الأربعاء, يونيو 26, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : مروان محمد

 

 

1.jpg

منظمات كثيرة نادت ومازالت برعاية المرأة المطلقة وحمايتها والعمل على التخفيف من الآثار السلبية التى تعانى منها وهو أمر اتفق الجميع على أهميته, وحاولت الدولة التصدى له غير أننا فوجئنا مؤخرا بمن ينادى برعاية الرجل المطلق.. والغريب أن صاحب النداء سيدة فقد تصدت عبير الأنصارى وتبنت هذه الدعوة بل وأسست جمعية للمطلقين من الرجال.

ففى سنة 2009 وتحت رقم 7637 تم إشهار الجمعية وتقديم الأنشطة الاجتماعية والتثقيفية للمطلقين الرجال من مختلف الطبقات وتوفير فرص عمل لمن يعانون من قلة ذات اليد خاصة بعدما أنفقوا كل ما يملكون على زيجتهم الأولى أيضا محاولات تزويجهم بأخريات من بعض السيدات المطلقات اللاتى يعانين نفس ظروفهم.

تقول عبير الأنصارى: الظروف الاقتصادية التى يعانى منها كثير من الشباب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير جعلت بعضهم ينفق كل  ما يملك على السكن والشبكة والعفش .. لذلك حينما يفشل فى الاستمرار بحياته الزوجية ويحدث الطلاق.. لا يجد ما يجعله يفكر فى زيجة أخرى لأن زوجته الأولى تكون قد حصلت على الشقة التى كان يمتلكها خاصة إذا كانت حاضنة لأطفاله أيضا دفعه مؤخر النفقة ومصاريف الأولاد جعل بعضهم يستدين من الآخرين حتى لا يكون مصيره السجن إلى جانب أن المرأة المصرية فى الفترة الأخيرة لم تعد تخاف من الحصول على لقب مطلقة كما كان فى فترة السبعينيات لأن أسرتها خاصة الأم تزرع  فيها أن بإمكانها الزواج من شخص أفضل منه ولا يهمها كلام الناس .. كل تلك الأسباب جعلتنى أقوم بتأسيس جمعية للمطلقين الرجال .

كثير من الناس يعتقدن أن المرأة هى التى تتضرر  من الأنفصال  إلا  أن عملها والاستقلال المادى جعلها لا تفكر فى تبعية الطلاق مادامت قادرة على كسب عيشها وليست مضطرة إلى تحمل متاعب الرجل والوقوقف بجانبه فى الشدائد.

أنشطة الجمعية تتمثل فى تأهيل المطلقين نفسيا خاصة الكادحين وغير القادرين ماديا على الزواج مرة أخرى، أيضا الندوات الاجتماعية التى نحاول فيها نشر الأمل وعدم الالتفات إلى الماضى خاصة  إذا كان بعضهم قد انفصل عن زوجته بعد قصة حب امتدت سنوات فى فترة الخطوبة أو خلال مرحلة الجامعة.. أيضا من انشطة الجمعية محاولات توفير فرص علم للمطلقين الذين يعانون ماديا وأنفقوا كل ما لديهم فى زواجهم الأول .. كل ذلك من شأنه زرع الأمل فى بعض الرجال المطلقين الذين فقدوا الأمان الاجتماعى وتعرضوا لصدمات نفسية من زوجاتهم اللاتى طلبن الطلاق منهم وشعروا بوحدة قاسية.. لدرجة أن بعضهم قرر عدم التفكير مرة أخرى فى الارتباط لأنهم يرون أن الوفاء فى العلاقة بين الزوجين أصبحت نادرا وكل تفكير الفتاة المقبلة على الزواج هو الانتفاع المادى والاشتراط بكتابة الشقة لها قبل عقد القران أو شراء سيارة فارهة دليلا على حبه لها.

 تمويل ذاتى

وعن مصادر الإنفاق على أنشطة الجمعية وعدد المشاركين فيها تقول عبير الأنصارى نعتمد على التمويل الذاتى فى الاستمرار بأنشطة الجمعية وأنفقت من جيبى على خروج الفكرة إلى النور ولازالت أصرف لأننى أحب الاهتمام بقضايا الأسرة خاصة  المطلقين الذين لا يجدون من يقف بجوارهم وتخفيف الآثار النفسية عنهم وسط انشغال أقاربهم وأهاليهم.. يصل عدد المشاركين فى الجمعية إلى مائتين وينتمون إلى طبقات متفاوتة منهم الطبيب والمهندس ومنهم أيضا من ينتمى إلى أسر متوسطة  الحال وزيادة العدد إلى ذلك الرقم  يعبر عن نجاح الجمعية فى التواصل الاجتماعى مع تلك الشريحة التى يكثر عدد المشاركين فيها مع تزايد حالات الطلاق وانهيار الأسرة المصرية.

 خالى الوفاض

بعض المطلقين المشاركين فى الجمعية يرون أن عبير الأنصارى استطاعت تحقيق إضافة اجتماعية لهم من خلال التأهيل النفسى وزرع الأمل فى الأيام  القادمة وهو دور لم تحققه أسرهم .

إسلام سمير أحد المشاركين فى الجمعية يقول عن ذلك: أشارك فى الجمعية منذ عامين ونصف العام بعد أن طلبت زوجتى منى الانفصال بعد سبعة أشهر من الزواج وقصة حب دامت أربع سنوات  خلال فترة الجامعة.. أنفقت على هذه الزيجة كل ما أملك من مدخرات وأجد صعوبة فى البحث عن زوجة أخرى لأننى أصبحت خالى الوفاض..حينما شاركت فى الجمعية وحضرت الندوات الاجتماعية والتثقيفية شعرت أننى لست الوحيد الذى يعانى من آثار الطلاق خاصة بعدما تعرفت على العديد من المطلقين الذين فقدوا الأمل فى الاستقرار الأسرى بسبب تركيز الفتاة على فلوس الشخص الذى يتقدم إليها وتحاول بعد الزواج الانتفاع المادى منه قدر الإمكان.. الرجل حاليا يعانى بعد الطلاق أكثر من المرأة لأنها تعتمد على المال فى حياتها اليومية ولم يعد "ضل الراجل ولا ضل حيطة" لها معنى فى هذه الأيام، إلا جانب تشجيع الأم على الانفصال والإيحاء لها بأنها سوف تجد أفضل منه وممكن أن تشترى كل شىء بفلوسها.

محمد عزيز يقول عن سبب مشاركته فى الجمعية: شاركت فى أنشطة الجمعية لأننى شعرت بأنها تقوم بدور اجتماعى فعال إزاء  بعض المطلقين الذين يجدون صعوبة فى دخول تجربة زواج جديدة، أيضا تقوم بدور ملموس فى توفير فرص عمل فى مجالات معينة لمن يعانون من قلة ذات اليد.. مؤسسة الجمعية عبير الأنصارى نموذج للمرأة التى تحاول زرع الأمل فى رجل مطلق تملكه اليأس وعانى من هجر زوجته  ولو أن كل امرأة مصرية تحلت ببعض الخبرة الاجتماعية التى تتميز بها ما وجدنا نسبة الانفصال المرتفعة فى الفترة الأخيرة وامتلاء ساحات محاكم الأسرة بقضايا الخلع .

 خبرة اجتماعية

هانى عبدالحكيم يقول عن الخبرات الاجتماعية التى اكتسبها : فكرة جمعية اجتماعية للملطقين تؤسسها سيدة تعبر عن الشعور بمعاناة الزوج المطلق وعدم تقدير الزوجة أن الفتاة فى هذه الأيام بقدسية الحياة الزوجية، إذ لم تعد الأسرة تخشى من حصول ابنتها على لقب مطلقة بل ويشجعها فى بعض الحالات وهو ما جعلها تطلب الانفصال لأسباب واهية حتى لو كانت أنجبت أولادا وبنات.. الجمعية أضافت إلى بعض الخبرات الاجتماعية وحاليا  أفكر فى دخول تجربة جديدة ونسيان موضوع زواجى الأول بما عانيت فيه من عدم وفاء وتدخلات من جانب أسرتها، أيضا تعلمت فى الجمعية التواصل مع الآخرين والشعور بأننى لست الوحيد الذى يعانى من آثار الطلاق وكلما تواصلت معهم تجدد فى الأمل بأن الانفصال وخسارة كل مدخراتى وضياعها على زواجى الأول ليس نهاية المطاف وعبير الأنصارى سيدة تحب الأنشطة الاجتماعية ورغبتها القوية فى تخفيف الآلام  عن المطلقين الذين تبدلت أحوالهم الاجتماعية بسبب عدم تحمل فتيات هذه الأيام مسئولية الحياة الأسرية.