الثلاثاء, يونيو 02, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : كريم حسين
: فن

 

mohnad.jpg

منذ بدايته الفنية اتجهت له أعين الجمهور التركى والعربى، كوجه جديد مؤهل لأن يكون نجما كبيرا فى سماء الفن، لشدة وسامته وإمكانياته التمثيلية الكبيرة، فافتخر به المجتمع التركى كله وبدأ فى مساعدة الموهبة الشابة ودعمها، هذا الموهوب هو  كيفانيش تاتليتوج، أو "مهند" كما يعرفه الكثير من جمهوره فى الوطن العربى، وهو اسم الشخصية التى لعبها فى أولى تجاربه الدرامية بعنوان "نور"، والتى حققت نجاحا كبيرا ونسب توزيع قياسية على مستوى العالم وبأكثر من لغة.

استمر هذا النجاح إلى أن التفتت الحكومة التركية للاستفادة من نجاح هذا الشاب المسلم العلمانى، رغم أنه لا يتفق فى توجهاته السياسية والفكرية مع مسئولى النظام التركى بقيادة الرئيس الحالى رجب طيب أردوغان، وقرر النظام التركى أن يتجاوز عن توجهات مهند، ومحاولة الاستفادة منه ومن نجاحه فى صعود الدولة التركية سياحياً واقتصادياً، عن طريق استثمار رؤوس أموال لمسئولين حكوميين فى الدراما على أن تنتشر عربياً وعالمياً من خلال الفتى الوسيم معشوق الفتيات فى الوطن العربى.

وافق مهند على تصديره للعالم كفنان تركى يحمل اسم وطنه وعلمه إلى خارج البلاد، بعدها بالفعل ذاع صيته فى الشرق الأوسط كله، ومنه إلى بقية العالم الأوروبى، وتصدر مهند الصحف التركية بين ليلة وضحاها، وتقدم المحافل الرسمية إلى جانب رئيس الوزراء فى ذلك الوقت رجب طيب أردوغان، ليكون فى استقبال الشخصيات المهمة التى تزور تركيا.

رغم كل محاولات النظام التركى للاستفادة من نجومية مهند، فإن نزعة العلمانية والحرية لم تغب عن الفنان الشاب يوما، وبات يشعر بالقلق حيال سيطرة الحكومة عليه، لكنه ظل يركز فى عمله حتى بدأ "نجم الدين بلال"، نجل أردوغان، شراء المؤسسات الإعلامية فى تركيا، وقد كان لديه اختلاف مع مهند فى طريقته التى وصفها فى أكثر من اجتماع مع مديرى الشركات الاعلامية بأنها طريقة مغرورة ومتعجرفة.

كان من بين الشركات التى اشتراها نجل أردوغان شركة  kanal D للإنتاج الفنى والتليفزيونى، منتجة مسلسل "نور" الذى كان بداية نجاح "مهند" وشهرته، ورغم ارتباط مهند مع الشركة بعقد لـ3 أعمال جديدة لاستغلال نجاح مسلسل "نور"، فإن نجل أردوغان فسخ هذه العقود فور شرائه للشركة، فى محاولة لتحطيم مهند فنياً.

رغم محاولة الحصار التى فرضها ابن اردوغان على مهند فإنه لم يستسلم، فقد كانت لديه علاقة مودة مع رجل أعمال أمريكى كبير، وعرض عليه الانتقال إلى شركة star t.v فقبل مهند على الفور، ووقع معه عقدا مدته 5 سنوات، مقابل 5 أعمال أنتج منها مسلسله "ميرنا وخليل"، و"العشق الممنوع"، و"الشمال والجنوب"، و"كورت سعيد وشورا"، وأخيراً مسلسله الذى يعرض حالياً "جسور والجميلة"، والذى يعتبر مسلسله الخامس، وليست هناك أى تكهنات لتجديد عقده، خاصة أن الشركة أنتجت له أيضا فيلم "حلم الفراشة" بعقد خاص لهذا الفيلم فقط.

 انتقام مهند من مسئولى الحكم الأتراك

بعد نجاحات مهند، سواء فى أوروبا أو الشرق الأوسط، عاد مرة أخرى للانتقام من مسئولى الدولة التركية الذين استغلوه وهو شاب ليس لديه خبرة، ثم ألقوا به لأسباب فى نفس نجل أردوغان، وشارك فى الاحتجاجات التى شهدها عام 2016 والتى شارك فيه كل نجوم الفن الأتراك المختلفين مع حزب العدالة والتنمية التركى الحاكم، والذى ينتمى إليه رئيس الدولة الحالى رجب طيب أردوغان، وقال مهند فى أحد اللقاءات إنه لا يشعر بالاطمئنان، وإنه يحترم فقط الدولة التركية فى عهد أتاتورك، ولكن الآن ليس هناك شىء آمن فى تركيا مثل السابق، وشوهد مهند فى عدد من الاحتجاجات أهمها التى قادها ونظمها مع أصدقائه الفنانين اعتراضا على قرار وزارة الثقافة التركية بتقليل مدة الحلقات الدرامية من 90 دقيقة إلى 50 دقيقة، وصرح بأن الدولة تتعدى على حقوق لم ولن تعيها.

لم يترك النظام التركى مهند يمضى فى سبيله بسلام، فقد أشاعوا عنه أنه "مثلى"، وأنه ليس رجلا، لكن الكثير من صديقات النجم السابقات نفوا ذلك الكلام جملة وتفصيلا، وقالوا إن "هذا الكلام عار عن الصحة ومجرد تصفية حسابات، ونحن أعلم بصديقنا من الذين أشاعوا تلك الأخبار الكاذبة، فهو شخص جيد على جميع الأصعدة".

نجل أردوغان لم يهدأ له بال، فبدأ بمحاربة مهند بتتبعه ورصده من الصحافة التركية التى يملك الكثير منها من الباطن ومصورى الباباراتزى، وأدرك النجم التركى أن تحركاته مرصودة بشكل تام، فبدأ يأخذ احتياطاته حتى إنه امتلك منزلا فى العاصمة الفرنسية باريس ليبتعد عن تركيا بعد انتهائه من تصوير أعماله، وحتى يعيش بشكل هادئ إلى جانب زوجته باشاك ديزر التى تزوجها العام الماضى.

ورغم أن مهند ما زال مصراً على تصريحاته ضد حزب العدالة والتنمية التركى وسياساته الخارجية، فقد التزم الصمت وعدم التعليق على خبر الانقلاب الذى حدث فى تركيا العام الماضى، وتعرض على الرغم من ذلك لهجوم إلكترونى من مؤيدى أردوغان مما دعاه إلى إغلاق صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعى إنستجرام، وقد علق على هذا الأمر فى إحدى الصحف قائلا إنّ بعض الناس قد عمدوا إلى الإساءة إليه ولعائلته وحتى لابنه الذى لم يُولد بعد من خلال ادعاءاتٍ وكلماتٍ قاسية لن يقبلها بعد اليوم.