الأربعاء, مارس 27, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : سارة جمال

ahdaaaaaaaaaaaaan989.jpg

لم يعد الحضن مجرد كلمة فى أغنية، أو فقط فعل نقوم به للتعبير عن الحب أو الاشتياق وكذلك عندما نسمع كلمة بالأحضان ليس بالضرورى أن نتذكر فقط عبد الحليم، لكن علينا أن ندرك أن الحضن وسيلة مهمة للتخفيف من الأعباء والضغوط النفسية، هذا ما توصلت إليه الدكتورة سها عيد الخبيرة فى علم الفونج شوى "طاقة المكان"،  ولذلك تدعو دكتورة سها كل الناس إلى المداومة على الأحضان والعناق  بشكل مستمر لما له من أهمية فى الحفاظ على التوازن النفسى وتحقيق السعادة فى الحياة.

كلمينا فى البداية عن سها عيد؟

 سها عيد إنسانة بسيطة محبة للحياة ومتفائلة دائماً، والحمد لله قمت بدراسة العلوم الصينية القديمة وتخصصت فى علم طاقة المكان ويعرف باسم الفونج شوي، وحاصلة على الدكتوراه فى تاريخ الفونج شوى والحضارات القديمة، و قد حصلت على  الماجستير فى الفونج شوى من معهد" تان كون يونج فى سنغافوره" عام  2000، ثم ماجستير فى العلوم الصينية عام 2002،  ثم ممارس فونج شوى عام 2004، وكذلك  ماجستير من هونج كونج فى مجالات الطاقة المغناطيسية وموجات التردد فى المنازل 2009، وعضوة فى منظمة الفونج شوى العالمية IFSA -  فى هونج كونج.

 ما هو الفونج شوى؟

الفونج شوى أو علم طاقة المكان هو التعايش بتوازن وتناغم مع الطاقة واستغلال أفضل ما توفره لنا الحياة الكونية والطبيعة لاستخدامها فى اختيار بيوتنا أو منازلنا وكيفية اختيار الألوان المناسبة وإعاده ترتيب الأثاث داخلها لتحقيق البركة والخير فى المكان مما يؤثر على أفراد الأسرة  بالسعادة والنجاح، ولكى نستوعب أبعاد هذا العلم علينا أن نستوعب فكرة الطاقة الحيوية التى توجد من حولنا فى كل مكان وكل بيت، فلا يوجد شيء فى الكون لايحتوى على طاقة البيوت التى نسكنها، والخاتم الذى نلبسه والكرسى الذى نجلس عليه، فكل شىء يسبح بحمد الله ، إذن له طاقة وهذا مايقره علم الفونج شوي.

 تقولين إن الحضن وسيلة فعالة لتخفيف الضغوط النفسية ما هو العلاج بالأحضان؟

ببساطة جداً هو العودة إلى طبيعتنا البشرية النقية  حيث التصارح والتقارب بيننا وبين أنفسنا، والآخرين، والحضن هو طريقة بسيطة وعميقة للتعبير عن المشاعر ودعوة لرجوع التوازن النفسى وتدفق المشاعر.

 ما أهمية الحضن من الناحية النفسية؟

الحضن هو ذلك الشيء الجميل الذى يحمى القلب ويسعد البشر، والعناق سواء للمرأة أوالرجل مفيد للقلب، ومهم جداً  للتوازن النفسي، حيث إن هذا يكون فيه قمة الالتحام  مما يمد جسورا كبيرة لانتقال المشاعر والأحاسيس، فلا يوجد أجمل وأسمى من  عناق من  نشتاق ونحبه، وفى مواقف كثيرة يكون العناق له تأثير أقوى من ألف كلمة حيث إنه يحتوى على أرقى المشاعر بأقوى كلماتها "الحضن بألف كلمة أحيانا".. ومن فوائده أنه يطلق هرمون "الأوكسيتوسين" المسئول عن الراحة والسعادة، ويقوى مناعة الجسم لأنه يقوى المناعة النفسية، آثاره العاطفية الإيجابية تجعل الإنسان يقبل على الحياة ويفتش عن أسباب للحفاظ على صحته، لأنه يطلق الأوكسيتوسين الذى يقوى العلاقات العاطفية بين أى اثنين وبين أفراد العائلة بدلاً من انتظار الشريك حتى يعود وتبدأ الخلافات، لأن عناق الشريك لمدة عشر دقائق حين يأتى له مفعول السحر على العلاقة الزوجية والعلاقة الحميمة، وكذلك  يفيد الأم المرضعة بشكل خاص إذ يساعدها على تدفق حليبها بسهولة، والرضيع بحاجة إلى الاحتضان لفترات طويلة فيحس كما لو أنه ما زال فى رحم أمه، محمياً فيه، بالإضافة إلى أنه  يقلل التوتر ويزيد الشعور بالطمأنينة والحماية والدفء مما يقلل الأمراض التى تسببها العصبية والاضطرابات كأمراض القلب والضغط والسكر ويخفف من الشعور القاتل بالعزلة والوحدة، فإذا كان لديك أخت كبيرة فى العمر وغير متزوجة فالأفضل أن تحتضنها لدقائق وتداعبها.

 كيف التفتِ إلى أهمية الحضن فى تحسين الحالة النفسية للإنسان؟

 أتت إليّ الفكرة بعد رجوعى إلى مصر حيث وجدت أن مشاعر الود والأحاسيس فى الأسرة وبين الأهل أصبحت جافة، واختفت المشاعر والأحاسيس الإنسانية وأصبح السلام بين الأهل والأخوات أجوف، فقط تقبيل الوجنات بطريقه فارغة جافة مجردة من أى مشاعر للتعبير عن الحب، فلم أَجد فى السلام الخاوى بين الزوار من تقبيل الوجنات أى شيء ممتع كأنه تقضية لواجب الزيارة والسلام ...ولا يعبر بالنسبة لى عن أى شىء غير أنه سلام أو تحية قشرية جوفاء لا معنى لها، والفكرة ليست جديدة بالنسبة لى وإنما هى دائماً بداخلي.

 هل جربت العلاج بالحضن على أشخاص وجاء بنتيجة إيجابية؟

 نعم دائماً أجربه على أسرتى الصغيرة وإخوتى وابنتى وزوجى وأمى وأبى وجدتى لأنه قمه الغذاء النفسى الذى نحتاجه للتوازن حتى نستطيع التغلب على أى أزمات نفسية فى المستقبل وننعم بالتوازن والهدوء النفسي، فأنا شخصياً أحضن ابنتى يوميا ليس فقط للتعبير عن حبى واشتياقى الدائم لها، ولكن أيضا أشعر بالدفء وتقارب الأفكار بيننا والتواصل السريع،  الحضن أسرع طريقة لتواصل مشاعر الحب والطمأنينة والارتياح والشعور بالأمان، فعندما نقارن بين  أفراد أسرة واحدة لا توجد بينهم فرصة للجلوس معا أو الحديث أو التواصل على مدار اليوم بسبب أعباء الحياة ومتطلباتها، وأسرة أخرى يقوم الابن أو الابنة باحتضان الأم قبل  مغادرة المنزل صباحاً هنا عليك أن تراقب "الحاضن" و"المحتضن" على مدار اليوم ستجدهما يعيشان فى سعادة وسكينة وراحة.

 هل تقصدين الحضن فى كل أنواع العلاقات؟

نعم وهذا الأمر واضح عند اللقاءات والترحيب وعند السلام على شخص لم نره من سنين، وعلى المسافر عندما يعود وعلى الفائز والناجح فى الامتحانات وعلى الشخص فى ليلة زفافه وأهم ما يحتاجه الفرد هو صدر الأم والأب والأحباء، فالمشاعر فى منطقة الصدر تهيج وتخرج، خاصة فى حالات الخوف والفزع والقلق والصدمات، وتحتاج من يسكنها ويردها بهدوء وراحة، ويبث فيها مشاعر الحب والطمأنينة، لتسكن النفس وتلملم شعثها، والأمر نفسه يحتاجه الإنسان من شريك حياته، فيمكن للزوجين التغلب على جميع مشاكلهما فقط عندما يقوم أحدهما بضم الآخرعندها يسكن كل شيء فالإنسان يحتاج إلى الاحتضان مهما بلغ به العمر. ولذا ننصح كل من يقرأ هذه المعلومة أن يطبقها إذا كان أماً أو أباً أو زوجا أو زوجة، أو أصدقاء أو إخوة أو أخوات وأن ينقلها للآخرين.

 هل يمكن القول إن  الشخص الحزين فى أمس الحاجة للحضن؟

بالتأكيد... الشخص الحزين إنسان ضعيف منهك دواؤه الاحتضان وهذا العناق سوف يخفف من حدة التوتر العصبى والنفسى عنده والالتقاء فى أسمى مشاعر الحس الوجدانى وكلما كانت المشاعر أكبر وأعمق كلما كان الاحتضان بطريقة أفضل، وكلما كان الحزن والضيق كبيرا مثل من فقد شخصا عزيزا هنا يحتاج الحزين إلى  ضم وعناق أطول حتى يهدأ من اللوعة التى انتابت صدره فتجد ضربات قلبه أعلى أو متسرعة أو تنفسه سريعا وغير منتظم نتيجة لما يعانيه، ويأتى ذلك لا إرادياً جراء تفاعل الجسدين الجسد الضعيف والجسد القوى والصحيح بالمشاعر والأحاسيس الداخلية.

 هل كل الناس فى استطاعتها ان تحتضن غيرها؟

 بالطبع كل الناس مدعوة لذلك ولكن دعينا نؤكد على ذلك أولاً فى محيط الأسرة ولكن غلبت على فئة العمال وذوى المهن البسيطة كالنجارين والميكانيكية وعمال البناء وغيرها من الحرف أن الأب لا يحتضن أولاده وكذلك الأم لاتقم بهذا الشيء لأولادها ويعتبران ذلك ضعف ومسخرة وقلة قيمة أمام الأولاد فينشأ الطفل فاقدا لهذا الحنان والشعور بالأمان العاطفى مما يجعله عرضة للانحراف لأنه يعتبر أن العناق حس جنسى فقط فيلجأ إلى المخدرات والتحرش لأنه يريد أن يشبع شيئا مفقودا وهو الأمان العاطفى الذى لم يشبع لديه من الصغر وكذلك بعض الأمهات اللائى لم يعتدن على هذا الحنان من الصغر من الأبوين لا يقدرن أن يمنحنه لابنائهن لأنهن لم يمارسنه.

 هل تقصدين أن الاحتضان يجب أن يكون بالعناق أم بالاحتواء المعنوى كالكلمة الحلوة؟

 أقصد العناق بمعنى الاحتضان والاحتواء بفتح ذراعيكى والتفافهما حول الشخص الذى تحبينه وضمه واحتوائه بعمق فهو أعمق مشاعر الحس الوجدانى بأقوى صوره، والاحتضان يفيد الصغير والكبير والزوج والزوجة فى جوانب عديدة فى الحياة، فالطفل يحتاج إلى 24 ضمة فى اليوم وهى "أربع ضمات للمعيشة والبقاء، وثمانى ضمات للصيانة النفسية، واثنتا عشرة ضمة للنمو الجسدي".

 هل لدينا كبت فى المشاعر؟

نعم المجتمعات العربية بصفة عامة والمجتمع المصرى بصفه خاصة، للأسف يعانى من كبت المشاعر.