الأحد, مايو 31, 2020
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : إيمان الخولى
: فن

 

karima.jpg

من منا ينسى تلك العبوة، وتلك الرسمة الشهيرة لأم تحمل طفلها على حجرها وتسقيه سائلا بالملعقة من كوب فى يدها؟!.. فهذه صورة أشهر حملة إعلانات استمرت لسنوات، وكانت الفنانة الراحلة كريمة مختار أيقونة نجاح تلك الحملة، فى أواخر الثمانينات وطوال التسعينات، حين تبنت الدولة مشروعا قوميا لمكافحة جفاف الأطفال، ولم يكن هناك أقدر من كريمة مختار لتكون بطلة الحملة. كان اختيارا صائبا للغاية، فحققت نجاحا كبيرا لدرجة أن المواطنين أطلقوا على محلول الجفاف بـ"محلول كريمة مختار".

فى البداية، يقول الدكتور حسن مكاوى، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقا ووكيل المجلس الأعلى للصحافة، إن نجاح هذه الحملة لسنوات طويلة يرجع إلى الراحلة كريمة مختار نفسها، بشخصيتها القريبة من الناس، وبلغتها التى تجعل المشاهد يشعر بأنها فرد من أفراد عائلته، بالإضافة إلى أن الرسائل التى كانت توجهها للجمهور تصل إلى عقول وقلوب كل من يشاهدها بمختلف أعمارهم.

وأضاف: "القضية التى كانت تتناولها هذه الحملات فى منتهى الأهمية، لأن هذا المرض كان يهدد حياة الأطفال، واستهدفت تلك الحملات الشريحة الأكبر من البسطاء، مع انتشار الأمية، فكان لها دور كبير فى التوعية، وأصبحت من أنجح الحملات التوعوية".

وأكد أن تلك الحملات كان مخططا لها بشكل جيد من المشرفين عليها، لدرايتهم الكاملة بهدف الحملة وجمهورها المستهدف لذلك حققت هذا النجاح الكبير.

أما الدكتور حسن على، رئيس قسم الإعلام بجامعة المنيا ورئيس جمعية حماية المستمعين والمشاهدين، فيؤكد أن أداء كريمة مختار فى هذه  الحملات لم يختلف كثيرا عن دور الأم الذى برعت فى تقديمه سينمائيا، فالنجاح يرجع إلى اختيارها والحب الذى تمتعت به فى المسرح والسينما والتليفزيون، وهذا الحب خلق استجابة سريعة لتلك الحملات، وتعاطفا كبيرا، وجعلها تنجح فى الدور التوعوى، فقد كانت قدوة لكل الأمهات، وكانت كل أم صغيرة السن ترى فيها صورة حقيقية لا تختلف كثيرا عن صورة أمها، لذلك كانت تصل للجمهور بمختلف طبقاته، وكان لها تأثير كبير على الجمهور.

واكد أن التخطيط الجيد للحملة جعلها الأقرب لإقناع الجمهور، لأنها توافرت فيها كل شروط النجاح سواء فى تحديد الجمهور المستهدف أو لغة الرسالة التى كانت فى منتهى السهولة وقريبة جدا من الناس.

وأضاف: "تلك الحملة لم تكن جافة الأسلوب، أو تحتوى على معلومات طبية جامدة والسلام، لكنها كانت تحض على النظافة والرضاعة الطبيعية، وكانت كريمة مختار تنصح الأمهات فى الإعلانات بذلك، ليس فقط للدواعى الصحية، ولكن لما تمثله الرضاعة الطبيعية من صلة حميمية بين الطفل وأمه، بالإضافة إلى الأسلوب الدرامى الجيد الذى كانت تصاغ به المعلومات، مما يجعها الأقرب فى الوصول للجمهور".

بينما تؤكد الدكتورة مها عثمان، الأستاذة بقسم الإعلام، أن الراحلة كريمة مختار كانت تتمتع بمصداقية عالية جدا لدى الجمهور، لأنها كانت تؤدى بمنتهى المصداقية، والمشاهد كان يشعر بأنها طبيعية ولا تمثل، فالنجاح يكمن فى الاختيار الجيد للقائم بالاتصال، والمصداقية التى يتمتع بها هذا القائم بالاتصال، وهذا كان متوافرا فى الفنانة الراحلة، بالاضافة إلى الرسالة ومضمونها حيث تنوعت أدوار كريمة مختار فى الحملة، ما بين طبيبة وسيدة ناصحة وأم وجارة، مما جعلها أقرب إلى الجمهور، فهذا التنوع أكسبها مصداقية وتنوعا فى الإقناع مع مختلف الطبقات فكان يشاهدها الكبار والصغار.

واضافت أن الحملة كانت قريبة جدا من الجمهور، وتصور الواقع والحياة اليومية لكل طبقات المجتمع، فيشعر الجمهور بأنه يقف أمام مرآة صادقة تصور حياته، مما جعل التأثير أقوى وأشد على الجمهور .

فيما تؤكد الدكتورة سها عبد الرحيم، أستاذة الإعلام بجامعة عين شمس، أن اختيار كريمة مختار، كإحدى أشهر الفنانات اللائى لعبن دور الأم فى السينما المصرية، لتكون الوجه الإعلانى للحملة، كان صائبا للغاية، ودليل ذلك أن المواطنين أطلقوا على محلول الجفاف الذى كان ينصح به فى الإعلان "محلول كريمة مختار".

وأكدت أن الحملات كانت عبارة عن مشهد درامى صغير، مما جعلها غير جافة الأسلوب، ولا تحتوى على معلومات طبية جامدة، لكنها كانت قريبة للمشاهد، حيث كانت الفنانة الراحلة تنصح الأمهات بأسلوب غير مباشر، مما جعل تأثيرها أقوى على الجمهور، لأنها لم تقدم نصائح مباشرة ينفر منها الجمهور.