girgiss323232houkry.jpg

استمعت إلى إذاعة "ماسبيرو إف إم" التى تبث  برامجها على نفس موجة البرنامج الثقافى فى الفترة الصباحية وحتى الثالثة عصرا، ليبدأ بعد ذلك البرنامج الثقافي، وفى هذه الفترة تبث "إذاعة ماسبيرو" أعمالها من تراث الإذاعة المصرية ما بين البرامج والأعمال الدرامية والصور الغنائية والأحاديث التى سجلها كبار النجوم من الكتاب والفنانين. أستمع إلى هذه الأعمال وأسأل نفسى: لماذا  لا ننتج مثل هذه الأعمال الآن أو قل منذ زمن بعيد؟.. كانت هناك رؤية، استراتيجية للإذاعة المصرية، ربما كان الزمن مهيأ للإذاعة، كانت اللاعب الوحيد دون منافس، والآن أصبحت تواجه عشرات المنافسين، نعم لقد تغيرت الدنيا، ولكن هل هذا يمنع أن تنتج الإذاعة الأعمال الدرامية العظيمة؟ بالطبع أصبح الأمر صعباً، فهل سيترك نجوم التمثيل الفيديو والسينما  من أجل عيون الدراما الإذاعية؟.. بالطبع لن يحدث هذا. أستمع إلى "ماسبيرو إف إم" وأدرك أن ما حدث لن يتكرر، هذه الكنوز الإذاعية تراث لن يمكن إعادة إنتاجه مرة أخرى، لأسباب عديدة. لقد أنتج النصف الأول من القرن العشرين هذا الجيل من الفنانين والإذاعيين، أنتج هذا الجيل من المثقفين، حيث كانت الإذاعة مدرسة الجيل الصاعد من الشباب، لم تكن مجرد أعمال للتسلية أو ملء ساعات الفراغ. استمع إلى ماتبثه إذاعة ماسبيرو الجديدة ولا ألوم الجيل الحالى من العاملين فى الإذاعة لكنى أتأكد أن الزمن قد تغير، ولم يعد أمامنا سوى المحافظة على هذا التراث العظيم  وتقديمه للأجيال الجديدة بما أننا لن نستطيع إنتاج مثل هذه الأعمال، فقد نجحت الإذاعة المصرية من قبل فى بث إذاعة الأغانى التى أسهمت فى الارتقاء بذائقة الأجيال الجديدة من خلال تقديمها لروائع الغناء المصرى، بالإضافة إلى إذاعة "شعبى إف إم"، وتأتى ماسبيرو لتقدم البرامج والأعمال الدرامية لهذا الجيل، تقدم له روائع لن تستطيع الإذاعة إنتاجها الآن، وما أتمناه أن تستمر "إذاعة إف إم" طوال اليوم وليس بضع ساعات!. فالإذاعة تمتلك كنوزاً لا حصر لها.