الجمعة, مارس 22, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أميمة فتح الباب
: فن

 

ramy.jpg

أصعب الافلام تنفيذا هى تلك التى تتناول حدثا أو قضية معروفا بدايتها ونهايتها، بل إن معظم تفاصيلها متاحة، خاصة الأفلام التى تتناول السيرة الذاتيه التى تحكى عن أيقونة من أيقونات المشاهير والسياسيين أو العلماء، وتزداد المهمة صعوبة عندما يتعلق موضوع الفيلم بشخصية لها جماهيرية بالملايين، ويصبح واجبا على المخرج أن يضع عصارة ذهنه وفنه لاستقطاب الجمهور لمشاهدة معشوقهم إن كانوا من معجبيه، أو للتعرف عليه إن كانوا ممن سمعوا عنه ولم يعاصروه تماما. يجب أن يدرك المخرج أن الفيلم لا بد أن يتناول القصة بشكل جديد، يجعل المشاهد يعيش مع البطل تفاصيل حياته وتاريخه.
هذا ما حدث مع فيلم «بوهيميان رابسودى» الذى يحكى عن فرقة الروك الإنجليزية «كوين»، صاحبة الرقم الأعلى من المعجبين فى تاريخ الغناء والموسيقى، والتى أصدرت حوالى 15 ألبوماً حتى وفاة مغنيها الرئيسى فريدى ميركورى جراء إصابته بمرض الإيدز عام 1991.. سيرة ذاتية جديدة فى السينما تتجدّد معها الأسئلة: كيف سيعبر المخرج حدود الأفلام الوثائقية إلى سينما الدراما الواقعية؟!

يبدأ الفيلم قبل لحظات من صعود فريدى ميركورى خشبة المسرح فى الحفل التاريخى الذى حضره أكبر جمهور يحضر حفلا غنائيا، وتابعه المليارات من المشاهدين فى شتى انحاء العالم، ثم يقفز عائدا بنا إلى عام 1970 وبداية لقاء فاروق بولسار، الذى أصبح فريدى ميركورى فيما بعد، مع برايان ماى وروجر تايلور، لكى يعرض عليهما أغانيه، وعندما يعلم أن مغنى الفرقة تركهم يقترح عليهم أن يحل محله، ورغم اعتراضهم على شكله خصوصا أسنانه فإنهم يغرمون بصوته وأدائه. يقدّم الفيلم بعضاً من حياتهم، مع التركيز على المغنى الرئيس، وصولاً إلى حفل «لايف إيد» الأسطورى فى ملعب ويمبلى فى لندن عام 1985. لقطات سريعة على محطات معروفة من حياة الفرقة وعلاقاتهم وتشاجرهم واعتراضاتهم، يوضح بها المخرج العلاقة الحميمة والمودة بين أفراد الفرقة، ثم يستعرض لنا علاقات فريدى، بداية من علاقته بمارى التى قال عنها إنها حب حياته، ثم علاقاته وشذوذه، وحتى علاقة فريدى بالقطط التى كانت تعيش معه فى القصر، لدرجة أنه كان يخصص لكل قط غرفة خاصة به دلالة على إحساس المغنى وإنسانيته. فى المقابل كانت حياة فريدى ولقاءاته التليفزيونية وعروضه الغنائية تدل على أنه كان شخصا محبوبا يتمتع بخفة الظل والابتسامة لا تفارق وجهه،على عكس ما طرحه الفيلم الذى قدم فريدى يشعر دائما بالوحده والحزن ويفتقد للأسرة، مما جعله أنانيا فى قراراته مع الفرقة. أما بالنسبة لنقطة الصراع فى حياة ميركورى، والتى ألقى الفيلم الضوء عليها، فكانت فى جلسات تسجيله لألبوماته، وصراعه مع الالتهاب الرئوى المرتبط بالإيدز، الذى أودى بحياته فى عام 1991 عن عمر 45 عاما. نجح المخرج فى أن يذكرنا بأهم أعمال الفرقة الأسطورية، لكنه فشل فى تقديم أى جديد أو حتى إبهارنا، فالفرقه لديها إرث كبير من العلاقات، فلكل حفله حكاية ولكل أغنية حكاية، لكن المخرج حصر قصة الفيلم فى الفترة من تكوين الفرقة إلى حفل الـ«إيه إى دى»، حيث الاقبال الجماهيرى الأسطورى. رغم كل حياة الصخب التى كان يعيشها ميركورى، فإنه كان يقضى الكثير من الوقت مع حبيبته مارى أوستن (لوسى بويتون)، وفى وقت لاحق، مع حبيبه الشرير بول برينتر (آلن ليتش)، الذى نال معظم اللوم على أى شيء سيئ حدث لميركورى فى حياته، وكانت حياة ميركورى وتاريخه يحكيان تفاصيل أكثر كان يمكن الحصول عليها بسهولة، خاصة أن كل ما قدمه الفيلم أحداث متسلسلة وسريعة، فقدت بسرعتها التعاطف والاهتمام المفترضين لمتابعة الفيلم بشغف، ففقد الفيلم جزءا كبيرا من الإثارة. ويحسب للفيلم أنه التزم بالمسار المألوف فى عالم موسيقى الروك، التى تشمل سحر الاستوديو، والدخول إلى كواليس الحفلات، ومشكلات المخدرات. اخر حدث قدمه المخرج هو الحفل الأنجح فى حياة الفرقة، بل من الممكن أن يكون أكبر حفل غنائى لفرقة حتى يومنا هذا، فالحفل لم يتكرر بكل ما كان يحمله من انسجام وتناغم بين المطرب على خشبة المسرح والجماهير التى كانت تغنى معه وتردد خلفه باستمتاع ونشوة ليس لهما مثيل. لكن يؤخذ على المخرج ضعف الحبكة الدرامية التى جعلت الفيلم مملا إلى حد ما، فرغم كثرة التفاصيل التى يحكبها فإنها كلها تكرار لفكرة وأحدة، فكرة المطرب الذى خدعته الأضواء، فعزل نفسه عن محبيه، وتركها تحت سيطرة صديقه الأنانى الذى تحمل مسؤولية كل مساوئ فريدى، وتغاضى الكاتب عن فترة درامية مهمة من حياة فريدى، وهى فترة مرضه ومعاناته للتحضير لألبومه الأخير وهو على يقين أنه الاخير. فيلم ممل إلى حد ما، لولا أداء رامى الذى كان حاضرا وأضفى روحا جديدة عليه بأدائه الذى لم يكن يطابق فى الشكل مع أداء فريدى، لكنه استطاع أن يرسم روح فريدى وأحاسيسه وتفكيره، واستطاع أن يصل بذلك إلى المتفرج بيسر ودون عناء. أداء مالك كان رائعا، وأنقذ الفيلم من السقوط فى الكأبة والملل، ورفع من قيمة العمل الذى لم يقدم أى تفصيلة جديدة. فإذا كنت من المعجبين بالفرقة ومحبى فريدى وأغانيه فإنك لن تجد ولا تفصيلة جديدة فى الفيلم، بالعكس الفيلم لم يقدم إلا ما يعرفه الجميع عن فريدى، بل هناك تفاصيل أكثر درامية فى حياة فريدى سواء قبل أن يبدأ حياته الفنية، عن أسباب هجرة أسرته إلى أمريكا وعلاقته بوالده التى ظلت متوترة حتى بعد شهرته، خاصة بعد أن غير فريدى اسمه الأول من فاروق إلى فريدى رسميا، أو بعد الشهرة بعد أن علم بأنه مصاب بمرض الإيدز ويعانى مع المرض. ركز الكاتب على مشاهد الشذوذ التى كانت منبوذة فى وقتها وغير معترف بها، والتهميش المتعمد لعلاقات فريدى النسائية التى كانت تسير بالتوازى مع علاقته بايمى، اهم مرحلة مؤثرة وغنية فى حياة الفرقة وحياة فريدى هى موت فريدى، والألبوم الأخير وتفاصيله المتزامنة مع حدة المرض. للاسف الفيلم لم يقدم للفرقة وبطلها على مستوى المتعة والسينما مثلما قدم لرامى مالك، ووضع اسمه لأول مرة على قائمة المرشحين لجائزة الأوسكار لينافس على جائزة أحسن ممثل مع كريستيان بيل وبرادلى كوبر وويليام ديفو. ترشيح مالك للجائزة جعل كل من شاهد الفيلم يراجع تاريخ وأعمال رامى التى تتحدث كلها عن مولد نجم جديد، مع اعتقادى أنه تأخر فى الوصول إلى قائمة الاوسكار التى كان يستحقها من قبل عن دوره فى فيلم «بابيلون» الذى أدى فيه دور الفرنسى الثرى ضعيف البنية الذى وجد نفسه مسجونا مع عتاة فى الإجرام والقتل والبلطجة، فاتخذ من أحد المحكوم عليهم بالسجن حارسا شخصيا يحميه مقابل المال.