الثلاثاء, نوفمبر 19, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : أميمة فتح الباب

cannes72 01

لأن المهرجان أسلوب حياة بالنسبة لسكان كان.. وزائريها، فكل تفاصيل الحياة هنا تكتسى باجواء الاحتفال.. ويسعون إليه، الكل يرسم ابتسامة الترحاب بالزائرين.. المدينة كلها تعيش اجواء ليلة عيد.. ليلة ينتظرها أهل البلدة الصغيرة التى تحيا بقية العام على ما تدخره خلال أسبوعى المهرجان، الكل يتحدث عن السينما.. يناقش ويسأل ويراقب، هنا ندرك أهمية السينما فى بعث الحياة إلى أهل منتجع كان اقتصادياً واصبح سينمائيا.

ما يحدث فى كان مظاهرة حب للسينما، كل من فى البلدة يحتفل على طريقته، فمنهم من يرتدى أفضل ما عنده، وآخرون يزينون منازلهم انتظاراً للسياح من محبى السينما ومرتادى المهرجان الذين يأتون من كل بقاع العالم.. الكل يجلس فى نفس الصالة ونفس الطابور، انتظاراً لفيلم قد يثير لديهم فكرة أو يحدث متعة جديدة تدخل السرور إلى قلوبهم. الكل واحد، متفق على أهمية ما سيعرض، لا أحد يسأل عن ديانة هذا ولا انتماء ذاك. وإذا وجب السؤال فسيكون حول السينما، أو عن فيلم معين، أو رأى فى مخرج قدم أحسن ما عنده أو تداعى بعبقريته.

cannes72 05

لا تملك وأنت تدخل كان لأول مرة إلا الاندهاش، بعيداً عن الحضارة والهدوء الأوروبى الذى شاهدناه منذ أن وطئت قدمنا نيس، وانطلقنا منها إلى «كان»، الاندهاش من انضباط يفرض نفسه على الجميع، حتى على هؤلاء الذين أتوا من بلاد العالم الثالث الذى لا يلتزم بأبسط قواعد المرور، فنجده يمشى فى الشوارع ملتزماً، وكأنه ولد فى هذه الحضارة، السينما ألزمت الجميع باتباع القوانين والالتزام بالقواعد، وفرضت حالة من الانضباط لم تكن موجودة لولا وجوده وسط هذا الكم الهائل من الزوار حباً فى السينما.

الكل يحكى عن السجادة الحمراء ومن سار عليها، خاصة النجم الفرنسى «آلان ديلون» الأشهر بين كل زوار المهرجان هذا العام، حيث يعتبره الفرنسيون أسطورة، حيث كان بسيطاً وينفذ إلى قلوب الفرنسيين ومحبى السينما فى العالم كله، ويلمس مشاعرهم بأفلامه التى ظلت طوال عشرات السنين تعرض على جميع الشاشات وتلهم الجميع، بداية من باكورة أفلامه.

cannes72 06

حوار مع ميشيل سيمون

هل تصدق أنك قد تقف 3 ساعات متواصلة انتظاراً للحافلة التى ستقلك إلى منطقة المهرجان.. هذا ما حدث، حيث كان الوقت صباحاً، منذ العاشرة وتتوافد الطائرات الممتلئة حتى آخر مقعد بها بعشاق سينما كان، فظل الجميع ينتظرون الحافلات بالمئات، وأحدثوا تكدساً وزحاماً، لكن الكل يقف منتظراً دوره فى طابور طويل، مبتسماً بدون ملل، وأحياناً لا مانع من إلقاء بعض الملاحظات المضحكة.

أتى دورى فى صعود الحافلة الرابعة، بعد أن امتلأت الثلاث حتى آخرها، وجاء مكانى بجوار ميشيل سيمون، رئيس جمعية الفييرسى بفرنسا، ودار بيننا حديث طويل عن السينما، وحياته التى أفناها حباً فى الفن السابع، حيث أمضى 34 عاماً من عمره وهو يكتب عن السينما، حتى وصلت كتبه إلى 25 كتاباً، أهمها كما يقول كتاب كوبريك. تحدثنا أيضاً عن أهم أفلام المهرجان، وقال إنه لا يمل من الأفلام، ولو استطاع لتابعها كلها، ونصحنى بمشاهدة فيلم المخرج الإسبانى إلمودوفار الذى عرض على الصحفيين قبل المهرجان، وتحدث أيضاً عن الأفلام العربية، وقال إنه لم يلاحظ مخرجاً عربياً جديراً بأن يقال عنه إنه مخرج ممتاز منذ يوسف شاهين وهنرى بركات وشادى عبدالسلام وصلاح أبوسيف.

وعن السينما الآسيوية، قال سيمون إن هناك عدداً كبيراً من المخرجين الآسيويين الذين تربعوا على قمة المخرجين، مثل التايوانى «أوسيا سيان»، والكورى «يونج لو» مخرج فيلمى «الشعر» و«حريق».

وعلق قائلاً إن «أفلام نادين ليكى لم تكن بالجودة الفائقة، وإنما الدعاية والحظ خدمها فى الحصول على الجائزة»، وقال أيضاً إن فيلم أبوبكر شوقى «فكرة حلوة، ولكن لا علاقة له بالإخراج ولا بالدين».

"كان" مهرجان يستمر 10 أيام، لكن يظل حديث محبى السينما عنه حتى موعد الدورة التالية، فهو ليس كأى مهرجان.

وفى هذه الدورة يعود تسعة مخرجين حاصلين على جائزة من مهرجان «كان» ليتنافسوا مرة أخرى على السعفة الذهبية، الجائزة الأكبر فى المهرجان، ويعتبر حصولهم على جوائز من المهرجان دافعاً للاحتفاء بأفلامهم ووضعها على قائمة الأفلام المهمة والمنتظرة، من ضمن هؤلاء التسعة صغير السن الذى أبهر عالم السينما بإبداعه "جيرافييه دولان"، ومنهم المخضرم مثل جيم جارموش وكيراتس ماليك.

cannes72 08

حياة خفية تيراتس ماليك

يؤكد تيراتس ماليك أن فيلمه Hidden live، الذى سيعرض فى كان هذا العام، يختلف تماماً عن أفلامه السابقة، حيث اعتمد ماليك فى أفلامه السابقة على أسلوب السرد والتعليق الذى كان يوحى بحديث الشخصيات الداخلى، مثل فيلميه السابقين «أغنية لأغنية» و«ليلة شرطيين». ويقول إنه اعتمد أسلوب أكثر بساطة، وأنه تراجع عن النمط الذى اعتاد تقديمه. فاز ماليك بجائزة السعفة الذهبية عام 2011 عن فيلمه «شجرة الحياة».

الفيلم دراما تاريخية مدتها 3 ساعات، ويعتبر تكملة للجزء الأول من إخراج أوجيست ديهيل فاليرى باشنر، ويحكى قصة إعدام شاب أسترالى رفض أن يحارب مع الرايخ الثالث الألمانى أثناء الحرب العالمية الثانية. الفيلم عرف طوال فترة إنتاجه باسم «راد جنتك».

حدث ذات مرة فى هوليوود

أحدث فيلم «حدث ذات مرة فى هوليوود» للمخرج كوسبتن تارانتينو بعض الدعاية الإيجابية للفيلم من خلال ترقب إضافته إلى قائمة الأفلام المشاركة خاصة بعد تأكيد تارانتينو أنه سينسحب من عالم الإخراج السينمائى نهائياً بعد فيلمه العاشر، ويعتبر «حدث ذات مرة» الفيلم التاسع من خلال ممثل شاب يحاول أن يجد له طريقاً فى الحياة السينمائية ويساعده الدوبلير الخاص به.

مدة الفيلم ساعتان و45 دقيقة يحكى عن أحداث قتل فنانة حامل كانت تعيش فى هوليوود عندما دخل عليها مجموعة وقتلوها ومن معها بعديد من الطعنات النافذة فى جسدها.

ويقول تارانتينو إن فيلمه يركز على جماليات الحياة فى فترة الستينات، وليس على جريمة القتل.

«الأموات لا يموتون»

جيم جارموش من المخرجين المتميزين بأسلوب إخراجى خاص به فهو مخرج يعشق الحياة والبساطة، وعرض الفيلم فى اليوم الأول للافتتاح، ويعاد عرضه فى اليوم التالى.

أفلام جارموش تتحدث معظمها عن بساطة الإحساس بالسعادة فى التفاصيل الصغيرة، وفى فيلم «الأموات لا يموتون» يقدم كوميديا من نوع مختلف، يمكن أن يطلق عليها الكوميديا السوداء، التى تسخر من تعلق الإنسان بأحلام قد لا تأتى، ويفنى وقته وجهده من أجل هذا الإحساس الذى يمكن أن يجده فى أبسط روتينات يومه.

ومن الأفلام المهمة هذا العام أيضاً فيلم الأخوين بالدوين الذى ينتظره محبو السينما بفارغ الصبر، لما يتمتع به الأخوان من سمعة إبداعية فى الوسط السينمائى. إضافة إلى فيلم المخرج الإسبانى بيدرو إلمودوفار الحائز على السعفة الذهبية عن فيلمه «كل شىء عن أمى».

أما الفيلم السادس الذى لا بد من مشاهدته فهو للمخرج الفلسطينى إيليا سليمان الذى يشارك فى المسابقة الرئيسية بفيلم «لابد أنها الجنة»، وقد حصل فيلمه السابق «يد إلهية» على جائزة لجنة التحكيم عام 2002 فى مهرجان كان.