الأحد, مايو 26, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : صفاء الخميسى

بعد أن أطل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأيام الأخيرة من العام الماضي وأعلن أن عام 2017 هو عام المرأة، تقديرا لدورها فى مختلف المجالات؛ قررت نائبات مجلس النواب والقومي للمرأة بوضع روشتة حول آليات واستراتيجية مكافحة العنف ضد المرأة، حيث أكدن أنه لا يجوز أن يقتصر الأمر على المؤتمرات العامة بالفنادق، وأنه يجب الوصول إلى الجميع بشكل مباشر، وتنظيم لقاءات شعبية فى القرى والنجوع، للتوعية بمكافحة العنف، فضلا عن دور الدولة فى هذا الشأن، والذى يتمثل فى ضرورة تطبيق القانون بطريقة عاجلة..
خصوصا أن معاناة المرأة المصرية فيما تتعرض له من عنف مختلف أنواعه طيلة الفترة السابقة ليس بأمر خفيا على أحد فالكثير من حقوقها تنتهك والذى وصل الى حد تلقى الحكومة خلال خضوعها للجلسة الثانية للاستعراض الدوري الشامل عام 2014 والذى انشأته الجمعية العامة للامم المتحدة بغرض تحسين احوال حقوق الانسان فى البلدان المختلفة من خلال مناقشات بين الدول الاعضاء، حيث تلقت مصر 67 توصية تتعلق جميعها بتعزيز حقوق المرأة, والتي قبلت مصر منهم 59 توصية بشكل كامل, و7 بشكل جزئي, وأخذت علم بتوصية واحدة فقط.. في السطور التالية نتناول ما تحقق منها فعليا وما لم يتحقق وآراء القومي للمرأة والنائبات وخطتهن لمحاوله القضاء علي العنف ضد المرأة وذلك قبل خضوع مصر في عام 2018 إلى جلسة الاستعراض الدورى التي سوف تعد الثالثة لنرى ان كانت التوصيات التى تم توجيهها بشأن تعزيز حقوق المرأة قد تحققت بالفعل أم لا !

القومي للمرأة يكثف جهده للقضاء علي العنف في 2017
"مني الوكيل" عضو المجلس القومي للمرأة : إن مصر ليست وحدها التي تواجه تحدي صعب فيما يخص المرأة فجميع النساء في الدول العربية مستهدفة ولديها الكثير من المشكلات التي تبحث عن حل ومخرج وهذا لن ياتي الا بتغيير ثقافة مجتمعاتنا العربية وتوعية المجتمع بدور المرأة وتأسيس الابناء ويختلف دور المرأة مابين اجتماعي وثقافي وسياسي واسري وحضاري وقد حظيت المرأة المصرية بمجموعة من المواد في دستور 2014 والذي منح المرأة حقوقا غير مسبوقة وقد كثف المجلس القومي للمرأة جهوده في تقديم يد العون والمساندة إلي كل امرأة وفتاة ضحية للعنف أو معرضة لان تكون ضحية للعنف وانتهي المجلس من اعداد قانون متكامل يستهدف التصدي لكافة اشكال العنف ضد المرأة وايضا يعمل المجلس جاهدا علي تغيير ثقافة المجتمع لتصبح اكثر انصافا للمرأة واكثر دعما لها واستمرارا لتلك الجهود التي يتبناها المجلس القومي للمرأة تبني المجلس حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة وبدأت في 25 نوفمبر وانتهت في 10 ديسمبر 2016 وتم اختيار هذا التاريخ بالتحديد لان الامم المتحدة كل عام تحتفل باليوم العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر وذلك علي المستوي الوطني لكل دولة وتستمر حتي 10 ديسمبر .
مضيف: كما أن مصر قد وقعت علي اتفاقية ( السيداو ) للقضاء علي جميع اشكال العنف ضد المرأة لان التنمية التامة والكاملة لبلد ما ورفاهية العالم وقضية السلم تتطلب جميعا اقصي مشاركة ممكنة من جانب المرأة علي قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين, وكانت اتفاقية السيداو في الاول من ديسمبر 1979 اتخذت خطوة رئيسية نحو تحقيق هدف منح المرأة المساواة في الحقوق عندما اعتمدت الجمعية العامة اتفاقية القضاء علي جميع اشكال التمييز ضد المرأة وتع هذة الاتفاقية المؤلفة من 30 مادة في قالب قانوني ملزم المبادئ والتدابير المقبولة دوليا لتحقيق المساواة في الحقوق للمرأة في كل مكان  وايضا تستهدف تعديل الانماط الاجتماعية والثقافية التي تؤدي الي ادامة هذا التمييز ومن اشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع المصري التمييز علي اساس الجنس وهذا يؤدي الي الحرمان من ممارسة الحقوق والحريات في الميادين السياسية والاقتصادية والمدنية .

مني الوكيل ايضا من اشكال التمييز ضد المرأة التمييز من الاشخاص او المنظمات او المؤسسات التي تؤدي الي حرمانها من العمل بوظائف معينة لانها امرأة فلابد وان يكون الاختيار بالكفاءة اي تكافؤ الفرص وليس كوني امرأة او رجل, فضلا عن التمييز في التربية الاسرية وتتكفل الدولة وتضمن التربية الاسرية الصحيحة التي تصف الامومة وصفا سليما من حيث انها وظيفة اجتماعية والاعتراف بالمسؤلية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة اطفالهم وتطورهم وتكون مصلحة الاطفال هي الاعتبار الاساسي في جميع الحالات, كما أن الغاء جميع احكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة, ايضا لابد ان تتخذ الدولة كافة التدابير المناسبة لضمان مشاركة المرأة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذة السياسة في شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة علي جميع المستويات الحكومية وايضا تغليظ العقوبات علي من يرتكبون جرائم العنف ضد المرأة سواء بالضرب او السب او اي اشكال اخري سواء كانت بدنية او نفسية او اجتماعية, ونعترف بإن المساواة تكون أيضا في الاجر والحق في الضمان الاجتماعي والحق في الوقاية الصحية والحق في اختيار المهنة او العمل .
وتطرقت الوكيل لنوع آخر من العنف الذي يطول المرأة ظاهرة الختان المنتشرة أكثر في بعض قري الصعيد والمناطق الريفية والعشوائيات وعنها تقول: إن تعاليم الشريعة الاسلامية السمحة بعيدة كل البعد عن مثل هذا العنف الانساني ومن اسباب انتشار هذه الظاهرة الفقر وضعف المستوي التعليمي والعادات والتقاليد المرتبطة بالظاهرة, وايضا الحرمان من التعليم نظرا للفقر ونقص التوعية والزواج المبكر للفتايات, وترجع كل اشكال التمييز والعنف ضد المرأة لطبيعة العادات والتقاليد والثقافة الموروثة داخل المجتمعات العربية ومنها المجتمع المصري.. وقد كفل دستور 2014 في كثير من مواده حقوق المرأة في كافة المجالات سواء السياسية او المدنية او الاجتماعية والثقافية والقضائية ونأمل دائما في تغيير ثقافة المجتمع في المرحلة القادمة لتصبح ثقافة المواطن هي ثقافة التنمية والحماية الاجتماعية وعدم التمييز او العنف ضد المرأة وفهم دور المرأة الصحيح والهام جدا داخل المجتمع وذلك لاعلاء شأن الوطن وليصبح كل المواطنون سواء امام القانون ايا كان رجل او امرأة لهم كافة الحقوق  وعليهم كافة الواجبات وفي عام 2017 عام المرأة كما اطلق عليه سيادة الرئيس السيسي ننتظر كل جديد من القيادة السياسية لصالح المرأة المصرية.
الحبس 5 سنوات وغرامة 50 ألف جنية عقوبة المعنف والمتحرش
وعن الدور الحقوقي يقول "أيمن عقيل" رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان: إنه وفقا لما رصده "تحالف منظمات المجتمع المدني المصرية من أجل الاستعراض الدوري الشامل", للربط بين التوصيات المقدمة للحكومة المصرية والإجراءات الفعلية التي تم تنفيذها على الأرض, في الفترة بين مارس 2015 حتي يناير 2017, فإن المكتسبات الملموسة التي حصلت عليها المرأة تمثلت في وصولها لمنصة القضاء، حيث عين القضاء المصري لأول مرة في فبراير 2015 سيدات كـ"قضاة منصة"، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى على تعيين دفعة جديدة من عضوات النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة بمنصة القضاء بمحاكم الجنايات والجنح والنقض, كما حصلت النساء على أعلى نسبة تمثيل في تاريخ البرلمان وحصلن على ما يزيد عن 15 % من مقاعده بموجب الكوتة التي منحت لهن في قانون الانتخابات بالإضافة إلى تعيين الرئيس 14 سيدة ضمن نسبة 5% يعينها الرئيس.
وحول العنف التي تواجهه المرأة في المجتمع يقول: فقد صدر القانون رقم 78 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بتغليظ العقوبة ضد كل من قام بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية حيث ارتفعت عقوبة مرتكب الجريمة من الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين، إلى السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات, كما اقر المشرع معاقبة مرتكب جريمة التحرش استنادا إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات, وقد تم بالفعل محاكمة متحرشين فيما سبق وفقا لهاتين المادتين, وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش؛ سواء كان لفظيا، أو بالفعل، أو سلوكيا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت إلى السجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 5 سنوات بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصري.
نائبات يضعن خطط للقضاء علي العنف ضد المرأة

"الثقافة والتعليم والإعلام" هم القوة الثلاثية لمكافحة العنف ضد المرأة.. هذا ما قالته النائبة الدكتورة "ماريان عاذر" مؤكدة إن العام الحالى هو عام المرأة كما أشار الرئيس، وذلك تقديرا لدورها فى مختلف المجالات، موضحة أن مكافحة العنف ضد المرأة له جانب وقائى وآخر علاجى, فالوقائى يتضمن تغيير الثقافة وزرع قيم احترام المرأة منذ الصغر، وهذا يجب أن تتضمنه مناهج التعليم الأساسى، بالإضافة إلى دور الإعلام فى ترسيخ قيم المساواة والاحترام خاصة فى الأفلام والبرامج؛ لأن مشاهد العنف ضد المرأة والتحقير من شأنها بأى صورة قد تؤثر على قناعات المشاهد وينتج عنها تصرفات غير محمودة, كما إن سن وتفعيل القوانين الرادعة فى هذا الشأن شىء ضرورى يسير جنبا إلى جنب مع التوعية..
وتابعت: أما بالنسبة للجانب العلاجى فهو يتمثل فى ضرورة وجود أماكن متخصصة فى إعادة تأهيل ضحايا العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى توفير أماكن آمنة لهن فى حالة الحاجة إلى ذلك.

وفي السياق ذاته طالبت النائبة "زينب سالم"، أن يكون للدولة دور فعال فى مكافحة العنف ضد المرأة وألا يقتصر على الكلام فقط، كما يجب أن يضع المجلس القومى للمرأة استراتيجية كاملة ويبدأ فى تنفيذيها بمساندة النائبات، ومن يرغب من نواب البرلمان تتضمن إيضاح الأمر للمواطنين بأنه لا تفرقة بين الرجل والمرأة، فضلا عن إصدار حزمة من التشريعات التى تخدم تلك القضية.
العنف نفسي وجسدي

وعن خطط مكافحة العنف ضد المرأة، وكيفية وضع آليات تساعد على مواجهة قضايا العنف، وسبل الوقاية التى يجب أن تتخذ تحسبا لوقوع عنف ضد المرأة، تقول المحامية "نهاد أبو القمصان" مستشارة المجلس القومي للمرأة: أن العنف ضد المرأة مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو استثنائي تجاه النساء, وهو يندرج تحت قائمة جرائم الكراهية فان هذا النوع من العنف قد يكون جسمي او نفسي, ومن أشكال العنف ضد المرأة الذي قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها, وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 نوفمبر من كل عام ليكون بمثابة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة..
وقد أظهرت عده دراسات تناولت العنف ضد المرأة أن أفضل تنبؤ للعنف على الصعيد الدولي يرتبط بمدى سوء معاملة المرأة في المجتمع؛ لذا يتوجب لمواجهه قضايا العنف هذه أن تتم فضلا عن تنمية الوعى العام وتصحيح الخطاب الدينى وتغير الثقافة الشعبية، أيضا وضع طرق لحماية المرأة، من خلال نظام متكامل لتقديم الدعم النفسى والقانونى والاجتماعى للضحايا، وتعديل القوانين، وجمع كافه التدابير التى تتخذ بهدف أبعاد خطر العنف ضد المرأة.