الأربعاء, أيلول/سبتمبر 20, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

elbalshydr099090O.jpg

اختلط الزيت بالماء، والحابل بالنابل، والجيد بالردىء.. وشراء الذمم بأبخس الأثمان.. كل شىء متاح.. والساحة التشكيلية أصبحت مرتعاً لكل من هب ودب.. الجوائز فى المزاد لمن يدفع أكثر.. دروع وميداليات وشهادات تقدير.. ادفع وشارك.. لاتشغل بالك برأى النقاد وحجمك الفنى.. سنمنحك العطايا دون قيد أو شرط .. لاعليك إلا المصارى.. فتح المزاد.. فتح المزاد.. سنبيع لقب فنان.
انتشر بالسنوات الأخيرة العديد من الفعاليات الفنية التى يطلقها أشخاص، منهم من هو مبدع ومنهم من يتاجر بالفن وليس لديه أية مؤهلات فنية حقيقية، وإن تخرج فى كليات فنية متخصصة، هناك من يبيع ضميره مقابل المال، وهناك من قبض على الجمر ورفض التنازل عن مبادئه، وحافظ على حضارة بلده وماضى أجداده، الكل فى سباق، يسقط المزيف ويختفى وإن طال وقته، ويبقى الثمين ويعلو وإن قل نشره، رغم تحفظى على العديد من هذه الفعاليات، إلا أننى لا أتمنى أن تتوقف لماذا؟.. لأن هذه الفعاليات تفتح الآفاق أمام الجميع أن يجربوا الخراب والشللية التى أحلت بالمؤسسات الرسمية بفعالياتها التى لا تخلو هى أيضا من المجاملات.. إذن نحن أمام إشكالية خطيرة أعتقد أن عمرها قصير، وستجعل الفنان فى القريب لا يقيم بحصوله على شهادة من هنا، أو ميدالية من هناك أو درع لا يساوى، فلتقام الفعاليات لينفضح الطالح منها ويكون مآله هو وأعماله مزبلة التاريخ.. لن يبقى إلا الثمين.. وأستشهد على ذلك بالمقولة التى وجدت على شاهد قبر فرعونى منذ أربعة آلاف سنة.. تقول "الإنسان سيئ الذكر منسى.. وصاحب الذكر من ترك أثرا"..
فهل ذكر التاريخ نصف موهوب؟.. هل كان له أثر حقيقى يشهد له؟ هل زكى درع صاحبه؟ العمل هو الأبقى وسيئ الذكر منسى، من المؤسف أن يتقدم عملك الفنى شهادة تقدير لتمنحه حق المرور، الطبيعى أن العمل الفنى يتقدم حتى صاحبه، الفعاليات الوهمية التى يتم بها المقايضات، والرشاوى والتى كثرت بالفترة الأخيرة بدأ ينكشف عنها الستار ويحكى مايتم بالكواليس من اتفاقات ومقايضات رخيصة، يحدد فيها سعر الدروع والميداليات والشهادات كل بحجم ما يدفع، حضرت افتتاح فعالية من هذه الفعاليات وانتظرت لأستطلع ما يحدث بها، بداية امتلأت جدران قاعات أتيليه القاهرة بلوحات متزاحمة ومتداخلة، وبعضها وضع على الأرض مركوناً على الجدار، عرفت أن القائم بالفعالية جمع أموالاً من كل هؤلاء ولا يستطيع حجب عمل مهما كان مستواه لأنه سيخسر قيمة اشتراكه، أيضا معظم الأعمال رديئة ومستواها متدن، وبعد توزيع الجوائز لاحظت أمراً غريباً من بعض المشاركين من الدول العربية والذين شاهدت بعضهم يحمل أكثر من درع وميدالية وشهادات، بل شاهدت من جاء بحقيبة سفر كبيرة وأخذها منتفخة بقيمة مادفعه للملتقى، استحييت أن أسأله فاهتديت إلى الإجابة بعد أن فضحهم ابن بلدتهم عبر صفحات التواصل الاجتماعى، وبعد أن عاد ليقيم معرضاً ببلده للفائزين فى الملتقى الفضيحة الذى أقيم بمصر، والأغرب أن تقتنى الوزارات بهذا البلد الشقيق العراق الأعمال الفائزة دون التحقق من أهميتها الفنية..يقول الفنان والناقد العراقى "يونس يو" فى جزء من مقاله "والدورة الثانية عشرة الأخيرة للملتقى تم الاتفاق مسبقاً مابين البلقاسى وحسين البلداوى "وهو فنان معتق بشغف الحصول على أى نوع من أشكال التكريم ومن أى جهة كانت، لتكون خاتمة أيامه الأخيرة التى عاش معظمها على دكة الاحتياطى" على استغلال اسم المرحوم فائق حسن للترويج للملتقى لزيادة عدد المشاركين من دافعى الدولارات، والغريب أن البلداوى قد استحلى لعبة "حكمدار بصمات" هذه، حيث منحه البلقاسى فيها لقب القومسيون أو ممثل الملتقى فى العراق، وربما سيكون سفير البصمات فى المرات القادمة فقام البلداوى بجمع تكاليف العرض والميداليات والأوسكارات من مجموعة معلمى تربية فنية من أصدقائه وزملاء له، وكلهم من المغمورين الممارسين للفيسبوك وأخواتها، الذين نسوا حتى تخصصهم فى سنوات الخدمة المتعبة فى المدارس، ليحقق لهم بذلك الحلم بميدالية بخمسين دولاراً أو تمثال تافه يسمونه الأوسكار بمائتى دولار مع شهادة ورقية عليها ختم أكبر نصاب فن فى مصر، أعتقد بعد هذه الشهادة التى جاءتنا من العراق حسمت أمر هذه الفعالية وحددت وجهتها، ولم تعد محاولة مدنية يقوم بها المجتمع المدنى للنهوض بالفن، بل هى عملية نصب محبوكة يديرها أشخاص عديدون، ويجب محاسبتهم بتهمة النصب لتنقية الأجواء الفنية منهم، ويجب على لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة أن تقوم بدورها الذى أوكل لها فى سن قانون أو نظام رقابى على هذه الفعاليات، ولا أقصد المنع والإلغاء لفتح المجال للمنافسة الشريفة، وأين دور نقابة الفنانين التشكيليين التى هاجت وماجت ضد بينالى "استراكا" الدولى لصاحبه محمد حميدة ولم تفعل له أى شىء، وأيضاً لا أقصد الإلغاء ولكن سن قانون ملزم يكون الهدف منه محاسبة ومساءلة المخطئين، ومن ينحرفوا عن الهدف الأساسى لإقامة مثل هذه الفعاليات، تنتشر فعاليات للنصب فى العديد من بلدان العالم تحت شعارات فنية، وأحياناً تحت مسمى " التنشيط السياحى" فيوجد بفرنسا أكثر من 300 فعالية معظمها تهدف للربح تحت ستار التنشيط السياحى، فعلى سبيل المثال يوجد مايسمى بـ "الملتقى الدولى للقصبة بباريس" يقوم باستغلال أنصاف الموهبين، ويشترط عليهم دفع ألف يورو ليحققوا حلمهم ويعرضون بباريس، ويقدم بعض المغريات مثل السكن بأوتيل بجوار القلب المقدس، ويقام المعرض فى أهم رواق بباريس، وبسؤال صديقى الفنان عبدالرازق عكاشة عن الأمر قال إن اسم الأوتيل يخض، لكنه فى حى سكن اللصوص على حد تعبيره، ومثال آخر هنا بمصر وهو ما يسمى بمهرجان الأقصر الدولى للفنون التشكيلية، والذى يدعو كل من هب ودب ومن له علاقة بالفن ومن لا علاقة له بالفن فقد فضحتهم سيدة تقول "أنا لا أرسم وليس لى علاقة بالفن مجرد عملت "لايك" على الإعلان فأرسلوا لى دعوة أنى أدفع ٧٥٠دولاراً للمشاركة، وعلى اختيار إما غرفة مزدوجة مع رجل أو ست، أو غرفة فردى وأدفع الفرق ١٥٠دولارا ومش مهم بارسم ولا بارقص المهم أدفع، دفعنا هذا للدخول على شروط المسابقة فوجدنا فقرة جاء فيها بالنص الاقامة فى المهرجان لجميع الفنانين فى غرفة مزدوجة مع فنان / فنانة أخرى و هذا هو النظام وسعر الاشتراك المعلن هو للإقامة فى غرفة مزدوجة مع فنان أو فنانة أخرى خلاف ذلك يتحمل راغب الإقامة فى غرفة مفردة قيمة الفرق المستحق لإدارة المهرجان، يقول منظم المهرجان عمرو الشيمى: "نحن شركة تجارية لديها سجل تجارى وبطاقة ضريبية وتعمل فى مجال تجارة الفن منذ عام 1959 ومن الطبيعى أن يكون الفن هو أحد منتجاتها وسلعتها الأساسية وهدفها الربح وتحقيق العائد المادى وليس تقديم خدمات مجانية لأشباه الفنانين والمتسلقين، والمهرجان تجارى كما قال الشيمى، وأشياء أخرى مشبوهة كما جاء فى أحد بنوده، إذن أين دور نقابة الفنانين التشكيليين ودور لجنة الفنون التشكيلية التابعة للمجلس الأعلى للثقافة والتى يرأسها الدكتور الفنان أحمد نوار، وماهى الشروط التى تسمح لمثل هذه المهرجانات بالزج بأسماء لها حيثياتها بمؤسسات الدولة لعمل دعاية جاذبة لاشتراك الفنانين وهم مطمئنون لوجود هذه الشخصيات، فقد جاء ببنود المهرجان "حضور نخبة من أساتذة وعمداء الفنون الجميلة ورئيس الأكاديمية المصرية بروما ورئيس قطاع الفنون التشكيلية وكبير المؤرخين الفنيين كضيوف شرف ومكرمين ومحاضرين يثرى المهرجان كحدث فنى متميز ننفرد به فى مصر"، ولهذا أطالب رئيس الأكاديمية المصرية بروما، ورئيس قطاع الفنون التشكيلية بالرد ومطالبة الشركة المزعومة برفع اسميهما، بل وتوضيح الأمر لجموع الفنانين إن كان هذا المهرجان مسموحا به أم لا؟
نتمنى أن تصحو ضمائر الفنانين، وأن ينتبه وزير الثقافة إلى أهمية دور وزارته التى عمل القائمون على قطاع الفنون فيها" أذن من طين وأخرى من عجين".