة مع المخرج عمرو عرفة بالطبع.
أما عن الأداء التمثيلى، فقد شعرت بأن كل النجمات المشاركات فى التجربة وهن: "هالة صدقي، انتصار، مى عمر، ملك قورة، ليلى عز العرب، إنجى وجدان، شيماء سيف، دينا وآخريات"، نجمات يجب أن يكن حول البطل "رمضان" آخر ديك فى مصر فقط!!.. حتى لو كان وجود بعضهن مجانيا إلا أنه كله يصب فى مصلحة البطل لا أكثر ليظهر أنه "آخر ديك فى مصر".

Please publish modules in offcanvas position.